شريط الأخبار
الصفدي يجري سلسلة مباحثات مع مسؤولين خلال زيارته إلى فيينا حسان يوجه باتخاذ الإجراءات لنقل مصابي وجثامين ضحايا حافلة نويبع للأردن الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الكويت المومني: الحكومة تطلق خدمة الناطق الرقمي "فرح" وزير الصحة يعلن إعادة تأهيل وتطوير 16 مركزاً صحياً برعاية الوزير الرواشدة ... مهرجان الزرقاء للثقافة والفنون في دورته الثالثة ينطلق اليوم حريق مقهى داخل مجمع تجاري في الصويفية ثلاثة مبتعثين من عمّان الأهلية يحققون إنجازات أكاديمية متميزة بجامعة سيميلويس العين المجالي: إيران تسعى لجر دول المنطقة إلى الحرب واستخدامها أداة ضغط على واشنطن مناظرات الدوحة تنظم جلسة "لقاء مفتوح" في تورونتو حول كرة القدم والمال والانتماء الجماهيري أيرون ماونتن توسّع نطاق حضورها في الشرق الأوسط من خلال شراكة مع بنك التنمية الاجتماعية ركود الصفراء.. الأسباب والأعراض والعلاج عبدالعاطي للصفدي .. مصر مستعدة لتسهيل نقل جثامين الأردنيين ورعاية مصابي حادث سيناء موقف مع السلبية ... المصري يهنئ الحراسيس بتعيينه رئيسًا لهيئة الأركان المشتركة: ثقة ملكية برجال الجيش العربي وفرسان الوطن الصفدي و فيدان يبحثان التطورات في المنطقة مذكرة تفاهم بين شركة جيم و جامعة الحسين التقنية نتنياهو: سنسقط النظام الإيراني .. جميع أجهزتنا تعمل من أجل ذلك ترامب: مستعدون لشن هجوم آخر على إيران الحنيطي يستقبل المهنئين بترفيعه إلى رتبة فريق الخميس

تعداد الأردن ٢٠٢٦ معادلة السيادة والأمن الرقمي في ميزان الخصوصية الوطنية

تعداد الأردن ٢٠٢٦ معادلة السيادة والأمن الرقمي في ميزان الخصوصية الوطنية
العين عبلة العماوي
يتجاوز التعداد العام للسكان والمساكن المقرر إجراؤه في تشرين الأول 2026 كونه استحقاقًا إحصائيًا روتينيًا؛ إذ يتقاطع مع ملفات جيوسياسية حساسة، وحساسيات ثقافية تمس حرمة البيوت الأردنية، وتخوفات اقتصادية متوارثة، إلى جانب تحول رقمي وسيادي متسارع. وفي حين تؤكد دائرة الإحصاءات العامة حماية البيانات بموجب قانون الإحصاءات العامة رقم (8) لسنة 2025، فإن السؤال الأهم ليس فقط: كم أصبح عدد سكان الأردن؟ بل: كيف تغيرت خريطة السكان خلال العقد الأخير، وأين يتركزون، وما الذي تعنيه هذه التحولات للتنمية والخدمات وسوق العمل والموارد؟
تتحرك العملية الإحصائية في بيئة ترتبط حساسيتها أيضًا بالواقع اللجوئي والهواجس المجتمعية المتعلقة بحجم المقيمين غير الأردنيين، وما قد يترتب على التغيرات السكانية من آثار على توزيع الموارد والتخطيط الوطني والتوازنات الديموغرافية. ويمتد هذا التحفظ إلى عمق تاريخي ونفسي؛ فقد ارتبطت عمليات "التعداد" في الذاكرة الشعبية لدى بعض الفئات بمفاهيم التجنيد والضرائب والجباية واقتطاع الأراضي، لتتجدد اليوم تكهنات حول الضرائب أو الدعم أو توزيع الموارد. ولا ينبغي مواجهة هذه المخاوف بالتطمين المجرد، بل بالشفافية المسبقة والضمانة القانونية وإتاحة آليات واضحة للتحقق من هوية الباحث وكيفية حماية البيانات.
ويملك الأردن تاريخًا طويلًا في هذا المجال. فقد بدأ أول حصر للسكان والمساكن عام 1952، ثم تعدادات 1961 و1979 و1994 و2004 و2015؛ وكان تعداد 2015 هو السادس، وسجل نحو 9.5 مليون نسمة واعتمد التكنولوجيا الإلكترونية في جميع مراحله. وبذلك يأتي تعداد 2026 بعد أكثر من عقد من التحولات الديموغرافية والاقتصادية والإقليمية، ما يجعل مقارنته بتعداد 2015 ذات أهمية خاصة.
