بقلم: الشيخ مطلق الأذينات الحجايا
وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا
لا شك أن ظروف القضية التي تنخى فيها أم إبراهيم الجررة الحجايا صعبة ومعقّدة على من لا يعلم تفاصيلها وليس هذا موضع بسطها
ولكن كل عسير على الله يسير والقلوب بين إصبعين من اصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء
وحين تنتخي المرأة بقبيلتها وبالقبائل المجاورة لفك رقاب أبنائها الثلاثة من حكم الإعدام فهي تستند إلى فطرة أمومة لا تعرف الاستسلام وإلى روابط الدم التي ترى في القبيلة سندًا وملاذًا لها بعد الله
ومع ذلك يبقى الحق ثابتًا لأهله فالطرف الآخر مكلوم ومجروح وقد أصابه ما أصابه وله حق شرعي لا يُنكر ولا يُجحد
غير أن بين الحق والعفو مساحة لا يدرك قدرها إلا الكبار فالعفو ليس تنازلًا عن الحق بقدر ما هو رفعة للنفس وسمو في الخلق والعفو من شيم الكرام ومن يملك أن يقتص ثم يعفو فقد بلغ ذروة المجد
تبقى نخوة تلك العجوز تلامس المشاعر وتحرك القلوب وتوجعها وتدفع إلى بذل كل سبب ممكن والسعي الحثيث مع أولياء الدم فهم أصحاب حق لا يُنازعون فيه ولكن يظل باب الرجاء مفتوحًا في عفو يطفئ نار العداوة بين الاهل والجيران والدم واللحم ويجبر الكسر
هي معادلة صعبة بين قلب أم يستغيث وحق دم يطالب به وبينهما رجال إن اختاروا العفو كتبوا لأنفسهم قدرًا من الشرف لا يُشترى ولا يُنسى
وما زاد الله عبدا بعفوٍ إلا عزا




