شريط الأخبار
انطلاق أعمال الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية الدول العربية دي فانس: الإيرانيون وافقوا على دعوة المفتشين الدوليين 3.3 مليار دينار الإيرادات المحلية في الثلث الأول من العام الأمن العام يدعو للالتزام بتعليمات فعالية النشامى ومواقع بث المباراة الولايات المتحدة تعلّق عقوباتها على النفط الإيراني حتى 21 آب على هامش اجتماعات الجامعة العربية.. الصفدي يلتقي وزراء خارجية عرب فانس: وضعنا آلية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحا العين العلي تُشارك في "منتدى مراكش البرلماني الاقتصادي" الشرفات: الأمن الوطني يستوجب الحزم في تنفيذ العقوبات موظفة تقتحم مكتب وزير السياحة والأمن العام يتعامل معها الأردن يؤكد تضامنه مع قطر جراء انفجار رأس لفان ولي العهد يشيد بأداء النشامى: منحتم الأردنيين شعورا بالفخر استمرار المحادثات الفنية بين أميركا وإيران لبقية الأسبوع في بورغنشتوك الأردن يستضيف اجتماعين لوزراء الخارجية العرب وجامعة الدول العربية شاشات عرض وفاعليات جماهيرية لمتابعة مباراة النشامى والجزائر باكستان: اتفاق لإنشاء لجنة عالية المستوى للإشراف السياسي بين أميركا وإيران زوج يطعن زوجته في البادية الشمالية الأردنيون يضبطون منبهاتهم .. السادسة صباحًا موعد مؤازرة النشامى أمام الجزائر عطية: الأردن يعيش فينا والجنة فقط بديل فلسطين .. تلك رسالة المخيمات العيسوي يلتقي فعاليات مجتمعية وتطوعية ونسائية وشبابية

د. عبد الناصر زياد هياجنه يكتب : هندسة الرأي العام

د.  عبد الناصر زياد هياجنه  يكتب : هندسة الرأي العام
القلعة نيوز- بقلم د. عبد الناصر زياد هياجنة

أتاحت تقنيات الاتصال والتشبيك الحديثة وسائل لم تكن تحلم بها السُلطة لهندسة الرأي العام والتحكم به والسيطرة عليه. ويبدأ الأمر بصناعة الرأي العام حول مسألة ما بصرف النظر عن درجة أهمية هذه المسألة، مروراً بتوجيه الرأي العام نحو مسألةٍ أو هدفٍ معين، كما يمكن بواسطة هذه التقنيات تشتيت أو تشويه أو إلهاء أو إخفاء الرأي العام.
كل ذلك يحدث يومياً من خلال متابعة ما يجري على مواقع "التواصل الاجتماعي"؛ ومن خلال نشاط الحسابات الوهمية أو حساباتٍ تُدار من قبل السُلطة أو لحسابها، أو حسابات ما بات يُعرف بالمؤثرين، حيث تدير السُلطات الرأي العام وفق ما تشاءُ لتحقيق أهدافها. والمفارقة المؤسفة تكمن في أن الناس أنفسهم هم أدوات هذه السياسة العدمية التي أراحت السُلطة من النهوض بمسؤولياتها في خدمة الناس.
وبكثيرٍ من الأسى، يمكن القول إن المعركة اليوم لم تعد سهلةً مع السُلطة التي عرفت كيف توظف الناس أنفسهم لتخريب أي حوارٍ مفيدٍ أو اجماع منتجٍ حول قضيةٍ عامة. فما أن يبدي الناس اهتماماً بقضيةٍ عامةٍ لا تريد السُلطة للناس أن يهتموا بها حتى تنطلق أدوات السُلطة من حساباتٍ تديرها جهاتٌ مأجورة بمعرفة السُلطة نفسها أو بالاستعانة بــ" مؤثرين" هم في الحقيقة غير مؤثرين في الشأن العام الذي ينفع الناس لهندسة وتوجيه وإدارة اهتمام الناس وصولاً إلى ما تُريده السُلطة في السياق المطروح.
ويعكس هذا التلاعب الخطير باهتمام الناس وانشغالاتهم فشلاً مريعاً للسُلطة في التصدي لمشاكل الناس ومواجهة الحقيقة وحماقةً كبيرةً في فهم الدور الحقيقي للسُلطة الراشدة في رعاية الصالح العام وتلبية حاجات الجمهور وتقديم الخدمات له بمستويات لائقة، كما يعكس استخفافاً بانشغالات الناس وحياتهم وتطلعاتهم المشروعة في العيش الكريم. كما أنه يعكس رغبة السُلطة الفاسدة في التغطية على فشلها وفسادها وتمرير سياساتها الفاشلة أو تلميع مَنْ تريد تلميعه على حساب أوجاع الناس ومعاناتهم.
يمكن لذلك أن يحدث في كل الأوساط، على أنه يزيدُ في أوساط السُلطات الفاشلة التي تتخذ من هندسة الرأي العام وسيلةً لتمرير فشلها وفسادها على حساب الصالح العام للمجتمع والدولة. وبدلاً من أن تكون شبكات "التواصل" وسيلة لعكس نبض الناس واهتماماتهم تصبح وسيلة لعكس نبض السُلطة الفاسدة وأهدافها غير البريئة في تخريب وتشويه نبض الناس واهتماماتهم.
ويبقى الوعي، وترشيد اهتمامات الناس، السلاح الوحيد المتاح لمواجهة سياسة وهندسة الرأي العام بواسطة أدوات السُلطة؛ فوعي الناس وتركيز اهتمامهم بالقضايا الحقيقية التي تؤثر في حياتهم، والتخلي عن دور المفعول به، واتخاذ دور الفاعل هو ما يضمن تقزيم قدرات السُلطة في تخريب الرأي العام. واخضاعها للقيام بواجبها في خدمة الناس، بعيداً عن محاولات خلط الأمور وبعثرة الأولويات وتشويه اهتمامات الناس. والله من وراء القصد.