شريط الأخبار
الدكتورة أبو زعنونة : مهرجان الجميد والسمن جسّد خبراتٍ متوارثة حافظت على جودة المنتج الوطني وقيمته واشنطن تحث رعاياها في الشرق الأوسط على الاستعداد للمغادرة 11.8 مليون برميل يوميا ومليار برميل خارج السوق.. نتيجة الضربات الإيرانية لمواقع النفط ترامب يأمر بضرب إيران .. وجولة جديدة من الهجمات تلوح في الأفق التربية تنفي تأجيل بدء دوام الهيئات التدريسية إلى الأول من أيلول المشاط: الأردن نموذجٌ تنمويٌ فريد في منطقة مضطربة الملك ورئيس الوزراء البريطاني يبحثان أبرز المستجدات الإقليمية "خاتم الأنبياء": كل دولة في المنطقة تجعل نفسها درع دفاع لأمريكا ستحترق الأمير علي: التصويت العلني في انتخابات الفيفا يحمي الاتحادات الوطنية من الضغوط مباحثات أردنية سويسرية لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية إيران تتهم الولايات المتحدة بتصعيد التوتر في المنطقة التلهوني: أردنيون في 35 دولة استفادوا من خدمات الكاتب العدل الرقمي الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة طائرة مسيرة وسائل تواصل عراقية تتحدث عن دك اردني لاراضيهم ردًا على الاعتداءات الاخيرة مدير تربية مادبا السابق يكشف في بيان : الأمين العام للشؤون التعليمية اغلاق خط الهاتف في وجهي بكل استخفاف واستهتار ( تفاصيل ) ترقَّبوا الإطلاق الرسمي لموقع "القلعة نيوز" بحلته الجديدة خلال أيام، لتجربة إعلامية تستحق المتابعة الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الكويت الارصاد تحذر من التعرض للشمس النائب البشير تشارك في الجلسة الحوارية الثانية ضمن سلسلة "صوت بيوصل" عمّان الأهلية توقّع مذكرة تفاهم مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي وتستضيف الاجتماع التاسع لمجموعاته القطاعية