وهنا تكمن القيمة الاستراتيجية الحقيقية للتعداد: فهو فرصة لإعادة رسم الصورة الديموغرافية للأردن؛ من حجم السكان وتركيبهم العمري، إلى حجم الأسرة، والتوزيع الجغرافي، والهجرة، والسكان في سن العمل، ونسب الإعالة، ومواقع النمو السكاني والضغط على الخدمات. كما يتيح ربط التغير السكاني بالتخطيط المكاني للمدارس والصحة والنقل والإسكان وفرص العمل، بدل الاعتماد على متوسطات وطنية تخفي الفروق بين المناطق.
وعلى الصعيد الاجتماعي، أثار النقاش حول الزيارات الميدانية تساؤلات مشروعة حول "حرمة البيت الأردني". فغياب كثير من أرباب الأسر خلال النهار قد يجعل قد يجعل زيارة الباحثين للمنازل، حتى مع البطاقات الرسمية المزودة بوسائل تحقق إلكترونية، مصدر حرج لبعض الأسر. ومن هنا يجب أن تصبح الخصوصية الثقافية جزءًا من جودة المنهجية، لا عقبة أمامها.
وتقدم التجارب الدولية دروسًا مفيدة للأردن. ففي تعداد إنجلترا وويلز 2021 بلغت نسبة الاستجابة 97%، وكانت 89% من الاستجابات عبر الإنترنت. وفي إستونيا، اعتمد تعداد 2021 بدرجة كبيرة على السجلات الإدارية الوطنية المترابطة وتبادل البيانات الآمن. والدرس بالنسبة للأردن ليس استنساخ نموذج بعينه، بل الانتقال تدريجيًا نحو سجل سكاني وطني أكثر تكاملًا وتحديثًا، يربط بين البيانات الديموغرافية والتخطيط المكاني والخدمات العامة، مع حوكمة قانونية ورقابية صارمة.
وبالنسبة للأردن، يمثل العد الذاتي عبر تطبيق "سند" خطوة مهمة ضمن النموذج الهجين، لكن ينبغي النظر إليه باعتباره وسيلة لتقليل الاحتكاك الميداني ورفع الكفاءة، لا بديلًا عن الوصول إلى من لا يستطيعون استخدام القنوات الرقمية. ولتفادي اتساع الفجوة الرقمية، أقترح إنشاء "مراكز خدمة التعداد" في مواقع عامة موثوقة، مثل المكتبات والبلديات والمراكز التنموية وبعض الجامعات والمراكز البريدية. وتوفر هذه المراكز أجهزة لوحية ومساعدة بشرية مدربة لمن يحتاجون دعمًا رقميًا، بما يحول العد الذاتي من أداة رقمية إلى أداة شمول ودمج.
وبالتوازي، ينبغي إعادة حوكمة العمل الميداني: تنظيم الزيارات في المساء أو عطلة نهاية الأسبوع حيث يلزم، وإتاحة الباحثات للزيارات النهارية، واعتماد الاستيفاء عند عتبة المنزل أو عبر قناة رقمية آمنة عندما يكون ذلك ممكناً. المطلوب ليس إلغاء العمل الميداني، بل جعله أكثر استهدافًا وكفاءة واحترامًا للخصوصية.
كما تحتاج العملية إلى خطة اتصالية استباقية تشرح بوضوح ماذا يُسأل المواطن، وما الذي لا يُسأل، وكيف تُحمى بياناته، وكيف يمكن التحقق من هوية الباحث. وينبغي أن تنتقل الرسالة من التركيز على العقوبة إلى بناء الشراكة وتوفير المعلومة قبل انتشار الشائعة. أما السيادة الرقمية، فتشمل الجهاز والبرمجيات والشبكات وسلسلة إدارة البيانات والوصول إليها. وهذا يطرح درسًا أوسع: أمن التعداد لا يبدأ عند تخزين البيانات، بل منذ لحظة جمعها، ويشمل الجهاز والبرمجيات ومن يملك صلاحية الوصول إليها. فالهدف ليس أن نعرف عدد سكان الأردن مرة كل عشر سنوات، بل أن تمتلك الدولة القدرة على فهم ديناميكياتهم السكانية باستمرار، وتحويل هذه المعرفة إلى قرارات أدق في توزيع الموارد والاستثمار والخدمات.