د. غازي الذنيبات
قبل نحو عشرين سنة وقد كنت مديرا لشرطة الزرقاء حدثت جريمة قتل...، قبض على الفاعل وودع للقضاء، حضر ولي الدم والد القتيل ، وأفهمته الإجراءات القانونية المتخذة، وأن الأمر أصبح في عهدة القضاء، وأن الجاني سينال جزاءه العادل، فخرج شاكرا ومقدرا وقال أنه سيشكر الأجهزة الأمنية على سرعة الإجراءات ودقتها، وغادر..
في اليوم التالي عاد ومعه أحد الشيوخ، وبدأ الشيخ الحديث معاتبا لعدم اتخاذ الإجراءات العشائرية، وعلى رأسها الجلوة، وأن ترحل كل عشيرة القاتل إلى رأس مجلاها، لحين إتمام العد العشائري، ووجوب إغلاق المحلات، حيث كان لأقارب القاتل عدة محلات في السوق التجاري.
انتظرت حتى أكمل الشيخ مطالبه، وكان يرفع صوته عاليا ليقنع رفيقه والد القتيل انه يصول ويجول، فالتفت إلى والد القتيل وسألته هل تعرف ماهي الجلوة؟ ما هي العطوة؟ هل تعرف العد؟ رأس المجلى؟ قال أنا لا أعرفها ولكن الشيخ يعرفها، قلت له: احمد الله كثيرا على أنك لا تعرفها، فهذا خير من الله منحه لك ولكل من لا يعرفون رأس المجلى ، وتركها لمن يهمهم أمرها من اهل الشقاء .
طلبت قوة شرطة وطلبت التحفظ على الشيخ بالنظارة لحين توديعه للمحافظ، لربطه بكفالة تضمن عدم إثارة الفتنة مستقبلا، لكن وتحت رجاء والد القتيل، قمت بأخذ تعهد بكفالة والد القتيل، وتركته وشأنه.
أعزائي: الجلوة من مخلفات مجتمع القبيلة، عندما غابت الدولة، وغابت السجون، فكانت الجلوة لحماية الجاني وابعاده عن ذوي المجني عليه، الى ان تهدأ النفوس، وبتدخل اهل الحل، والعقد، وليست لتعذيب الأبرياء بجريرة القاتل، وإن أي حديث عن الجلوة ينطوي على مساس من هيبة الدولة القوية القادرة على ملاحقة الجناة، وحماية الناس آمنين مطمئنين في بيوتهم.
وللحديث بقية.




