شريط الأخبار
طهران تفتح باب التفاوض وترمب يجدد تحذيره من «قمع المحتجين» الجيش السوري يسيطر على أجزاء من حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب الأردن ودول عربية وإسلامية تستنكر انتهاك إسرائيل لسيادة الصومال الرواشدة من بلدية الرمثا : تطوير المرافق الثقافية التي تشهد على تاريخ المكان وجمالياته أولية قصوى اتفاق أردني سوري لتصدير الغاز إلى دمشق عبر ميناء العقبة وزير الثقافة يبحث مع مؤسسة إعمار الرمثا آليات التعاون المشترك الملك يهنئ سلطان عُمان بذكرى توليه مقاليد الحكم تسميم المعرفة: الهجوم الصامت الذي يضلّل مساعدات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات في 2026 النائب أبو تايه يفتح النار على وزير التربية ويشكوه لرئيس الوزراء .. قصة السبعمائة شاغر وظيفي والتعاقد مع شركات خاصة .. " اللواء الحنيطي في أنقرة " وتأكيد أردني تركي لرفع مستوى الجاهزية و تطوير آليات التعاون العسكري المشترك في لفتة كريمة تُعانق الوجدان ..." الرواشدة " يزور شاعر الشبيبة" الفنان غازي مياس " في الرمثا البيان الختامي لقمة الأردن والاتحاد الأوروبي: تحفيز استثمارات القطاع الخاص القمة الأردنية الأوروبية .. استمرار الدعم الأوروبي للأردن بـ 3 مليارات يورو المصري لرؤساء لجان البلديات: عالجوا المشكلات قبل وقوعها رئيسة المفوضية الأوروبية: الأردن شريك عريق وركيزة أساسية سكان السلطاني بالكرك يتساءلون حول استخدام شركة توزيع الكهرباء طائرات درون في سماء البلدة ومن المسؤول ؟ الملك: قمة الأردن والاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الملك يعقد قمة مع قادة الاتحاد الأوروبي في عمان العيسوي خلال لقائه فعاليات شبابية ورياضية : رؤية الملك التحديثية تمضي بثقة نحو ترسيخ الدولة تركيا تعلن استعدادها لدعم جهود إنهاء الاشتباكات في حلب

حكمة جدتي هلاله

حكمة جدتي هلاله
القلعة نيوز:
كانت جدّتي "هلاله" امرأة لا تُشبه نساء هذا الزمان، لا قرأت كتبًا في العلاقات، ولا تابعت سوشيال ميديا ولا فيديوهات عن الحياة الزوجية،ولاحتى برنامج كلام نواعم، لكن بيتها كان واحة دفء، وزوجها كان يمشي خلفها بعين ممتنة، لا خائفة. تقول دومًا: "المرأة اللي تبني بيت، ما تبنيه بآجرة ولا فرشة… تبنيه بعقلها ولسانها."
كانت تؤمن أن الرجل مهما كبر، يبقى طفلًا إن أحب، يحتاج حنانًا لا صراخًا، لمسة لا أوامر. كانت إذا عاد زوجها من الحقل، تفتح له الباب كأنها تستقبله من غياب سنوات، تضع الطعام بيد، وتربّت على كتفه باليد الأخرى. وتقول له: "يعطيك العافية ياابوإبراهيم!" "نورت الدار!" تقولها وهي تمسح غبار التعب عنه، كأنها تزيل عن قلبه همًّا لا ترابًا.
كانت تهمس لولدتي ذات مساء، وهن يرتبن أغطية الوهد،قالت جدتي،إسمعي
"يا بنتي، ما في شي يكسر ظهر الرجل مثل كلمة تنقصه. لا تعيشي مع رجل وأنتِ تنتظرين منه أن يكون رجل كامل… كوني أنتِ مثله وقت ضعفه، وراح تشوفيه سندًا وقت ضعفك."
كانت جدتي هلاله لا ترى في الجمال شكلاً، بل طاقة اهتمام. لا تخرج من المحرم في بيت الشعر إلا بثياب مسترة ومرتبة وتقول: "المرأة إذا أهملت نفسها وبيتها، كأنها تقول لزوجها: خذ راحتك بعيد!"
جدتي "هلاله" لم تكن تصرخ، ولم تكن ترفع صوتها حتى لو اشتعل البيت بنقاش. كانت تضحك وتقول: "الصوت العالي يفقد الحق هيبته." وإذا غضب جدّي، كانت تترك له الوقت، ثم تقترب منه بهدوء، تسقيه ماءً وتقول: "اشرب... يمكن الغضب عطشان!" فيضحك ويهدأ، ولا يُكمل الشجار.
كانت تحغظ سرّه، حتى عن أقرب الناس، وقالت له: "السر والستر بين الزوجين مش خيار، هذا عَهد."
لم تكن مثالية، لكنها كانت حكيمة. كانت تعرف متى تقترب، ومتى تترك له المساحة. لم تخنقه باهتمامها، ولم تهمله ببرود. قالت لوالدتي في آخر ليلة قضيتها معها،قبل وفاتها بساعات قليلة.
"البيت مش بس واسط وعمدان … البيت قلب مرأة إذا احتوى، صار كل شي بخير."
رحلت جدتي "هلاله"، لكن حكاياتها بقيت، تشعل في القلب نورًا حين تغيم الأيام. علمتنا أن الحب لا يُقال فقط، بل يُصنع كل يوم بفعل، بصبر، بكلمة طيبة، وبقلب لا يعرف الكسر ولا الكِبر.
اليوم، في زمنٍ صار فيه الخطأ أسرع من الاعتذار، والخلافات تُحل بالنشر لا بالحوار، أفتقد حكمة جدّتي "هلاله". أفتقد بيتها الذي لم يُغلق بوجه الحب، ولم تُفتح نوافذه للناس حين ضاقت الصدور.
جدتي كانت تقول: "المرأة الشاطرة ما تخلّي زوجها ينام حزين، ولا يطلع من بيته وهو مش حاسس إنها جنبه."
وأنا أقول اليوم… لو عادت "هلاله"، لعلّ بيوتًا كثيرة كانت ستبقى عامرة، وقلوبًا كثيرة ما كانت لتنكسر.