شريط الأخبار
الأردن والبحرين يؤكدان ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار الأميركي الإيراني مصفاة البترول: موافقة مبدئية لثلاث محطات لتزويد المركبات العاملة بالغاز الحكومة تسدد 30 مليون دينار لمصفاة البترول مرتبطة بدعم الغاز خلال النصف الأول من 2026 برعاية وزير الثقافة .. انطلاق أعمال المؤتمر الدولي الثالث لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية القطامين والقضاة يبحثان انسيابية البضائع عبر ميناء العقبة والمعابر الحدودية الزعبي تؤكد التقدم في تنفيذ مشاريع السياسة الصناعية 2024–2028 الأمم المتحدة ندّدت بـ"تفاقم" العنف وضم الأراضي في الضفة الغربية توزيع 10 آلاف طرد غذائي وصحي على مخيمات اللاجئين الخارجيّة الّلبنانيّة دانت التعرّض لأمن الأردن والسعودية ضبط اعتداءات كبيرة على ناقل الديسي وخطوط مياه في الحسينية عمّان الأهلية تشارك بالاجتماع الدولي لمشروع ENG-INC بألمانيا عمّان الأهلية تشارك بالمؤتمرالدولي MCCSIS 2026 بإسبانيا الشيخ عبدالكريم البدراني يستقبل أبناء العمومة من العراق ويُكرَّم بعباءة العز والكرامة...بحضور نواب وشيوخ وقامات وطنية أردنيه. احتفاءً باليوم العالمي للحفاظ على الطبيعة.. شركات الاتصالات تواصل جهودها بمبادرة مشتركة لتعزيز الاستدامة البيئية البنك الأردني الكويتي يواصل رعايته لمهرجان عمّان السينمائي الدولي – أول فيلم للعام الخامس على التوالي للعام السابع على التوالي.. زين شريكاً استراتيجياً لمهرجان عمّان السينمائي الدولي – أول فيلم البطاقة التعريفية لذوي الإعاقة شرط للقبول في الجامعات الدكتور المحامي صايل علي الشوبكي يلتقي مستشار جلالة الملك لشؤون العشائر معالي كنيعان البلوي وىؤكد :العشائر الأردنية كانت وستبقى السند المنيع للدولة، وشريكًا أساسيًا في مسيرة البناء والنهضة. بعثة الشطرنج الأردنية تغادر إلى مصر للمشاركة في بطولة العرب للفئات العمرية 2026 منتخب الأردن للشطرنج للفئات العمرية يغادر إلى مصر للمشاركة في بطولة العرب

هل الكفاءة عبء وظيفي

هل الكفاءة عبء وظيفي
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

تقوم الإدارة الحديثة على مبدأ راسخ مفاده أن الأداء المتميز ينبغي أن يقود إلى التقدير، والتطوير، وفرص التقدم الوظيفي. أما عندما يصبح التميز سببًا لتحميل الموظف مزيدًا من الأعباء دون تقدير أو مقابل عادل، فإن المؤسسة تكون قد وقعت في واحدة من أخطر الممارسات الإدارية، وهي ما يمكن تسميته بـ "عقاب الكفاءة”.

هذه الممارسة لا تصدر بقرار إداري، ولا ترد في أي نظام أو تعليمات، لكنها تتسلل إلى بيئة العمل تدريجيًا حتى تتحول إلى ثقافة غير معلنة. فكلما أثبت الموظف كفاءة أعلى، وسرعة في الإنجاز، والتزامًا بواجباته الوظيفية، ازداد الاعتماد عليه، ليس ضمن حدود اختصاصه فحسب، بل لتعويض ضعف الأداء أو التقصير لدى آخرين.

وهنا تنتقل الإدارة، دون أن تشعر، من مبدأ التوزيع العادل لعبء العمل إلى مبدأ تحميل الأكفأ نتائج ضعف غيره.

وفي كثير من المؤسسات، يصبح الموظف المنتج هو الخيار الأول لكل مهمة عاجلة، ولكل ملف متعثر، ولكل أزمة تحتاج إلى حل سريع. وفي المقابل، يبقى الموظف الأقل إنتاجية بمنأى عن الضغوط، ليس لأنه يؤدي عمله بكفاءة، بل لأن الإدارة اعتادت انخفاض مستوى الإنجاز لديه، فلم تعد تتوقع منه أكثر مما يقدمه.

