شريط الأخبار
المعلّم بين طموح التطوير وواقع التطبيق🤔 الى الجهات الرسمية ووزارة العمل... هروب العاملات: تحرك رسمي مطلوب، والعدل والردع ضرورة نداء إلى ضمائر المسؤولين: عندما تصبح 150 ديناراً ثمناً لسنوات العمر والعطاء أعطيكم أمة نائمة... لكنها لا تموت* ترامب يتحدث "بلا صوت" .. أول ظهور بعد مقاطعة تغطية فعالياته ولي العهد يلتقي رئيسين تنفيذيين لشركتين أمريكيتين عالميتين أصالة الصحراء وفخامة الضيافة.. مخيم نايل البدوي في الديسه نموذج فريد لحفظ التراث .. فيديو وصور الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الخزوز: ارتفاع كلفة التمويل يضغط على المواطن والاستثمار والدين العام الحراسيس يؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية شمول 8 مدارس أساسية بمشروع التأنيث في البادية الشمالية الغربية العراق يعلق رحلات شركات طيران إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية باكستان: مقتل 28 في غارات جوية استهدفت 3 مواقع في أفغانستان مواقف سيارات البشير.. لماذا تُغلق رغم اتساعها؟ المسجد الحرام يودع المؤذن الشيخ إبراهيم عادل المدني عن عمر ناهز 51 عاما السياحة: لا فعاليات تتعارض مع ثوابت المجتمع الأردني هيئة بريطانية: حادث لسفينة بمضيق هرمز رئيس الوزراء الإسباني: الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يخضع للتنظيم الذاتي الصفدي : مساعدات تنتهي صلاحيتها على الرفوف بسبب عدم السماح بدخولها إلى غزة لقاءان بمجلس الأعيان يبحثان مع سفيرة أستراليا تعزيز التعاون

الوصاية الهاشمية... درع القدس الأخير

الوصاية الهاشمية... درع القدس الأخير

د. حاكم المحاميد
تسري في عروق باحات المسجد الأقصى المبارك هذه الأيام موجة غضب صامتة، مشوبة بمرارة تعتصر قلوب الملايين. حيث لم تعد الصور القادمة من زوايا الحرم القدسي مجرد أخبار عابرة تنقلها شاشات التلفزة، بل تحولت إلى طعنات متتالية في خاصرة الوجدان الإسلامي والإنساني. فمشهد تدنيس الساحات الطاهرة من قبل آلاف المستوطنين قبل أيام، يتقدمهم وزراء يقطرون تطرفاً، ويرفعون أعلام الاحتلال مؤدين طقوساً تلمودية غريبة عن روح المكان، يمثل محاولة صريحة لخلع القدس من جذورها، وإعادة صياغة تاريخها بقوة السلاح وفرض الأمر الواقع.
في هذا الأتون الملتهب، تنبعث الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، كمنارة حق وسط ليل التهويد الحالك. إنها ليست مجرد تفاهمات سياسية أو بنود في معاهدات جافة، بل هي عهد دم، وتاريخ ممتد، ووصية جيل بعد جيل، تقف اليوم كالحصن المتبقي والدرع الأخير الذي يذود عن عروبة المدينة المقدسة، ويمنع طمس هويتها وتهجير روحها العربية الأصيلة.
تتجلى خطورة التصعيد الأخير في سعيه الممنهج لكسر إرادة إدارة الأوقاف الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، وتجريدها من صلاحياتها السيادية. هذه الإدارة الشامخة بصمود موظفيها وحراسها، تمثل عين الأردن الساهرة على الـ 144 دونماً التي تشكل مساحة الحرم القدسي الشريف كاملة. إن التضييق على المصلين، وحصار بوابات الأقصى، ونصب خيام الغرباء في باحاته، يهدف إلى إفراغ المسجد من أهله، وتحويله من واحة للعبادة والسلام إلى ساحة مواجهة دينية مفتوحة على احتمالات كارثية لا تحمد عقباها.
أمام هذا المنعطف الوجودي، يخرج التحرك الدبلوماسي المشترك للدول العربية والإسلامية الثماني كبصيص أمل يعيد ترتيب صفوف الأمة. هذا الموقف الموحد يضع اللبنة الأولى لبناء جبهة عالمية حقيقية، تتجاوز حدود الشجب واستنكار المنابر، لتصنع حراكاً قانونياً ضاغطاً في أروقة الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو. إن العالم يدرك اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن المساس بالوصاية الهاشمية هو مساس بآخر صمامات الأمان الاستراتيجية في المنطقة، وأن انهيار هذا الجدار يعني انفجاراً لن تتوقف شظاياه عند حدود فلسطين.
يبقى المسجد الأقصى المبارك، بكل ذرة تراب فيه وبكل مئذنة وقبة، حقاً خالصاً وحصرياً للمسلمين لا يقبل القسمة ولا الشراكة. وتظل الأمانة التي يحمل لواءها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين عهداً هاشمياً وثيقاً، يستمد قوته من صمود أهل القدس الأوفياء. إن حماية الأقصى وصون الوصاية الهاشمية هما اليوم مسؤولية جماعية ملحة، تفرض على العمق العربي والإسلامي والمجتمع الدولي الخروج من مربع الصمت، وتقديم دعم سياسي ومادي صلب يشد من أزر المقدسيين، لتبقى مآذن القدس تصدح بالحق، ويبقى الأقصى عزيزاً شامخاً في وجه أعاصير الزمان.