شريط الأخبار
الرواشدة يشارك في مؤتمر تل حسبان للثقافة والتراث بالجامعة الألمانية الأردنية المعلّم بين طموح التطوير وواقع التطبيق🤔 الى الجهات الرسمية ووزارة العمل... هروب العاملات: تحرك رسمي مطلوب، والعدل والردع ضرورة نداء إلى ضمائر المسؤولين: عندما تصبح 150 ديناراً ثمناً لسنوات العمر والعطاء أعطيكم أمة نائمة... لكنها لا تموت* ترامب يتحدث "بلا صوت" .. أول ظهور بعد مقاطعة تغطية فعالياته ولي العهد يلتقي رئيسين تنفيذيين لشركتين أمريكيتين عالميتين أصالة الصحراء وفخامة الضيافة.. مخيم نايل البدوي في الديسه نموذج فريد لحفظ التراث .. فيديو وصور الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الخزوز: ارتفاع كلفة التمويل يضغط على المواطن والاستثمار والدين العام الحراسيس يؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية شمول 8 مدارس أساسية بمشروع التأنيث في البادية الشمالية الغربية العراق يعلق رحلات شركات طيران إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية باكستان: مقتل 28 في غارات جوية استهدفت 3 مواقع في أفغانستان مواقف سيارات البشير.. لماذا تُغلق رغم اتساعها؟ المسجد الحرام يودع المؤذن الشيخ إبراهيم عادل المدني عن عمر ناهز 51 عاما السياحة: لا فعاليات تتعارض مع ثوابت المجتمع الأردني هيئة بريطانية: حادث لسفينة بمضيق هرمز رئيس الوزراء الإسباني: الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يخضع للتنظيم الذاتي الصفدي : مساعدات تنتهي صلاحيتها على الرفوف بسبب عدم السماح بدخولها إلى غزة

العمل الحزبي الشريف... حين ينتصر الوطن على الأشخاص :

العمل الحزبي الشريف... حين ينتصر الوطن على الأشخاص :
الدكتور نسيم أبو خضير
ليس العمل الحزبي سباقًا على المناصب ، ولا صراعًا على النفوذ ، ولا ساحةً لتصفية الحسابات ، بل هو مدرسة وطنية تُخرِّج قياداتٍ تؤمن بأن خدمة الوطن أسمى من كل مصلحة ، وأن نجاح الحزب لا يُقاس بعدد من يتصدرون المشهد ، وإنما بقدر ما يقدمه من برامج ورؤى وحلول تُسهم في بناء الدولة وتعزيز مسيرة الإصلاح .
إن الحزب الذي يقوم على المؤسسية ، وإحترام نظامه الأساسي ، وتوزيع الصلاحيات وفقًا للإختصاصات ، هو الحزب القادر على الإستمرار والنمو .
أما الحزب الذي تُختزل فيه القرارات بشخصٍ واحد ، أو بمجموعةٍ ضيقة ، فإنه يُفرغ العمل الحزبي من مضمونه ، ويحول المؤسسات إلى مجرد واجهات شكلية لا تملك من أمرها شيئًا .
لقد وُضع النظام الأساسي لأي حزب ليكون المرجعية العليا التي يحتكم إليها الجميع ، لا ليُفسَّر وفق الأهواء أو المصالح الشخصية . فلكل هيئة إختصاصها ، ولكل قيادة دورها ، ولكل مسؤول حدود صلاحياته ، ولا يجوز أن تتداخل الإختصاصات أو تُصادر الإرادات ، لأن إحترام النظام الأساسي هو إحترام للحزب ذاته ، وهو الضمانة الحقيقية للعدالة والشفافية وحسن الإدارة .
