القلعة نيوز- واصلت موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي نموها لتصل إلى نحو 19.7 مليار دينار مع نهاية النصف الأول من عام 2026، مقارنة مع نحو 18.7 مليار دينار في نهاية عام 2025، محققة نموا بقيمة مليار دينار، وبنسبة بلغت 5.4 بالمئة.
وجاء هذا النمو نتيجة تحقيق الصندوق دخلا شاملا بلغ 903.8 مليون دينار خلال النصف الأول من العام الحالي، إضافة إلى الفائض التأميني المحوَّل من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي والبالغ نحو 100 مليون دينار.
ويتكون الدخل الشامل من صافي دخل الصندوق البالغ 633.6 مليون دينار، وصافي تقييم محفظة الأسهم الاستراتيجية والبالغ نحو 270.2 مليون دينار.
كما حقق صافي الدخل من المحافظ الاستثمارية نمواً بنسبة 7.2 بالمئة مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي، وجاء هذا النمو بشكل رئيسي من محفظة السندات بقيمة 335.1 مليون دينار، ومحفظة الأسهم 224.5 مليون دينار، وأدوات السوق النقدي 56.4 مليون دينار، إضافة إلى دخل المحافظ الأخرى، بما يعكس كفاءة السياسة الاستثمارية للصندوق القائمة على التنويع المدروس للمحافظ قطاعيا وجغرافيا. وضمن أرباح محفظة الأسهم، سجلت حصة الصندوق من التوزيعات النقدية المتأتية من أرباح الشركات عن نتائج أعمال عام 2025 مستوى تاريخيا غير مسبوق بلغ حوالي 217 مليون دينار، بما يعكس متانة أداء الشركات التي يستثمر فيها الصندوق، وجودة محفظته الاستثمارية، وقدرتها على توليد تدفقات نقدية مستدامة.
وتوزعت موجودات الصندوق على محفظة السندات بنسبة 57.2 بالمئة، ومحفظة الأسهم 20.5 بالمئة، وأدوات السوق النقدي 10.8 بالمئة، والاستثمارات العقارية 5.8 بالمئة، ومحفظة القروض 2.5 بالمئة، والمحفظة السياحية 1.7 بالمئة.
وقال رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي عمر ملحس، إن ما يميز التوجه الاستثماري للصندوق ليس حجم استثماراته فقط، وإنما طبيعة الفرص التي يختار الاستثمار فيها، والشراكات التي يبنيها، وقدرته على الجمع بين تحقيق العوائد وتعزيز الأثر الاقتصادي.
وأضاف إن الصندوق عمل خلال الفترة الماضية على ترسيخ توجه استراتيجي يقوم على توظيف رأس المال في استثمارات نوعية وشراكات مؤسسية طويلة الأجل، تسهم بتطوير قطاعات ذات أولوية، وتخلق قيمة مضافة مستدامة للاقتصاد الوطني، إلى جانب تحقيق أفضل العوائد الممكنة على استثمارات الصندوق.
وأشار ملحس الى أن الشراكات التي أطلقها الصندوق، أخيرا، تعكس توجها مؤسسيا يقوم على بناء علاقات استثمارية طويلة الأجل مع مؤسسات تتمتع بخبرات فنية وحضور إقليمي، بما يوسع نطاق الفرص الاستثمارية التي يشارك الصندوق في تطويرها، ويعزز مساهمته في تنفيذ مشروعات استراتيجية تدعم تحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، وترسخ مكانة الصندوق كشريك استثماري موثوق.
من جانبه، قال رئيس صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الدكتور عز الدين كناكرية، إن المحافظة على أداء استثماري مستدام في بيئة اقتصادية متغيرة تتطلب أكثر من حسن اختيار الفرص الاستثمارية، فهي تعتمد على منظومة متكاملة تبدأ ببناء المحفظة الاستثمارية وفق أسس مهنية، وتمر بالمتابعة المستمرة للأداء، وتنتهي بالقدرة على اتخاذ القرار الاستثماري في الوقت المناسب، بما يضمن تحقيق أفضل العوائد الممكنة ضمن مستويات مخاطر مدروسة.
