شريط الأخبار
البحرين والكويت تتصديان لهجمات جوية إيرانية وتفعلان إجراءات الدفاع الجوي خبراء: تعديلات قانون الجامعات تربط التعليم العالي باحتياجات سوق العمل دي لا فوينتي يشيد بإسبانيا "أفضل فريق في العالم" بعد بلوغه النهائي وسط توتر إقليمي..اختتام اليوم الأول من جولة مباحثات جديدة بين لبنان وإسرائيل خطاب ترامب إلى الأمة سيركّز على "حرية ونزاهة الانتخابات" رئيس الأركان ومديرا المخابرات والأمن يقدمون واجب العزاء بالشيخ حمد بن خليفة (صور) الشيخ أمجد ندى الشرعة يُكَرَّم مستشار العشائر تقديراً لجهوده وعطائه الصفدي ونظيره الكويتي يبحثان التصعيد الخطير في المنطقة الجيش الأميركي يشن غارات جديدة على إيران ترامب: ندعم رئيس وزراء العراق ولا حاجة للجيش الأميركي هناك "القانونية النيابية" تُقرّ مواد بـ "الملكية العقارية" ترامب يطلب من نتنياهو سحب القوات من سوريا ولبنان قطر تدين بشدة الهجمات الإيرانية المتكررة على الأردن والبحرين والكويت الطويسي: القانون الجديد يزيد استقلالية الجامعات في تعيين رؤسائها غارتان بمسيّرة إسرائيلية توديان بحياة شخصين في جنوب لبنان وزيرا الاقتصاد الرقمي والاستثمار يختتمان جولة مكثفة في التشيك لتعزيز الشراكات الاستثمارية "الإدارية النيابية" تعقد لقاء تشاوريا مع أعضاء مجالس بلدية ومحافظات سابقين ولي العهد يصل الدوحة لتقديم واجب العزاء بوفاة الشيخ حمد وزارة الثقافة تنظم ندوة حول السردية الأردنية في مادبا الاحد المقبل إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة الدكتور حسان

رأيي المتواضع في الأدب الساخر.

رأيي المتواضع في الأدب الساخر.
رأيي المتواضع في الأدب الساخر.
القلعة نيوز:

كتب تحسين أحمد التل: الأدب الساخر؛ هو التعبير عن الآلام، والأحزان بطريقة كوميدية، ساخرة، تهكمية، وإيصال الأفكار بأقصر الطرق، عبر النكتة، أو القفشة، أو ما يفعله الأراجوز في مصر، لإمتاع وإضحاك الجمهور مع أنه حزين يتألم، بسبب ظروفه الإجتماعية والمادية الصعبة..

ربما يكون الكذب الأبيض من الأدب الشعبي الساخر، كما يحدث في نيسان عند أهل بلاد الشام، كأن تشيع أن فلان توفي وهو على قيد الحياة، أو عجوز تزوجت وهي على حافة الموت، روحها معلقة بشعرة، أو تكون الحياة عند من فاته القطار؛ أقوى من الحبل، وهي قريبة وأوهن من خيط العنكبوت.

تعد الكتابة الساخرة؛ من الفنون الراقية التي يمكن من خلالها؛ إيصال فكرة تنفع المجتمع بأقصر الطرق، أو تعالج قضية عبر الأسلوب الساخر، والإلتفاف على القانون دون الوقوع في المحظور، لوضع القارىء في صورة ما هو ممنوع، فيؤدي الغرض أفضل بمرات ومرات من كتابة مقال جاد، ربما لا يمكن المتلقي من فهم المغزى، أو النتيجة، والهدف المطلوب كما هو عليه الحال في الأدب، أو الكتابة الساخرة..

