شريط الأخبار
المعلّم بين طموح التطوير وواقع التطبيق🤔 الى الجهات الرسمية ووزارة العمل... هروب العاملات: تحرك رسمي مطلوب، والعدل والردع ضرورة نداء إلى ضمائر المسؤولين: عندما تصبح 150 ديناراً ثمناً لسنوات العمر والعطاء أعطيكم أمة نائمة... لكنها لا تموت* ترامب يتحدث "بلا صوت" .. أول ظهور بعد مقاطعة تغطية فعالياته ولي العهد يلتقي رئيسين تنفيذيين لشركتين أمريكيتين عالميتين أصالة الصحراء وفخامة الضيافة.. مخيم نايل البدوي في الديسه نموذج فريد لحفظ التراث .. فيديو وصور الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الخزوز: ارتفاع كلفة التمويل يضغط على المواطن والاستثمار والدين العام الحراسيس يؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية شمول 8 مدارس أساسية بمشروع التأنيث في البادية الشمالية الغربية العراق يعلق رحلات شركات طيران إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية باكستان: مقتل 28 في غارات جوية استهدفت 3 مواقع في أفغانستان مواقف سيارات البشير.. لماذا تُغلق رغم اتساعها؟ المسجد الحرام يودع المؤذن الشيخ إبراهيم عادل المدني عن عمر ناهز 51 عاما السياحة: لا فعاليات تتعارض مع ثوابت المجتمع الأردني هيئة بريطانية: حادث لسفينة بمضيق هرمز رئيس الوزراء الإسباني: الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يخضع للتنظيم الذاتي الصفدي : مساعدات تنتهي صلاحيتها على الرفوف بسبب عدم السماح بدخولها إلى غزة لقاءان بمجلس الأعيان يبحثان مع سفيرة أستراليا تعزيز التعاون

بين حل المجالس والتوسع في الإحالة إلى الأنظمة

بين حل المجالس والتوسع في الإحالة إلى الأنظمة
*قراءة في أكثر مواد مشروع الإدارة المحلية إثارةً للجدل على طاولة اللجنة الإدارية النيابية
صالح السقار / رئيس مجلس شباب 21
عندما يُطرح أي مشروع قانون ينظم العلاقة بين السلطة التنفيذية والمؤسسات المنتخبة فإن النقاش لا ينبغي أن يقتصر على كفاءة الإدارة أو سرعة اتخاذ القرار بل يجب أن يمتد إلى سؤال أكثر أهمية: كيف نحافظ على التوازن بين فاعلية الدولة وصيانة الإرادة الشعبية؟ فالتشريعات ليست مجرد أدوات لتنظيم الصلاحيات وإنما عقود دستورية تنظم العلاقة بين السلطة والمجتمع وتحدد حدود كل سلطة وضمانات عدم تغولها على الأخرى. ومن هذا المنطلق تأتي مسودة قانون الإدارة المحلية لتفتح باباً واسعاً للنقاش حول مدى انسجامها مع فلسفة اللامركزية وحجم الضمانات التي توفرها للمجالس المنتخبة في مواجهة السلطات الاستثنائية الممنوحة للسلطة التنفيذية.
ورغم ما حملته مسودة القانون من توجهات إيجابية تهدف إلى تطوير الإدارة المحلية وتعزيز الرقابة ورفع كفاءة الأداء إلا أن هناك ملاحظتين تستحقان الوقوف عندهما الأولى تتعلق بالتوسع في إحالة العديد من الأحكام إلى الأنظمة التي يصدرها مجلس الوزراء والثانية ترتبط باتساع صلاحيات الوزير في بعض المسائل الجوهرية وعلى رأسها حل المجالس البلدية وتأجيل الانتخابات وتعيين اللجان المؤقتة.

إن التوسع في الإحالة إلى الأنظمة يثير نقاشاً تشريعياً مهماً لأن الأصل أن يتولى القانون تنظيم الأحكام الجوهرية التي تمس الحقوق والصلاحيات بينما يقتصر دور الأنظمة على بيان آليات التنفيذ والإجراءات الفنية. وكلما زادت الإحالات إلى الأنظمة انتقل جزء من التنظيم القانوني إلى السلطة التنفيذية واتسعت مساحة السلطة التقديرية وهو ما قد يضعف استقرار النصوص القانونية ويحد من الدور الرقابي للسلطة التشريعية. لذلك فإن تعزيز قوة القانون يقتضي أن يتضمن النص التشريعي المبادئ والضوابط الأساسية بصورة واضحة وأن تبقى الأنظمة أداة للتنفيذ لا بديلاً عن التشريع.

أما فيما يتعلق بصلاحية حل المجالس البلدية فلا خلاف على أن الدولة تحتاج إلى أدوات قانونية تمكّنها من التدخل عندما تتعطل المجالس عن أداء واجباتها أو ترتكب مخالفات جسيمة تمس المصلحة العامة. كما لا خلاف على أن الحفاظ على استمرارية المرافق العامة يقتضي أحياناً اتخاذ قرارات استثنائية. لكن في المقابل فإن هذه المجالس تستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية وهو ما يفرض أن يكون أي قرار بإنهاء ولايتها محاطاً بضمانات قانونية تكفل عدم التعسف في استخدام السلطة.

وقد يذهب البعض إلى أن يكون أمر حل المجالس من اختصاص القضاء وحده باعتباره الضامن لمبدأ المشروعية وسيادة القانون وهي وجهة نظر تحظى باحترام من الناحية الدستورية. إلا أن الواقع العملي يفرض تحدياً لا يمكن تجاهله يتمثل في أن إجراءات التقاضي وما يرافقها من درجات للاستئناف والطعن قد تستغرق وقتاً طويلاً وربما يصدر الحكم بعد انتهاء مدة المجلس المنتخب فتفقد الرقابة القضائية أثرها العملي رغم أهميتها القانونية.

ومن هنا فإن الحل لا يتمثل في نزع هذه الصلاحية من الوزير بصورة كاملة، ولا في الإبقاء عليها دون قيود وإنما في إيجاد توازن يحقق المصلحة العامة ويحمي في الوقت ذاته المؤسسات المنتخبة. ويمكن تحقيق هذا التوازن من خلال النص صراحة على أن يكون قرار الحل مسبباً وأن يتضمن الوقائع والمخالفات التي استند إليها، وألا يكون قراراً تقديرياً مجرداً. كما ينبغي حصر حالات الحل في أسباب محددة وردت على سبيل الحصر في القانون وعدم تركها للسلطة التقديرية المطلقة. ويمكن كذلك اشتراط عرض قرار الحل قبل صدوره على لجنة مستقلة أو مجلس أعلى للإدارة المحلية لإبداء الرأي بما يوفر ضمانة قانونية إضافية. ولضمان سرعة الفصل في النزاعات يمكن إنشاء لجنة تظلمات مستقلة تلتزم بإصدار قرارها خلال مدة قصيرة لا تتجاوز خمسة عشر أو ثلاثين يوماً بحيث تكون وسيلة أسرع من التقاضي التقليدي. كما يجب تحديد مدة عمل اللجان المؤقتة بنص قانوني واضح، مع إلزام الحكومة بإجراء الانتخابات خلال مدة محددة وعدم تمديد عمل تلك اللجان إلا في أضيق الحالات الاستثنائية. وأخيراً يمكن منح المجلس حق الاعتراض على قرار الحل ووقف تنفيذه مؤقتاً أمام الجهة المختصة إلى حين الفصل في التظلم خلال مدة وجيزة بما يحقق التوازن بين سرعة القرار وضمانات العدالة