القلعة نيوز- ولد "عزام الشاوي" في الثاني من ديسمبر عام 1995، وفي قلبه طموحٌ يرفض الانحناء للمألوف. بدأت حكايته الأكاديمية بنيل دبلوم نظم المعلومات الإدارية من جامعة البلقاء التطبيقية عام 2015، لكنه لم يكتفِ بنصف الطريق، فخاض غمار "التجسير" ليعانق درجة البكالوريوس من جامعة الزرقاء الخاصة عام 2018. ولم تكن سنوات دراسته مجرد مقاعد وقاعات، بل كانت ميدان كفاح حقيقي في عالم المبيعات، حيث ألقيت على عاتقه مسؤولية إدارة أربعة مراكز لنقاط البيع، وهي التجربة الشاقة التي صهرت شخصيته مبكراً، وزرعت في روحه بذور القيادة والقدرة على تحمل المسؤولية وإدارة العمل والناس.
في عام 2019، شرع الشاوي في تدوين الفصل الأبرز في مسيرته المهنية بانضمامه إلى شركة "كريستل" (Crystel)، تلك القلعة الاحترافية المتخصصة في التعهيد (Outsourcing) وحلول مراكز الاتصال. هناك، حيث لا مكان إلا للكفاءة العالية ومعايير الأداء الصارمة، بدأ عزام من نقطة الصفر كموظف خدمة عملاء بسيط. لم يحتج سوى لشهرين فقط ليلفت الأنظار بجودته وحلوله الذكية للمشكلات، لينتقل إلى قسم الاسترداد المعني بحجوزات وفك حظر الأموال لعشرة أشهر، قبل أن يقف على أعتاب التحول الأكبر في مسيرته بانتقاله إلى قسم دعم المناديب. وبعد شهرين من التدريب المكثف، انطلقت شرارة الترقية الاستثنائية ليعين في منصب محلل جودة مبتدئ ومشرف لمركز الاتصال في آن واحد، واضعاً قدمه في مشروع عملاق تطلب جهداً أسطورياً ومتابعة يومية لا تهدأ، وكان للدعم اللامحدود من مديره الأستاذ أحمد القرنة دور الأب الروحي الذي قاد خطاه لتجاوز العواصف وتحقيق النجاح.
تثبيته لاحقاً في منصب محلل جودة (QA Analyst) لسنتين، فتح أمامه أبواب رسالته الحقيقية: بناء الإنسان قبل المكان. فتولى مسؤولية متابعة الموظفين من اللحظة الأولى لدخولهم الشركة وحتى تمكنهم التام، صاقلاً مهاراتهم بالتقييمات وجلسات التوجيه (Coaching) والتدريب المستمر. وخلال هذه الفترة، قاد عزام تدريب ومتابعة أكثر من 1000 موظف في مشاريع الشركة بين عمان والعقبة، مستلهماً من عام كامل قضاه في العقبة لتأسيس مشروع جديد فلسفة إدارية عميقة؛ وهي أن النجاح لا يتوقف عند المعرفة الفنية الفجة، بل يرتكز على فهم الشخصيات المتنوعة واحتياج كل فرد لأسلوب تواصل يحرر طاقاته. هذا العطاء الفذ أهّله ليصبح محلل جودة أقدم (Senior QA Analyst)، مشرفاً على فرق الجودة ومراقباً لأثرها، وضامناً لأعلى مستويات الرضا لدى العملاء والموظفين على حد سواء.
وبعد عام، دعتْه القيادة لفرصة وصفت بأنها التحدي الأكبر في حياته: الانتقال إلى قسم العمليات (Operations) كـمشرف لمركز الاتصال. ومن طبيعة القادة الخوف من عظم المسؤولية في البدايات، إذ انتقل من الإشراف على فريق جودة محدد إلى قيادة مشروع كامل بجيش من الموظفين والمهام والعملاء، إلا أن الدعم التاريخي المستمر من مديره الأستاذ أحمد القرنة كان الجسر الذي عبر فوقه بثقة. ومنذ اليوم الأول، ركّز الشاوي على معادلة ذهبية لا تفرط بطرف لحساب آخر: رفع رضا العميل إلى حدوده القصوى، وتوسيع المشروع، وخلق بيئة عمل تفيض بالإيجابية والصحة النفسية، مدفوعاً بذاكرة الموظف الصغير الذي كانه يوماً، ليمنح فريقه اليوم تلك البيئة الحاضنة التي تمنى هو شخصياً أن يجدها في بداياته، مطبقاً هذا المبدأ على الجميع دون تفرقة بين مسمّى وآخر.
واليوم، ومن موقعه كقائد للمشروع ورئيس له (Contact Center Supervisor - Head Of Project)، يقود عزام الشاوي واحداً من أضخم مشاريع الشركة بروح المنتصر، مستنداً إلى شراكة استراتيجية مع العميل تحولت من عقود جافة إلى علاقة راسخة من الثقة والاحترام، ومؤمناً بيقين لا يتزعزع بأن هذا المجد لم يصنعه بمفرده، بل هو نتاج ملحمة جماعية صاغها فرسان العمليات، وجنود الجودة، وكل موظف آمن بالرؤية؛ ليبقى عزام الشاوي حاملاً لواء الحقيقة الإدارية الأجمل: أن النجاح لا يكتبه بريق المناصب أو فخامة المسميات، بل يخلده الأثر الدافئ الذي تتركه في أرواح من تعمل معهم، وقدرتك على دفعهم نحو قمم النجاح والنمو