الأدب الساخر من الآداب القديمة، ويعتبر من أقدم الفنون، وأجملها، وألطفها وقعاً على النفس البشرية؛ فقد ظهر في العصر العباسي بعض الكتاب، والأدباء، وأصحاب الفكاهة، والسخرية؛ مثل بديع الزمان الهمذاني؛ صاحب السجع الجميل، ونقد الحالات غير الطبيعية، والسخرية منها، ومقامات الهمذاني تعتبر نواة المسرحية العربية الفكاهية، وقد خلد فيها أوصافاً للطباع الإنسانية؛ فكان بحق واصفاً بارعاً لا تفوته كبيرة، ولا صغيرة، وأن المقامات هذه لتحفة أدبية رائعة؛ بأسلوبها، ومضمونها، والطريقة التي تبعث على الابتسام والمرح، وتدعو إلى الصدق، والشهامة، ومكارم الأخلاق التي أراد بديع الزمان إظهار قيمتها بوصف ما يناقضها، وقد وفق في ذلك أيما توفيق.

كما أن الجاحظ له دور كبير في الأدب الساخر، إذ استطاع بواسطة رسائله الساخرة في كتابه: البخلاء، أن ينتقد حالات شاذة كثيرة في المجتمع، وقد صور الجاحظ البخلاء الذين قابلهم وتعرف عليهم في بيئته الخاصة؛ تصويراً واقعياً، حسياً، نفسياً، فكاهياً، فأبرز لنا حركاتهم، ونظراتهم، ونزواتهم النفسية، وفضح أسرارهم، وخفايا منازلهم، وأطلعنا على مختلف أحاديثهم، وصور نفسياتهم، وأحوالهم، لكنه لم يجعلنا نكرههم، أو نغضب من تصرفاتهم، وطبائعهم، فالجاحظ لم يترك لهم أثراً سيئاً في نفوسنا.

أما الشاعر العربي أبو الحسن علي بن حزمون، فقد هجا نفسه بأبيات شعرية كانت ولا زالت غاية في الطرافة، والجمال، والتصوير الشعري الإستهزائي، إذ قال، وهو يهجو نفسه:

تأملت في المرآة وجهي فخلته كوجه عجوز قد أشارت الى اللهوِ
إذا شئت أن تهجو تأمل خليقتي فإن بها ما قد أردت من الهجوِ

(وكنت أعتقد أن هذه الأبيات هي للشاعر الحُطيئة، وهو شاعر هجاء معروف، لكنني أخطأت، وأعترف بخطئي).

وهجا ابن حزمون زوجته بعدة أبيات، حيث قال:

لها جسم برغوث وساق بعوضــة ووجه كوجه القرد بل هو أقبحُ
تبرق عينها إذا ما رأيتهـــــــــــا وتعبس في وجه الضليع وتكلحُ
لهــا منظر كالنار تحسب أنهـــا إذا ضحكت في وجه الناس تلفحُ
إذا عاين الشيطان صورة وجهها تعوذ حين يمسي وحين يصبحُ

وها هو أبو العلاء المعري في كتابه: رسالة الغفران؛ التي تعد من أجمل المؤلفات الأدبية الناقدة، ويمكننا اعتبارها من الرسائل الساخرة التي وصف فيها السماء، والجنة، والنار بأسلوب لطيف ساخر.

في العصر الحديث كان للكتابة الساخرة صولات وجولات في العراق، ومصر، ولبنان وغيرها من الدول، لكنها خجولة نوعاً ما عبر كُتاب استطاعوا فرض أنفسهم، وعرفهم الجمهور العربي، بالرغم من تعرضهم الى الإعتقال، والنفي، والتهديد، والملاحقة، وقطع الأرزاق.

بقيت الكتابة الساخرة مرهونة ومرتبطة بالأحوال السياسية في المنطقة العربية، وتاهت بين الحريات والأحكام العرفية، بين الديمقراطيات والديكتاتوريات، بين الحكم الشمولي الذي يعتمد على الفرد، أو حكم الشعب للشعب..

أرجو أن أكون قد وفقت بالكتابة عن هذا البحر العظيم.