شريط الأخبار
الملك يفتتح مباني جديدة لقيادة لواء الملك الحسين بن طلال المدرع الملكي/40 عمّان الأهلية تستضيف حفل تكريم الطلبة السعوديين المتفوقين في الجامعات الأردنية النواب يقر 27 مادة من "الملكية العقارية".. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين النائب أيمن البدادوة: "إحنا نقدر نسولف .. ونتحدث بكل اللغات بالمصري والتركي راصد: 52% من الأردنيين يفضلون تعيين رئيس البلدية مقابل 44% يؤيدون انتخابه النائب طهبوب تحذر من حساسية تملك غير الأردنيين للأراضي وتطرح تعديلات لصون الأمن المائي والزراعي "التربية" تعتمد هيكلا إداريا جديدا بـ 3 أمانات عامة لتحديث قطاع التعليم ولي العهد يهنئ الأميرة إيمان بعيد ميلادها الثاني ابو تايه: هناك حرب على البوادي الشمالية والوسطى والجنوبية إيران: لا محادثات حاليا مع واشنطن .. ومباحثات عُمان بشأن هرمز ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 83 دينارا للغرام اعتداء جديد يغرق طريق عمّان - إربد بالظلام الصبيحي يوضِّح خيارات التّقاعُد المُبكِّر العودات: لا أحكام جديدة لتملك غير الأردنيين في "الملكية العقارية" المصري: تعديلات الملكية العقارية تحمي الأراضي الزراعية وكالة: إخماد حريق في مصفاة نفط بمجمع بيجي العراقي البدور: سيتم تكريم المؤسسات التي جسدت مسؤوليتها ضد المخدرات ترامب: هناك اتفاق بشأن مضيق هرمز وسيكون هناك اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني محكمة إسرائيلية تعلق خطة بن غفير لمحاصرة الأسرى الفلسطينيين بالتماسيح نتائج الجولتين السادسة والسابعة |بطولة العرب للشطرنج للشباب 2026

حين يفقد الجهد معناه

حين يفقد الجهد معناه
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

في أوقات الأزمات، يعتقد بعض المديرين أن الكلمات المشجعة وحدها تكفي لإعادة الحماس إلى فريق العمل. يقفون أمام موظفيهم ويكررون عبارات مألوفة مثل: "أنتم رائعون”، "أثق بكم”، "سننجح معًا”. ورغم حسن النية، تمر هذه الكلمات أحيانًا دون أن تترك أثرًا حقيقيًا، لأن الإرهاق لا يعالجه الإطراء وحده، والضغط لا يخففه التصفيق.

الموظف الذي يعمل لساعات طويلة، ويتحمل مسؤوليات متزايدة، ويواجه مواعيد نهائية ضاغطة، لا يبحث دائمًا عن كلمات الثناء، بل يبحث عن إجابة لسؤال بسيط لكنه بالغ الأهمية: لماذا أبذل كل هذا الجهد؟

هذا السؤال يمثل أحد أهم مبادئ القيادة الحديثة. فالدراسات في السلوك التنظيمي تؤكد أن الإنسان يستطيع تحمل مستويات مرتفعة من الضغط عندما يدرك أن ما يقوم به يحقق هدفًا واضحًا وله أثر ملموس. أما عندما يصبح الجهد مجرد سلسلة من المهام المتراكمة دون رؤية أو غاية، فإنه يتحول تدريجيًا إلى استنزاف نفسي يفقد معه العمل قيمته، حتى وإن استمرت الإنتاجية الظاهرية لبعض الوقت.

هناك فرق كبير بين أن يطلب المدير من فريقه بذل جهد إضافي، وبين أن يوضح لهم لماذا أصبح هذا الجهد ضروريًا في هذه المرحلة. فعندما يعلم الموظفون أن إنجاز مشروع معين سيحافظ على عميل استراتيجي، أو سيؤمن عقودًا جديدة، أو سيحمي استقرار الشركة، أو سيجنب المؤسسة خسائر كبيرة، فإنهم لا يرون المهمة مجرد عبء إضافي، بل مساهمة حقيقية في نجاح المؤسسة واستقرارها.

القيادة الفاعلة لا تكتفي بتوزيع المهام، بل تربط كل مهمة بنتيجتها. فهي تحول العمل اليومي من نشاط روتيني إلى رسالة واضحة يدرك الجميع قيمتها. وعندما يفهم الموظف أثر ما ينجزه، يصبح أكثر استعدادًا لتحمل الصعوبات، وأكثر قدرة على الصمود أمام الضغوط المؤقتة.

أما الاكتفاء بالشعارات العامة، مثل "شدوا حيلكم” أو "نحن فريق واحد”، دون تقديم تفسير منطقي للمرحلة أو توضيح ما ينتظر المؤسسة من نتائج، فإنه يفقد هذه العبارات تأثيرها مع مرور الوقت. فالكلمات التي لا يصاحبها معنى واضح تتحول إلى رسائل مكررة، بينما يبقى الإرهاق حاضرًا، وتبدأ الحماسة في التراجع، ويزداد احتمال وقوع الأخطاء، وتنخفض جودة الأداء، حتى لو ظلت ساعات العمل كما هي.

ومن هنا، فإن المسؤولية الحقيقية للمدير في أوقات الضغط ليست فقط إدارة الموارد أو متابعة الإنجاز، بل إدارة المعنى. فقبل أن يطلب من فريقه ساعات عمل إضافية، عليه أن يشرح الصورة الكاملة، وأن يوضح المخاطر والفرص، وأن يبين كيف سيسهم كل فرد في الوصول إلى النتيجة المطلوبة. كما ينبغي أن يكون صادقًا في تقدير التضحيات، وأن يربط الجهد بالتقدير العادل، سواء كان ذلك في صورة مكافآت، أو فرص تطوير، أو حتى اعتراف صريح بقيمة ما قدمه العاملون.

فالتحفيز الحقيقي لا يُبنى على العبارات الرنانة، وإنما على وضوح الرؤية، وعدالة القيادة، وإحساس الموظف بأن جهده يُحدث فرقًا حقيقيًا. وعندما يدرك الإنسان أن ما يقدمه اليوم سيصنع أثرًا غدًا، يصبح أكثر قدرة على مواجهة الضغوط، وأكثر استعدادًا للاستمرار.

في النهاية، لا تصمد الفرق لأن أفرادها يمتلكون طاقة لا تنضب، وإنما لأنها تؤمن بأن لكل ساعة من التعب قيمة، ولكل جهد نتيجة، ولكل تضحية معنى. وعندما تمنح القيادة هذا المعنى، فإنها لا تحفز الموظفين فحسب، بل تبني فرقًا قادرة على تجاوز أصعب الأزمات بثقة ومسؤولية.