شريط الأخبار
الأردن يكثّف تحركه الدبلوماسي لوقف التصعيد في المنطقة والضفة الغربية ولي العهد: التوسع في ربط المستشفيات والمراكز الصحية بمركز الصحة الرقمية الصفدي والشيباني: الأردن وسوريا متضامنان بالمطلق في مواجهة تهديدات إسرائيل الصفدي وبوريطة يدينان الانتهاكات الإسرائيلية للمقدسات في القدس نتنياهو وزوجته في عشاء رجل أعمال لبناني بواشنطن ترفيع عمداء إلى ألوية وإحالتهم للتقاعد في الأمن العام (أسماء) إيران: لن نسمح لأي جهة تتسلم أموالنا المجمدة تعويضا بعبور مضيق هرمز نائب الملك يلتقي الوزيرة المفوضة لشؤون القوات المسلحة والمحاربين القدامى الفرنسية مدعي عام الشرطة يحقق بادعاء شخص تعرضه للضرب بعد تفتيش أمني النواب يُقر المادة الأولى من "مُعدل الملكية العقارية" الصفدي وروفو يبحثان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وزارة الثقافة تنظم ندوة حول السردية الأردنية في المفرق الاحد المقبل الرواشدة يرعى حفل اختتام نادي الإبداع الصيفي 2026 في المكتبة الوطنية رفض نيابي واسع لمادة تتيح استملاك الأراضي للسكك الحديدية دون تعويض الأردن والسعودية يبحثان تطورات الأوضاع في المنطقة الإنسان بين المرونة والترويض.. المسرح الشّماليّ يشهد مزيجًا من أنواع الموسيقى المختلفة الكويت وكوريا ومصر وفلسطين ضيوف بفنهم على مسرح(الهيبودروم) عمّان الأهلية تشارك في مبادرة " رقميّتها " لتمكين المرأة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الدكتور عمر الزيوت.. حضور وطني راسخ ورجل أعمال يجمع بين النجاح والمسؤولية المجتمعية

زيادة الرواتب .. قرار في الوقت الصحيح

زيادة الرواتب .. قرار في الوقت الصحيح

فهد الخيطان

كان مجرد طرح فكرة زيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين على المسؤولين في الماضي، كفيلا بإثارة استهجانهم، متبوعا بسؤال استنكاري، من أين نأتي بقيمة الزيادة في موازنة مثقلة باستحقاقات فواتير النفقات الجارية والديون، وعجز متزايد. يضاف إلى ذلك كله ظروف إقليمية خارجة عن إرادتنا، أثرت بشكل سلبي على العوائد الضريبية، ومعدلات النمو الاقتصادي، وسوق العمل؟.

لسنوات طويلة مضت، وقفت هذه الأسباب، المفهومة، عقبة في وجه كل مقترح لتخفيف أعباء المعيشة المتنامية على مئات الآلاف من الأسر الأردنية. كان لا بد من كسر هذه السردية، والاستجابة لحاجات الناس.

آخر زيادة على الرواتب كانت في عهد حكومة سمير الرفاعي قبل 14 سنة، وبقيمة عشرة دنانير، وفي ظروف كان فيه الأردن قد بدأ يشهد حراكا مطلبيا وسياسيا، على وقع الربيع العربي.

في رده على مناقشات النواب لمشروع قانون الموازنة للعام الحالي 2026، أطلق رئيس الوزراء جعفر حسان تصريحا أقرب ما يكون للوعد، تعامل معه النواب والمراقبون حينها بتفاؤل حذر. حسان وعد النواب ومن بعدهم الموظفين، بدراسة زيادة الرواتب في موازنة العام المقبل 2027.

ومع إصدار الحكومة لبلاغ الموازنة، كان رئيس الوزراء وفريقه الوزاري قد حسما أمر الزيادة لرصد المخصصات اللازمة لها في مشروع القانون، قبل تقديمه للنواب في الموعد الدستوري. وأعلن عن زيادة مقدارها 30 دينارا لكل موظف ومتقاعد مدني وعسكري، تقل رواتبهم عن 600 دينار. ما يمثل أكثر من 80 %.

ظروف الموازنة ليست سهلة، والتحديات الماثلة أمام صاحب القرار الاقتصادي معقدة للغاية، في ضوء حالة من عدم اليقين تلف المنطقة من حولنا. لكن أصحاب القرار في الحكومة، توصلوا لقناعة مفادها، أنه لا يمكن للفئات الشعبية ومتوسطة الدخل في القطاع العام، أن تبقى تعاني تحت وطأة أوضاع صعبة، دون تدخل حكومي لمساعدتها على تحمل تكاليف المعيشة، ولو بالحد الأدنى من الدعم المستدام.

ولا يمكن للدولة أن تكسب دعم عامليها وإنصاف متقاعديها، في عملية التحديث الاقتصادي، دون أن يلمس هؤلاء تحسنا في مداخيلهم. كما أن عملية التحديث الإداري تستدعي النظر بشكل جدي للعلاقة العكسية بين الأداء والدخل.

وثبت بمراجعة معمقة لمؤشرات الموازنة أن ما كان مستحيلا في السابق، أمر قابل للتحقيق. لقد ظلت دوائر الحكومات وفرقها الاقتصادية تصم آذانها في السابق عن حلول ممكنة لزيادة الرواتب دون زيادة كبيرة في النفقات، وبالتالي المديونية والعجز.

لقد وجدت حكومة حسان على سبيل المثال أنه بالإمكان تخفيض النفقات التشغيلية للوزارات والمؤسّسات المستقلة، بنسبة 15 %، ورصد هذا الوفر لزيادة الرواتب، المقدرة بنحو ربع مليار دينار سنويا. وأعتقد أن مراجعة دقيقة لباب النفقات الرأسمالية على أهميتها الكبرى، يمكن أن توفر نسبة كبيرة من المبلغ المطلوب رصده لزيادة الرواتب. لا يعني ذلك بالضرورة إلغاء مشاريع خدمية وتنموية، بل تنفيذها على مراحل ولعدة سنوات.

والأكيد أن قرار زيادة الرواتب، سيساهم إلى حد كبير في تحريك الحركة الاقتصادية والتجارية في البلاد، وهو أمر مطلوب لتنشيط دورة الاقتصاد. وأكد منتدى الإستراتيجيات الأردني صواب هذا التوقع، في تقرير له أفاد بأن الاقتصاد الوطني سينمو بنسبة 3.5 % العام المقبل نتيجة زيادة الرواتب.

لا نعرف على وجه التحديد تأثير هذا القرار على برامج التصحيح الاقتصادي المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، ولا موقف الصندوق من قرار الزيادة.

الحكومة تتمتع بخبرة واسعة ومتراكمة تؤهلها لإدارة هذا الملف مع "النقد الدولي"، فالمهم في هذه المرحلة، أن الحكومة اتخذت خطوة جريئة ومنصفة، تأخرت لسنوات، وحان وقتها.

الغد