شريط الأخبار
وفد برلماني يشارك في أعمال المؤتمر البرلماني الدولي المنعقد في تركيا رويترز: احتمال استئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية في إسلام آباد هذا الأسبوع استشهاد فلسطيني جراء قصف الاحتلال في بيت لاهيا لوفتهانزا: نقص وقود الطائرات قد يرفع التكاليف ويؤثر على السعة التشغيلية وزيرا البيئة والسياحة يترأسان اجتماعاً للفريق الفني للبرنامج التنفيذي لاستراتيجية النظافة وفيات الثلاثاء 14-4-2026 ميناء العقبة يعزز مكانته كمركز لوجستي عالمي بفضل الإجراءات الحكومية الاستباقية السفارة الأمريكية في عمّان تستأنف خدمات قنصلية محدودة لرعاياها الخدمة والإدارة العامة: مقترح تمديد عطلة نهاية الأسبوع لأربعة أيام ما زال قيد الدراسة الفوسفات تحقق قفزة نوعية في أسعار التعاقدات العالمية تعزز تنافسيتها للربع الثاني من العام الحالي إصدار جدول مباريات الدوري النسوي ت17 لأندية النخبة والدرجات المرحلة الأولى من تصفيات كأس العالم للألعاب الإلكترونية لكرة القدم تنطلق اليوم اتحاد كرة القدم يعلن أسماء حكام الجولة 24 من دوري المحترفين باكستان تدرس خيارات تمويل لسداد قرض للإمارات مقتل جندي إسرائيلي جنوب لبنان بالتزامن مع محادثات سلام في واشنطن "الاعتماد" تصدر دليل تطوير برامج كليات الشريعة لدمج المهارات الرقمية والإنجليزية طلبة جامعة عمان الأهلية يحققون إنجازًا عالميًا في الكاراتيه التكنولوجيا الزراعية في عمان الاهلية تشارك بورشة عمل حول البحث العلمي لتعزيز الاستدامة طلبات" الأردن ترافق الحلم الكروي الأردني بتسمية عودة الفاخوري سفيراً لعلامتها بالأسماء .. أمانة عمان تدعو مرشحين للامتحان التنافسي

حكمة جدتي هلاله

حكمة جدتي هلاله
القلعة نيوز:
كانت جدّتي "هلاله" امرأة لا تُشبه نساء هذا الزمان، لا قرأت كتبًا في العلاقات، ولا تابعت سوشيال ميديا ولا فيديوهات عن الحياة الزوجية،ولاحتى برنامج كلام نواعم، لكن بيتها كان واحة دفء، وزوجها كان يمشي خلفها بعين ممتنة، لا خائفة. تقول دومًا: "المرأة اللي تبني بيت، ما تبنيه بآجرة ولا فرشة… تبنيه بعقلها ولسانها."
كانت تؤمن أن الرجل مهما كبر، يبقى طفلًا إن أحب، يحتاج حنانًا لا صراخًا، لمسة لا أوامر. كانت إذا عاد زوجها من الحقل، تفتح له الباب كأنها تستقبله من غياب سنوات، تضع الطعام بيد، وتربّت على كتفه باليد الأخرى. وتقول له: "يعطيك العافية ياابوإبراهيم!" "نورت الدار!" تقولها وهي تمسح غبار التعب عنه، كأنها تزيل عن قلبه همًّا لا ترابًا.
كانت تهمس لولدتي ذات مساء، وهن يرتبن أغطية الوهد،قالت جدتي،إسمعي
"يا بنتي، ما في شي يكسر ظهر الرجل مثل كلمة تنقصه. لا تعيشي مع رجل وأنتِ تنتظرين منه أن يكون رجل كامل… كوني أنتِ مثله وقت ضعفه، وراح تشوفيه سندًا وقت ضعفك."
كانت جدتي هلاله لا ترى في الجمال شكلاً، بل طاقة اهتمام. لا تخرج من المحرم في بيت الشعر إلا بثياب مسترة ومرتبة وتقول: "المرأة إذا أهملت نفسها وبيتها، كأنها تقول لزوجها: خذ راحتك بعيد!"
جدتي "هلاله" لم تكن تصرخ، ولم تكن ترفع صوتها حتى لو اشتعل البيت بنقاش. كانت تضحك وتقول: "الصوت العالي يفقد الحق هيبته." وإذا غضب جدّي، كانت تترك له الوقت، ثم تقترب منه بهدوء، تسقيه ماءً وتقول: "اشرب... يمكن الغضب عطشان!" فيضحك ويهدأ، ولا يُكمل الشجار.
كانت تحغظ سرّه، حتى عن أقرب الناس، وقالت له: "السر والستر بين الزوجين مش خيار، هذا عَهد."
لم تكن مثالية، لكنها كانت حكيمة. كانت تعرف متى تقترب، ومتى تترك له المساحة. لم تخنقه باهتمامها، ولم تهمله ببرود. قالت لوالدتي في آخر ليلة قضيتها معها،قبل وفاتها بساعات قليلة.
"البيت مش بس واسط وعمدان … البيت قلب مرأة إذا احتوى، صار كل شي بخير."
رحلت جدتي "هلاله"، لكن حكاياتها بقيت، تشعل في القلب نورًا حين تغيم الأيام. علمتنا أن الحب لا يُقال فقط، بل يُصنع كل يوم بفعل، بصبر، بكلمة طيبة، وبقلب لا يعرف الكسر ولا الكِبر.
اليوم، في زمنٍ صار فيه الخطأ أسرع من الاعتذار، والخلافات تُحل بالنشر لا بالحوار، أفتقد حكمة جدّتي "هلاله". أفتقد بيتها الذي لم يُغلق بوجه الحب، ولم تُفتح نوافذه للناس حين ضاقت الصدور.
جدتي كانت تقول: "المرأة الشاطرة ما تخلّي زوجها ينام حزين، ولا يطلع من بيته وهو مش حاسس إنها جنبه."
وأنا أقول اليوم… لو عادت "هلاله"، لعلّ بيوتًا كثيرة كانت ستبقى عامرة، وقلوبًا كثيرة ما كانت لتنكسر.