شريط الأخبار
الرواشدة يشارك في مؤتمر تل حسبان للثقافة والتراث بالجامعة الألمانية الأردنية المعلّم بين طموح التطوير وواقع التطبيق🤔 الى الجهات الرسمية ووزارة العمل... هروب العاملات: تحرك رسمي مطلوب، والعدل والردع ضرورة نداء إلى ضمائر المسؤولين: عندما تصبح 150 ديناراً ثمناً لسنوات العمر والعطاء أعطيكم أمة نائمة... لكنها لا تموت* ترامب يتحدث "بلا صوت" .. أول ظهور بعد مقاطعة تغطية فعالياته ولي العهد يلتقي رئيسين تنفيذيين لشركتين أمريكيتين عالميتين أصالة الصحراء وفخامة الضيافة.. مخيم نايل البدوي في الديسه نموذج فريد لحفظ التراث .. فيديو وصور الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الخزوز: ارتفاع كلفة التمويل يضغط على المواطن والاستثمار والدين العام الحراسيس يؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية شمول 8 مدارس أساسية بمشروع التأنيث في البادية الشمالية الغربية العراق يعلق رحلات شركات طيران إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية باكستان: مقتل 28 في غارات جوية استهدفت 3 مواقع في أفغانستان مواقف سيارات البشير.. لماذا تُغلق رغم اتساعها؟ المسجد الحرام يودع المؤذن الشيخ إبراهيم عادل المدني عن عمر ناهز 51 عاما السياحة: لا فعاليات تتعارض مع ثوابت المجتمع الأردني هيئة بريطانية: حادث لسفينة بمضيق هرمز رئيس الوزراء الإسباني: الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يخضع للتنظيم الذاتي الصفدي : مساعدات تنتهي صلاحيتها على الرفوف بسبب عدم السماح بدخولها إلى غزة

حين يعانق القلب .. قبل الذراعين

حين يعانق القلب .. قبل الذراعين
حين يعانق القلب قبل الذراعين

القلعة نيوز-
العناق ليس فعلًا تؤديه الذراعان، بل حالة يبلغها القلب. فمن السهل أن نمد أذرعنا، لكن من الصعب أن نفتح أبواب أرواحنا على اتساعها لإنسان آخر. فليس كل من احتضنك قد آواك، وليس كل من اقترب منك عرف كيف يرمم ما انكسر فيك.
هناك عناق يلتقي فيه الجسدان، لكن المسافات بين الروحين تبقى شاسعة وهناك عناق آخر لا يحتاج إلى تفسير؛ يكفي أن تلتقي العينان حتى تشعر أن شيئًا في داخلك عاد إلى مكانه، وأن العالم، بكل ضجيجه، قد تراجع خطوة إلى الوراء ليمنح قلبين فرصة الإنصات إلى نبضيهما.
العناق الحقيقي ليس أن تلتصق الضلوع، بل أن تتآلف القلوب. أن يشعر أحدهما بأن الآخر وطن مؤقت من تعب الحياة، وسقف يقيه مطر الخيبات، وكتفًا لا يخونه حين تثقل الأيام.
إنه ذلك الاحتواء الذي لا يُرى، لكنه يشعر الإنسان بأنه لم يعد وحيدًا في هذا العالم. ما أكثر الذين يوزعون العناق كما توزع المجاملات، وما أقل الذين يعرفون أن العناق مسؤولية.
فمن يحتضنك بحق، يحمل عنك، ولو للحظات، شيئًا من أثقالك، ويترك في روحك يقينًا بأن الحياة، مهما قست، ما زالت تخبئ وجوهًا تشبه الرحمة.
ولعل أجمل ما في العناق أنه لا يعترف باللغة. فالقلوب تمتلك أبجدية لا تعرفها الشفاه؛ نبضة صادقة، ورعشة خفيفة، وسكون عجيب يخبرك أن ما عجزت الكلمات عن قوله، قالته الأرواح في لحظة صمت.
لذلك يبقى العناق أصدق من كثير من الاعتذارات، وأبلغ من كثير من الوعود، لأن القلب لا يجيد التمثيل حين يلتقي بقلب يشبهه. نحن لا نفتقد كثرة الأيدي التي تمتد إلينا، بقدر ما نفتقد قلبًا يتسع لنا حين تضيق بنا الحياة.
نفتقد ذلك الإنسان الذي يعانق خوفنا قبل أجسادنا، ويحتضن صمتنا قبل كلامنا، ويرى شقوق أرواحنا دون أن نشير إليها. فالعناق، في جوهره، ليس اقتراب جسدين، بل تصالح روحين مع وحشتهما.
هو لحظة تتوقف فيها الحروب الصغيرة التي نخوضها مع أنفسنا، ويهدأ ذلك الضجيج الذي يسكن أعماقنا، فنشعر، ولو لبرهة، أن العالم ما زال صالحًا للحب.
لهذا، لا تمد ذراعيك لكل أحد، ولا تنتظر من كل عناق دفئًا. فالعناق الذي يولد من قلب يعرف معنى الاحتواء، يبقى أثره في الذاكرة طويلًا، كدعاء مستجاب، أو كبيت قديم يعود إليه المسافر بعد غياب.
أما العناق الخالي من الروح، فليس سوى التقاء عابر بين جسدين افترقا قبل أن يلتقيا.
وحدها الأرواح المتآلفة تعرف أن العناق ليس نهاية المسافة بين اثنين، بل بداية الطمأنينة. . العناق هو أن تقول لأحدهم: وإن كان العالم كله ضدك، أنا كل كونك، دون حاجة للكلام.
هو فن الاحتواء، فإن خدعتنا اللغة لن تخذلنا أبجديات الكيمياء.