جُــزءٌ مــنــها فــي ألــسمـاء غَــزّة ....والــثــلاثــة أجــزاء

جُــزءٌ مــنــها فــي ألــسمـاء غَــزّة ....والــثــلاثــة أجــزاء
ايمن بدر

كلنا يا صديقي مدمنون، أنا وأنت وهو وهي حتى وإن لم نكن مُتعاطون ، لم تَعًد تُحدِثُ فينا الجُرعات ألقليلة أي أثر فقد بلغ الإدمانُ عندنا حّداً لم تَعُد تؤثِرُ به فينا جرعةٌ بخانة العشرات والمئات، وإذا لم يُسعِفُنا القَدَرُ ببعضٍ من كرامة فَسَنَبلُغُ حَداً لن نستطيع معه التعافي والشفاء، فقد أدمَنّا مناظِرُ الأشلاء والجُثَثِ والدماء نُشاهِدُها ونحن نحتسي كوب الشاي بعد الفطور أو قبل الغداء.
الإقتطاعُ من القطاع متواصلٌ، فكُلُ ساعةٍ يُقتَطَعُ جزءٌ من عائلة أو تُجتثّ عوائِلُ بأكملها
ومعراجُ الأرواح المفتوح منذُ خمسةٍ وعشرونَ يوماً بين أرض غَزَةّ والسماء في أزدحامٍ وغدا هذا المعراج للأرواح هو السبيلُ لأهل غَزةَ للخلاص من الظُلمَةِ والظُلمِ والآلام.
خمسمآئة ، الف ، الفين ، ثلاثة ،أربعة ، سبعة آلآف، ثمانية آلآف...هذا ليس بمزادٍ علني ولا برقمٍ خَفِيّ بل هو عداد ارواحٍ الإنسان الغّزِيّ، وهُنا وجَبَ التذكير ...تذكيرٌ بأن الغّزيّ إنسان، وهذا تأكيدٌ مشفوعٌ بِقسمٍ أنّ الغّزيّ إنسان ،إنسانٌ له أهلٌ وخلانٌ ، له أحلام وله أحِبةٌ وأمٌ وأبٌ وإخوةٌ وجيران. ياأيها الغرب ( المُتَحَضِرُ ) الداعِمُ للقاتل المُحتلِ الجبان. ألغّزِيُ إنسان، فلِم تستكثرون عليه ان يحيا ويحلُم ويعشق ، لِمّ تستكثرون عليه أن يموتَ كما يموتُ سائِرُ الناس وأن يوارى جسَدُه قِطعةً واحِدَةً مُكتملَة البنيان. لِمّ تقتلونَ الإبن في الصباح وتُلحِقوا به الأب في المساء. لِمّ لا تُبقون على بعضٍ من أفرادِ عائلته ليقيموا له العزاء أم أنّ الغّزِيُ غدا عندكم داءً قتلُهُ هُوّ الدواء.
ما كان كل ما ذُكِرّ إلا صراعٌ نَشَبّ بيني وبين ذاتي وأنا أشاهد بعينيّ ضريرٍ البنيان الإنساني في غزة وقد أحاله الإحتلال الى حُطام وأسمعُ بأُذنٍ لا تشبه أُذُنّ المعتصم أهاتهم، فجَلدتُ ذاتي لمجردِ انني أطرح هكذا تساؤلات على عالمٍ أسقط أول ما أسقطه طوفان الأقصى زيفَ تشدقهم بالإنسانِ وحقوقه، فأذني لم تعُد تطيق سماع هذه الإسطوانة المشروخة.
وفي خِضَم هذا الصراع ما بيني وبيني قررت ان أحاول التعافي من إدماني ولو جزئياً ، فأقفلت شاشة التلفاز التي تقطُرُ دَمَاً وقصدت أحد أصدقائي في مكتبه بربوع عمان الذي يبقي على تفاؤله كمتلازمةٍ لا تفارقه علّهُ بحديثه ومجالسته يعطيني جرعةً من تفاؤلٍ تُخرجني من هذا الضيق وهكذا كان ، فما أن جالسته حتى بادرني القول بعفويةٍ وعنفوان. أتعلم أن غزةَ ثلاثة أجزاء !!! جُزءٌ في السماء وجزءٌ فوق الأرض والجزء الثالث تحت الأرض. وكيف ذلك سألت بلهفةٍ عطشى للإيضاح؟ فأجاب .... أما الجزء الذي في السماء فهم الشهداء الذين أفضوا الى خالقهم الرحيم حيثُ لا إحتلالٌ ولا ظلمٌ ولا خذلان، أما من هم فوق أرض غزة فهم الجزء الثاني والشهداء مع وقف التنفيذ من أطفال ونساء وشيوخ والذي يعتبرهم النتن ياهو وجيشه بنك الأهداف عله يواري بدمائهم سوئته وسوئة جيشه التي إنكشفت في السابع من أكتوبر. أما الجزء الثالث فهم تحت الأرض وفوق الأرض وملح الأرض وهم المقاومة والتي حسب ما أُتخِمَت به قناعة صديقي هم المقاومة التي انتصرت في أول ساعات المعركة وحَسمت النتيجة بغض النظر عما تؤول اليه الإمور. فقطاعٌ لا تتجاوز مساحته 360كم تُستجلبُ اليه حاملات الطائرات ويستَنفِرُ العالم لنصرة عدوه وَيُصبُ عليه من الذخيرة ما فاق قنبلتي هيروشيما ونكازاكي وُيُدَكُ على مدار الساعة ومنذ خمسة وعشرون يوما جواً وبحراً وأرضاً بألاف الأطنان من القنابل والصواريخ ، وَيُمنَعُ عنه الماء والغذاء والدواء والوقود ومحاطُ بأعداء وجحود، لا زال برشقات الصواريخ يجود ويدُكُ تل ابيب وأسدود، أليس هذا بشعبٍ جبار؟ وأضاف صديقي هل أكون مبالغاً اذا قلت أنه قد حقق فعلاً الأنتصار، وأحال جبروت الإحتلال الى ذُلٍ واندحارٍ وانكسار.
رغم ان كل ما ذكره صديقي حقائق قد تكون جلية للبعض، إلا ان وقعها عليّ أحال حالي من حال كان يرى الغَلَبَةَ َ شبه مُحال، الى حقيقةٍ انّ النصر هو حليف المقاومة وواقع الحال
غادرت وأنا أرَدِدٌ مقولة صديقي غَــزّة ...ثــلاثــة أجــزاء ، وأضفت إليها جُزئاً رابِعَاً وهو الجزء الذي يسكن فينا ويمُدَنا بالأمل ويحفزنا للعطاء ولن أًدمنّ بعد اليوم منظر الدماء والأشلاء فقد تعافيتُ من إدماني بجرعةِ املٍ من صديقي رفعت معنوياتي الى حيث إستقَرّ الآن الشهداءُ ....وغدت معنوياتي مجاورةً لبعضٍ من أهل غَزَةّ في السـماء