شريط الأخبار
الأردن: لا بديل عن خطة ترامب لتحقيق الأمن والاستقرار في غزة بيزشكيان: مجتبى خامنئي يدعم المقترح الجديد بشأن هرمز الصفدي: علاقات عربية إيرانية "طيبة" تتطلب وقف تدخل طهران في شؤون الدول العربية ترامب ينشر مجددا صورة لمضيق هرمز باسمه وزير العمل يستقبل نظيره المصري في عمّان لبحث تعزيز التعاون العمالي الاحتلال يروّج لكتلة استيطانية لفصل شمالي الضفة عن الوسط والجنوب الملكة للأميرة سلمى: كل عام وضحكة البيت بألف خير الديوان الملكي يهنئ الأميرة سلمى بعيد ميلادها ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 87 دينارا للغرام طهران تنتظر رد واشنطن على عرضها .. وبزشكيان يؤكد "سنلتزم" الاحتلال يقتحم جامعة بيرزيت ويُرهب الطلبة أثناء الامتحانات القبول الموحد تعلن عددا من المواعيد للطلبة بشأن تقديم الطلبات الإلكترونية منخفض جوي يؤثر على أجزاء من بلاد الشام الإثنين وفد إعلامي روسي يعيش تجربة مثلث النهضة في جنوب الأردن 19 سؤالا من النائب المصري الى وزير الصناعة والتجارة بخصوص ملف شركة الشرق العربي للاستثمارات العقارية الصفدي: من اجل علاقات عربية إيرانية طيبة يجب أن توقف طهران اعتداءاتها صالح: السوريون في الأردن وجدوا أهلاً وفضاءً من الإبداع إيران تقدم للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام الصفدي يشارك في اجتماع وزاري مشترك بشأن القدس في نيويورك بزشكيان يرحب بدعم الرئيس الصيني للعودة إلى مذكرة تفاهم إسلام أباد

