شريط الأخبار
المعلّم بين طموح التطوير وواقع التطبيق🤔 الى الجهات الرسمية ووزارة العمل... هروب العاملات: تحرك رسمي مطلوب، والعدل والردع ضرورة نداء إلى ضمائر المسؤولين: عندما تصبح 150 ديناراً ثمناً لسنوات العمر والعطاء أعطيكم أمة نائمة... لكنها لا تموت* ترامب يتحدث "بلا صوت" .. أول ظهور بعد مقاطعة تغطية فعالياته ولي العهد يلتقي رئيسين تنفيذيين لشركتين أمريكيتين عالميتين أصالة الصحراء وفخامة الضيافة.. مخيم نايل البدوي في الديسه نموذج فريد لحفظ التراث .. فيديو وصور الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الخزوز: ارتفاع كلفة التمويل يضغط على المواطن والاستثمار والدين العام الحراسيس يؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية شمول 8 مدارس أساسية بمشروع التأنيث في البادية الشمالية الغربية العراق يعلق رحلات شركات طيران إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية باكستان: مقتل 28 في غارات جوية استهدفت 3 مواقع في أفغانستان مواقف سيارات البشير.. لماذا تُغلق رغم اتساعها؟ المسجد الحرام يودع المؤذن الشيخ إبراهيم عادل المدني عن عمر ناهز 51 عاما السياحة: لا فعاليات تتعارض مع ثوابت المجتمع الأردني هيئة بريطانية: حادث لسفينة بمضيق هرمز رئيس الوزراء الإسباني: الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يخضع للتنظيم الذاتي الصفدي : مساعدات تنتهي صلاحيتها على الرفوف بسبب عدم السماح بدخولها إلى غزة لقاءان بمجلس الأعيان يبحثان مع سفيرة أستراليا تعزيز التعاون

الشيخ محمد الزبون الحجايا يكتب : لواء الحسا... حين تُصبح الجغرافيا تهمة، والعدالة وجهة نظر!*

الشيخ محمد الزبون الحجايا  يكتب  : لواء الحسا... حين تُصبح الجغرافيا تهمة، والعدالة وجهة نظر!*
القلعة نيوز:
يبدو أن لواء الحسا قد ارتكب ذنبًا لا يغتفر... فهو يقع في شمال محافظة الطفيلة! أما هذه الجريمة الجغرافية، فيبدو أنها تستوجب - في نظر بعض السادة - أن تُصادر حقوقه التنموية، وأن تُرحّل مخصصاته إلى حيث تهوى البوصلة السياسية، لا حيث تشير بوصلة العدالة.
الحسا ليس قرية هامشية علقت على أطراف الخريطة، بل هو بوابة الطفيلة الشمالية، ويضم ما يقارب ثلث سكان المحافظة، ويحتضن أكبر المشاريع الاقتصادية والصناعية فيها، ويعيش تحديات تنموية لا تخفى على أحد. ومع ذلك، كلما فُتح باب توزيع المشاريع، أُغلق باب الحسا، وكأن اللواء أصبح "قلقة الكبش" التي تُعلّق عليها أخطاء التخطيط، ويُقتصّ منها كلما ضاقت شهية الموازنات.
ومن عجائب هذا الزمان أن مجلس المحافظة، الذي وُجد ليكون أداةً لتحقيق العدالة بين الألوية، تحوّل في بعض ممارساته إلى ماكينة لإعادة تدوير المخصصات؛ تدخل الأموال باسم الحسا، ثم تخرج بجواز سفر جديد إلى جهات أخرى، وكأنها لم تعرف طريقها إليه أصلًا!
أي منطق هذا؟
وأي فلسفة في التنمية تقول إن اللواء الأكثر سكانًا، والأبعد عن المركز، والأشد حاجة، يمكن أن يُعامل وكأنه بند فائض في آخر الصفحة؟
إن الأولويات التنموية ليست قصائد تُلقى في الاحتفالات، ولا شعارات تُرفع أمام عدسات الكاميرات، وإنما معايير واضحة: عدد السكان، وسعة الرقعة، والبعد عن المركز، ونقص الخدمات، وحجم الحاجة. فإذا غابت هذه المعايير، لم تعد هناك تنمية، بل أصبحت هناك "محاصصة جغرافية" ترتدي عباءة التخطيط.
والمفارقة التي تستحق أن تُدرَّس في كتب السخرية، أن اللواء لا يملك حتى ممثلًا منتخبًا في مجلس المحافظة يدافع عن حقه ويقول: "قفوا... هذه مخصصات أهلي." فكيف يُعاقَب الناس مرتين؟ مرة بحرمانهم من التمثيل، ومرة بحرمانهم من التنمية!
أيُعقل أن يكون لواء كامل بلا صوت، ثم يُقال له بعد ذلك: لماذا لا تطالب بحقوقك؟
وكأن المطلوب من الحسا أن تتحدث بلسان غيرها، وأن تفاوض بأيدي الآخرين، وأن تصفق وهي ترى نصيبها يغادرها إلى غيرها!
إن التنمية ليست غنيمة تُوزَّع على الأقوياء، ولا مكافأة لمن يجيد حشد الأصوات داخل القاعات، بل هي حق دستوري وأمانة أخلاقية. وكل دينار يُنقل من منطقة أولى به إلى منطقة أخرى دون مسوغ موضوعي، لا يُنقص رقمًا في الموازنة فحسب، بل يُنقص رصيد الثقة بالدولة ومؤسساتها.
ولعل المؤلم ليس ضياع مشروع هنا أو شارع هناك، وإنما ترسيخ شعور لدى أبناء الحسا بأنهم مواطنون عند دفع الضرائب، وشركاء عند تحمّل الأعباء، لكنهم يتحولون إلى هامشٍ كلما حان وقت توزيع الحقوق.
لسنا نطلب امتيازًا للحسا، ولا منحة استثنائية، ولا تفضيلًا على أحد، وإنما نطالب بأن تُحترم المعايير التي وُضع مجلس المحافظة أصلًا لأجلها، وأن تُصان مخصصات اللواء من عبث المزاج، وأن تُعاد العدالة إلى ميزان التنمية.
فالحسا ليست خزينةً مفتوحةً تُسحب منها المشاريع كلما احتاج غيرها، وليست بقرةً تُحلب ثم تُترك عطشى.
الحسا جزء أصيل من الطفيلة، وإذا كانت المحافظة جسدًا واحدًا، فإن قطع الدم عن أحد أطرافه لن يجعل بقية الجسد أكثر صحة، بل سيجعل المرض ينتشر في الجميع.
فالعدالة لا تبدأ من حيث يقف الأقوى، بل من حيث يقف صاحب الحق. والتنمية لا تُقاس بارتفاع الخطب، وإنما بوصول المشروع إلى المكان الذي يستحقه.
أما أن يبقى لواء الحسا يدفع فاتورة التهميش عامًا بعد عام، فذلك ليس تخطيطًا... وإنما إعادة إنتاج للحرمان، بقرارات تحمل ختم التنمية، بينما يرفضها ضمير العدالة.