وهذا الواقع يتعارض مع مبادئ العدالة الوظيفية، التي تقتضي أن يستند توزيع المهام والمسؤوليات إلى الوصف الوظيفي، وحجم العمل، والطاقة الاستيعابية، ومؤشرات الأداء، لا إلى قدرة موظف بعينه على تحمل المزيد من الضغوط.

ومع مرور الوقت، تتحول الكفاءة إلى عبء. فبدلًا من أن يكون التميز وسيلة للتقدم الوظيفي، يصبح سببًا في زيادة المسؤوليات، بينما يتحول ضعف الأداء، بصورة غير مباشرة، إلى وسيلة لتخفيف الأعباء. وعند هذه المرحلة، ترسل المؤسسة رسالة خطيرة إلى العاملين فيها مفادها أن الاجتهاد يقود إلى الاستنزاف، في حين أن التقصير لا يترتب عليه سوى انخفاض سقف التوقعات.

ولا تتوقف آثار هذه الممارسة عند حدود الموظف المتميز، بل تمتد إلى الثقافة المؤسسية بأكملها. فالمبادرات الفردية تبدأ بالتراجع، والحماس يفقد زخمه، ويتجه بعض الموظفين إلى إبطاء وتيرة الإنجاز تجنبًا لتحمل مسؤوليات إضافية. ومع الوقت، يختار أصحاب الكفاءات البحث عن بيئات عمل أكثر عدالة، في حين تبقى المؤسسة تخسر خبراتها بصمت، وهي تعتقد أن المشكلة تكمن في دوران الموظفين، لا في أسلوب إدارتهم.

ومن منظور الحاكمية الرشيدة، فإن استمرار تكليف موظف بمهام إضافية خارج نطاق مسؤولياته، دون إعادة النظر في توزيع الأعباء أو مراجعة الوصف الوظيفي أو منحه الحوافز المناسبة، يمثل خللًا في إدارة الموارد البشرية، ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين العاملين، كما يضعف كفاءة المؤسسة على المدى البعيد.

فالوظيفة، سواء في القطاع العام أو الخاص، ليست التزامًا مفتوحًا بلا حدود، وإنما علاقة تنظيمية تحكمها مسؤوليات وحقوق متبادلة. وعندما تتحول المهام الإضافية من حالة استثنائية إلى ممارسة دائمة، فإنها تستوجب مراجعة تنظيمية تضمن عدالة توزيع العمل، وتعيد التوازن بين المسؤوليات والصلاحيات، وتربط أي زيادة في الأعباء بحوافز أو مزايا تتناسب معها.

ولا يعني ذلك أن يرفض الموظف الكفء تحمل المسؤولية أو التعاون عند الحاجة، فكل مؤسسة تمر بظروف استثنائية تتطلب تكاتف الجميع. غير أن الاستثناء يجب أن يبقى استثناءً، لا أن يتحول إلى قاعدة إدارية تستنزف الأشخاص الأكثر التزامًا، وتمنح الآخرين مساحة للتهرب من مسؤولياتهم.

وفي المقابل، فإن المدير الكفء يدرك أن الثقة بموظفيه لا تُقاس بعدد الملفات التي يحملها لهم، بل بقدرته على استثمار إمكاناتهم بطريقة تحقق مصلحة المؤسسة وتحافظ على استدامة أدائهم. فالثقة الحقيقية تعني منح الصلاحيات، وإشراك الكفاءات في صنع القرار، وتأهيلها للمواقع القيادية، وتقدير جهودها ماديًا ومعنويًا، لا تحويلها إلى ملاذ دائم لمعالجة أوجه القصور لدى الآخرين.

إن المؤسسات الناجحة لا تبني إنجازاتها على استنزاف أكثر موظفيها إنتاجية، بل على بناء منظومة متوازنة تقوم على المساءلة، وتكافؤ الفرص، والعدالة في توزيع المهام، وربط الحوافز بمؤشرات الأداء، وتمكين جميع العاملين من تطوير قدراتهم وتحمل مسؤولياتهم.

فالعدالة الإدارية لا تتحقق عندما يعمل المجتهد أكثر من الجميع، وإنما عندما يخضع الجميع للمعايير ذاتها في التكليف، والتقييم، والمساءلة، والمكافأة.

وعندها فقط، تصبح الكفاءة طريقًا للتقدم والتميز، لا سببًا للإرهاق والاستنزاف، ويصبح النجاح المؤسسي نتاج منظومة عادلة، لا ثمرة تضحيات عدد محدود من الموظفين الذين يدفعون ثمن كفاءتهم كل يوم.