وعندما تندمج الأحزاب في حزبٍ واحد ، فإن الإندماج لا يعني أن يذوب فريقٌ في فريق ، أو أن تهيمن قيادة على أخرى ، أو أن تُمنح الإمتيازات لفئةٍ دون غيرها . فالإندماج الحقيقي هو إندماج الأفكار والخبرات والطاقات ، وهو عقدٌ أخلاقي وسياسي يقوم على المساواة الكاملة بين جميع أبناء الحزب ، بعيدًا عن التصنيفات القديمة ، فلا وجود بعد الإندماج لما يُسمى بقيادات الحزب ( أ ) أو الحزب ( ب ) ، وإنما الجميع أبناء حزبٍ واحد ، يجمعهم برنامج سياسي واحد ، ورسالة واحدة ، وهدف واحد هو خدمة الوطن .
إن أخطر ما يُهدد الأحزاب هو إنتشار الشللية واللوبيات ، حين تتحول العلاقات الشخصية إلى معيارٍ للتكليف ، وتصبح الولاءات للأشخاص أقوى من الولاء للمبادئ . عندها تضيق دائرة المشاركة ، وتُهمَّش الكفاءات ، وتُقتل روح المبادرة ، ويصبح الحزب أسيرًا لمجموعة محدودة تُدير المشهد وفق مصالحها ، لا وفق مصلحة الحزب والوطن .
ولذلك ، فإن نجاح أي حزب لا يتحقق إلا عندما يشعر كل عضو بأن الفرصة متاحة أمامه على أساس الكفاءة والإنجاز ، لا على أساس القرب من هذا المسؤول أو ذاك ، وأن الرأي الآخر يُحترم ، والنقد البنّاء يُقدَّر ، والقرار يُصنع داخل المؤسسات لا في الغرف المغلقة .
ومن هنا ، فإن موقع الأمين العام يُعد من أهم المواقع التنظيمية ، لكنه ليس الموقع الذي يحتكر القرار أو يصادر إرادة المؤسسات . فالأمين العام هو الممثل التنفيذي للحزب ، والمتحدث باسمه ، والمسؤول عن تنفيذ ما تُقرره مؤسساته الشرعية ، وليس صاحب سلطة مطلقة تُلغي دور المكتب السياسي أو المجلس الوطنى أو المركزي أو اللجان المختصة. فقوة الأمين العام لا تكمن في جمع الصلاحيات بيده ، وإنما في قدرته على قيادة فريقٍ متجانس ، والإستماع إلى الجميع ، وإحترام قرارات المؤسسات ، وترسيخ ثقافة الشورى والعمل الجماعي .
إن الحزب الذي يُعلي شأن الوطن فوق الأشخاص ، ويُقدِّم البرنامج على الأسماء ، والمؤسسات على الفرد ، والكفاءة على المحسوبية ، هو الحزب الذي يحظى بثقة المواطنين ويستطيع أن يكون شريكًا حقيقيًا في صناعة المستقبل .
أما إذا أصبحت المصالح الشخصية هي البوصلة ، وغابت المؤسسية ، وحضرت الشللية ، فإن الحزب لن يخسر أعضاءه فحسب ، بل سيخسر ثقة المجتمع ، لأن الناس لا تبحث عن أحزاب تُكرر أخطاء الماضي ، وإنما عن أحزاب تُجسد قيم النزاهة والديمقراطية والشفافية .
إن المرحلة التي نعيشها تفرض على الجميع أن يرتقوا إلى مستوى المسؤولية الوطنية ، وأن يدركوا أن الأحزاب لم تُنشأ لتكون ملكًا لأشخاص ، بل لتكون منابر للفكر ، ومدارس لإعداد القيادات ، وأدواتٍ للإصلاح السياسي والتنمية الوطنية.
فالوطن أكبر من الأشخاص ، والحزب أكبر من المواقع ، والنظام الأساسي أكبر من الأهواء ، والمؤسسات أقوى من الفرد ، والتاريخ لا يخلّد من جمع الصلاحيات ، بل يخلّد من بنى المؤسسات ، وأرسى العدالة ، وجعل الحوار والشراكة والإحترام المتبادل أساسًا لنجاح الحزب وخدمة الوطن .