وأضاف إن قوة أي محفظة استثمارية لا تقاس بعدد استثماراتها، وإنما بقدرتها على الاستمرار في توليد القيمة واغتنام الفرص الجديدة، وهو ما يعمل الصندوق على ترسيخه من خلال الإدارة النشطة للمحافظ الاستثمارية، والتقييم المستمر للفرص المتاحة، والانضباط في تنفيذ القرارات الاستثمارية، بما يحافظ على متانة الأداء ويعزز استدامة العوائد على المدى الطويل.
وشهد النصف الأول من العام حراكا استثماريا نوعيا، تمثل في إطلاق الشركة الأردنية العُمانية للاستثمار بالشراكة مع جهاز الاستثمار العُماني، بحجم استثمار يبلغ 100 مليون دولار أميركي، بهدف تطوير وتنفيذ استثمارات مشتركة في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والزراعة، والصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، والطاقة، والتعدين، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية في البلدين.
كما استكمل الصندوق إجراءات المساهمة في شركة مشروع سكة حديد العقبة، في أول استثمار له في قطاع النقل السككي، ضمن شراكة أردنية - إماراتية، وبمساهمة بنسبة 7بالمئة في شركة المشروع.
ويحقق هذا الاستثمار أثرا استثماريا مزدوجا يتمثل في المساهمة المباشرة في مشروع استراتيجي، وتعزيز قيمة استثمارات الصندوق في شركتي مناجم الفوسفات الأردنية والبوتاس العربية، من خلال خفض كلف النقل، ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية، وتعزيز تنافسية قطاع التعدين.
وفي إطار مواصلة تطوير فرص استثمارية جديدة، وقع الصندوق مذكرة تفاهم مع الشركة العربية للتعدين لدراسة شراكة استثمارية في مشروع لصناعة الأسمدة الفوسفاتية، في إطار توجه الصندوق نحو الاستثمار في المشروعات التي تعظم القيمة المضافة للموارد الوطنية، وتدعم تطوير الصناعات التحويلية الاستراتيجية.
كما وقع الصندوق مذكرة تفاهم مع شركة الصندوق السعودي الأردني للاستثمار لاستكشاف وتهيئة الفرص الاستثمارية الواعدة في المملكة، بما يسهم بتسريع دراسة وتطوير المشروعات الاستثمارية في القطاعات الحيوية، وتعزيز استقطاب استثمارات مجدية طويلة الأجل.
كما واصل الصندوق منذ بداية عام 2026 تعزيز استثماراته في عدد من الشركات المساهمة العامة الاستراتيجية، لا سيما في قطاعي البنوك والتعدين، ضمن نهج يستهدف الاستثمار في الشركات التي تتمتع بأداء مالي قوي، وآفاق نمو واعدة، وقدرة على تحقيق أرباح وتوزيعها بصورة منتظمة.
وتشكل استثمارات الصندوق في الشركات المساهمة العامة المدرجة في بورصة عمان حوالي 13.5 بالمئة من إجمالي القيمة السوقية للبورصة.
وبالتوازي مع هذا الحراك الاستثماري، واصل الصندوق تعزيز منظومته المؤسسية، من خلال تنظيم ملتقى الحوكمة المؤسسية الحادي عشر بعنوان "الحوكمة في زمن التحولات: قيادة مسؤولة ومستقبل رقمي"، بمشاركة ممثلي الضمان الاجتماعي في مجالس الإدارة وهيئات المديرين في الشركات التي يسهم بها، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات القيادة المؤسسية والتحول الرقمي، بما يعزز جاهزية مجالس الإدارة لمواكبة التحولات المتسارعة، ويرسخ الممارسات الفضلى في هذا المجال.
وبهذا النهج، يواصل صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي تطوير محفظة استثمارية تتسم بالتنوع والمرونة، وتستند إلى أسس مؤسسية راسخة، بما يعزز قدرتها على مواكبة المتغيرات الاقتصادية، واغتنام الفرص الاستثمارية الواعدة، وتعظيم القيمة طويلة الأجل لاستثمارات أموال الضمان الاجتماعي، بما يخدم مصالح الأجيال الحالية والمستقبلية للمشتركين والمتقاعدين.
-- (بترا)




