باسم عارف الشورة
ليس كل انتصار يُقاس بما يُعلن عنه، فهناك انتصارات عظيمة لا تُرى في الصور، ولا تُقاس بالأرقام، وإنما تُقاس بحياةٍ بقيت آمنة، وبيوتٍ لم يدخلها الخوف، وأطفالٍ واصلوا مدارسهم، وأسواقٍ بقيت عامرة، وطرقاتٍ ظلّت تنبض بالحياة، ووطنٍ استمر في يومه وكأن العاصفة التي تضرب الإقليم لا تعنيه.
ذلك هو انتصار الجيش العربي.
حين كانت المنطقة تعيش على حافة الخطر، كان الأردن يعيش يومه بهدوء. المواطن يذهب إلى عمله، والطالب إلى مدرسته، والأب يعود إلى أسرته، والأم تتابع تفاصيل بيتها، والمحال تفتح أبوابها، والمزارع يذهب إلى أرضه، والحياة تمضي بصورة طبيعية.
لكن خلف هذا الهدوء حكاية أخرى لا يراها المواطن كاملة.
هناك رجالٌ لا ينامون.
هناك عيونٌ تراقب السماء، وأخرى تحرس الحدود، وهناك جنودٌ يقفون في مواقعهم في أقسى الظروف، وقادةٌ يتابعون التفاصيل لحظة بلحظة، ومنظومة عسكرية متكاملة تعمل بصمتٍ واحتراف، لتبقى حياة الأردنيين بعيدة عن الخطر.
وهنا تحديدًا تتجلى عظمة الجيش العربي.
فالقوة ليست أن يشعر المواطن بالخطر، بل أن يشعر بالأمان رغم وجود الخطر.
والانتصار الحقيقي ليس أن يسمع الأردني دوي المعركة، بل أن لا تصل المعركة إلى بابه.
والبطولة ليست في أن يترك الجندي وطنه مكشوفًا أمام الأخطار، وإنما في أن يقف بين الخطر والوطن، وأن يجعل من جسده وإرادته وخبرته سدًا منيعًا يحمي الأرض والإنسان.
لقد أثبتت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي أن الأردن يمتلك مؤسسة عسكرية تعرف كيف تقرأ المشهد، وكيف تتعامل مع التهديد، وكيف تحمي السيادة، وكيف تجعل من أمن المواطن أولوية لا تقبل التأجيل.
وفي الوقت الذي كانت فيه السماء تحمل احتمالات الخطر، كانت سماء الأردن تحت عين رجالٍ يعرفون أن وراءها ملايين الأردنيين، وأن كل بيتٍ في هذا الوطن أمانة، وأن كل طفلٍ يجب أن يبقى بعيدًا عن الخوف، وأن كل أمٍ وأبٍ من حقهما أن يعيشا مطمئنين.
جيشنا العربي لم يكن يحرس الحدود وحدها… كان يحرس تفاصيل الحياة الأردنية كلها.
يحرس ضحكة طفل.
يحرس دعاء أم.
يحرس رغيف خبز.
يحرس مدرسةً وجامعةً ومصنعًا ومزرعةً وشارعًا وبيتًا.
يحرس حق الأردني في أن يعيش حياته دون أن يتحول إلى رقمٍ في حسابات صراعات الآخرين.
وهذه هي العقيدة التي جعلت من الجيش العربي عنوانًا للثقة، ومن نشامى القوات المسلحة رمزًا للثبات والجاهزية والانضباط.
لقد أثبت الأردن مرة أخرى أنه لا يسمح لأحد بأن يحوّل سماءه أو أرضه إلى ساحة لتصفية الحسابات، وأن سيادته ليست ورقةً في صراعات المنطقة، وأن أمن شعبه فوق كل اعتبار.
وما يبعث على الفخر أن هذه الرسالة لم تُكتب بالحبر، بل كُتبت على الحدود، وفي مواقع الواجب، وفي غرف العمليات، وبسواعد رجالٍ اختاروا أن يكونوا في الصف الأول عندما يقترب الخطر.
رجالٌ لا ينتظرون أن يعرف المواطن أسماءهم.
ولا يبحثون عن صورةٍ أو مديح.
يكفيهم أن يعود الأردني إلى منزله سالمًا.
يكفيهم أن ينام الطفل دون خوف.
يكفيهم أن يبقى الأردن واقفًا، هادئًا، عزيزًا، مستقل القرار.
فإذا كان المواطن قد نام مطمئنًا، فهناك نشميٌ بقي مستيقظًا.
وإذا بقيت الحياة طبيعية، فهناك رجالٌ جعلوا الطبيعي ممكنًا.
وإذا بقي الأردن بعيدًا عن نار الإقليم، فهناك جيشٌ عربي يعرف أن مهمته ليست مراقبة الخطر فقط، بل إبعاده عن وطنٍ يستحق الأمن.
من هنا، فإن التحية اليوم ليست مجرد كلمات، وإنما هي وقفة تقدير أمام مؤسسة وطنية أثبتت أن الجيش العربي هو أحد أعمدة الدولة الأردنية، وحارس سيادتها، وسيفها الذي لا يصدأ، ودرعها الذي لا ينكسر.
سلامٌ على كل نشمي يقف في موقعه الآن.
سلامٌ على من يحرس الحدود بينما تنام العائلات.
سلامٌ على من يراقب السماء بينما ينشغل المواطن بتفاصيل يومه.
سلامٌ على رجالٍ حملوا شرف العسكرية الأردنية، وحملوا معها تاريخًا من التضحية والفداء، من جيشٍ تأسس على العقيدة والانتماء، وظل وفيًا للأردن وقيادته وشعبه.
وفي حضرة هذا المشهد الوطني المهيب، يبقى الفخر بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، الذي جعل من حماية الأردن وصون أمنه واستقراره نهجًا ثابتًا، وبسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، الذي يحمل راية المستقبل ويقف إلى جانب جيشه ووطنه وشعبه.
سيبقى الأردن عصيًا على الخوف.
وسيظل جيشه العربي يقظًا في وجه العواصف.
وسيظل المواطن الأردني يمضي في حياته مطمئنًا، لأن خلفه رجالًا أقسموا أن يكونوا حيث يجب أن يكون الرجال: في مقدمة الخطر، وخلفهم وطنٌ اسمه الأردن.
فنم يا أردني مطمئنًا…
فحين يسهر الجيش العربي، لا ينام الوطن فقط… بل ينام الأردن كله على وسادة الأمان.
حفظ الله الأردن، وحفظ جيشه العربي، وحمى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وأدام على وطننا أمنه وعزته واستقراره، ورفع رايته عاليةً خفاقةً بين الأمم.