ولي العهد في بيت الباشا

ولي العهد في بيت الباشا
الزيارة التي قام بها سمو ولي العهد الامير الحسين بن عبدالله الى الطفيلة وتوقفه في بيت المرحوم الشيخ صالح العوران حدث يحمل الكثير من المعاني والرموز والدلالات ويكتسب قيمة كبيرة واشارة هاشمية نبيلة لدور الرجالات الذين سطروا بحكمتهم وشجاعتهم وصدقهم ووطنيتهم فصولا مشرقة من تاريخ الامة التي حمل الاردن رسالتها وهمومها على مدى الايام . فالشيخ صالح ذياب العوران من مواليد 1888 وقد كان احد ابرز رجالات السياسية والحكمة في عهد الامارة .شارك في العديد من المؤتمرات السياسية التي عقدها شيوخ ورجالات الاردن في بدايات القرن و مثل الطفيلة في المجالس البرلمانية على مدى السنوات الممتدة من عام (1931-1942).
في مدينة المياه العذبة والعزائم الصلبة والاراضي الخصبة الكثير من القصص والمعاني والتضحيات والكثير من البوح الذي يود الناس اسماعه لملوكهم وولاة امرهم . فهم يريدون للاردن المنعة ويتمنون لقيادتهم السداد ولنظامهم الاستقرار شعارهم الدائم "واذا تبدلت الايام .. حنا ما تبدلنا " هكذا هم الطفايلة اينما حلوا واينما ذهبوا.
على المسلة المنصوبة في مدخل المدينة وصفا لبعض من الصفحات التي سطرها الاجداد يوم كانت الاحلام كبيرة والصدور تغلي من ضيم وظلم وجبروت العثمانيين . في كل صباح يمر القادمون الى المدينة وجاراتها بجوار اطلال المعركة التاريخية الفاصلة بين جيوش الثورة العربية وابناء عشائر الطفيلة من ناحية والجيش العثماني المدعم بخبرات المقاتلين والخبراء العثمانيين والالمان من ناحية اخرى.
تلك المعركة التي ارادها العثمانيون لاستعادة الطفيلة بعدما سقطت حاميتها المؤلفة من مائة وثمانين جنديا عثمانيا وبعدما اعلن اهالي الطفيلة مؤازرتهم للثورة العربية ومبايعتهم للشريف الحسين بن علي ومناصرة الجيوش التي حضرت الى الطفيلة بقيادة الامير زيد بن الحسين ومساعده القائد جعفر العسكري. في تلك المعركة الفاصلة قدمت الطفيلة كوكبة من الشهداء و الحقوا الهزيمة بالجييش الذي قاده ا برز الجنرالات العثمانين اللواء حامد فخري الملقب "بفاتح بخارست " بعدما اطبق عليهم الاهالي وحاصروهم في سفوح المنحدرات التي يعرفون طياتها كما يعرفون اكف اياديهم.
في اللفتة التي قام بها الامير الهاشمي اشارة الى العلاقة التاريخية التي نشأت منذ ما يزيد على مائة عام بين الاوائل من رجالات الطفيلة وقادة الثورة العربية الكبرى من الهواشم في تلك الحقبة عرف الهاشميون معادن الرجال وطبائعهم واخلص الاجداد للثورة التي حملتها رياح العروبة والكرامة والاستقلال . يومها حل الامير زيد بن الحسين ضيفا على الطفيلة واهلها فاحبته البلاد وحملت اجزاء منها اسمه حتى يومنا هذا.
في السنوات التي اعقبت الثورة ومع تاسيس الكيان السياسي تعاقب ابناء الطفيلة الذين شاركوا في بث الوعي وخدمة النظام واشاعة الاستقرار على مواقع الخدمة العامة بروح لا يشوبها تردد ولا تخالطها مطامع فقد حمل محمد بن بطاح المحيسن اول مشاعل العلم بعد ان عاد الى البلاد في العقد الثاني من القرن العشرين كاحد اوائل الخريجين من الجامعات الامريكية وكأول ناشر ومحرر لمطبوعة تعنى بالشؤون العالمية وتصدر باللغة العربية كل ذلك قبل ان يدخل مهنة التدريس ويختار ليصبح رئيسا للديوان الاميري . لقد كان المحيسن مثالا وقدوة و راسما للطريق التي سلكها الكثيرين ممن جاءوا بعده من ابناء الطفيلة امثال فرحان الشبيلات ومحمد القرعان وعبد الداودية وبهجت المحيسن وغيرهم من الرجال الذين لم يخفروا ذمة او ينكثوا عهدا.
الصلة القائمة بين العائلة الهاشمية التي اتخذت المحافظة من اسمها صفة لها " المحافظة الهاشمية " لم تنقطع ولم تتبدل فعلى مدى الايام زار الملوك المدينة واقاموا فيها واحبوا اهلها وقدروا اسهاماتهم التي لم تتوقف منذ ان اعلن الشيخ ذياب العوران وابناءه صالح وعبدالسلام استعدادهم لمبايعة اول امير هاشمي يصل اليها وحتى زيارة الامير الحسين بن عبدالله لها اليوم. في الخمسينيات من القرن الماضي كان سلامة سعيد احد ضباط صف الحرس الملكي الخاص وقد قال في احدى المرات التي هدد فيها السفير الامريكي الاردن بقطع المساعدات "باننا اي الاردنيون على استعداد ان نأكل شومر وان لا ننصاع للمطالب التي تنتقص من سيادتنا ".
في مطلع الستينيات من القرن الماضي زار جلالة الملك الحسين يرحمه الله الطفيلة واحب ان يمضي ليلته فيها فاقام في البيت الذي زاره الامير الحسين كان ذلك بالتزامن مع افتتاح مستشفى الطفيلة الذي لم يشتمل يومها الا على ثمانية غرف. في تلك المناسبة سعدت الطفيلة باقامة جلالته فيها وقربه من اهلها وتجمهر الاهالي في صباح اليوم التالي ليطل عليهم الحسين ويلقي تحية الصباح . في ذاكرة الجميع كان ذلك اليوم هو الاجمل والابهى والاكثر اشراقا ودفئا فقد احب الناس القائد واطلالته واحبوا قربه وتواضعه وتوحده معهم.
ولكي لا يعتب على جلالته احد توجه بعدها الى بلدة الرشادية حيث يقيم الشيخ حمد بن جازي ليتناول فطورا بدويا ويتحدث في شؤون البلاد مع اهلها وحراسها . لا اظن ان الرجال والنساء الذين لمحوا طيف الحسين بينهم نسوا يوما جمال اللحظة او فكروا يوما بانهم بعيدين عن اهتمامات القائد ووجدانه. من تلك البيوت خرج مشهور حديثة وكاسب الصفوق ومالك العوران وسلامة سعيد وبهجت المحيسن.
الزيارات الكريمة التي يقوم بها ولي العهد بالتزامن مع دخول الدولة للمئوية الثانية تؤكد على عمق العلاقة العضوية بين القيادة والشعب والحس الفطري بالهوية والتقدير الكبير للادوار والتضحيات والقناعة الراسخة بعلاقة الماضي بالحاضر وبناء المستقبل على قواعد متينة لا تبدلها الايام ولا الاحداث.



د. صبري الربيحات