شريط الأخبار
عباس: مخطط E1 انتهاك صارخ للقانون الدولي وتهديد لإقامة الدولة الفلسطينية الأرصاد: ظاهرة إل نينيو الحالية مرشحة لتكون الأقوى في الذاكرة الحية "الجنائية الدولية" تحذّر من "زوال سيادة القانون الدولي" بعد العقوبات الأميركية الملك يلتقي في بكين رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي استمرار تأثير الكتلة الهوائية الحارة في المملكة نتائج "توجيهي الحادي عشر" ستُتاح عبر "سند" الزعبي: الاعتداءات على خطوط المياه ترتبط بإهمال عمره 40 عامًا شهباز شريف يدعم موقف سوريا بشأن الجولان ويدعو الشرع لزيارة باكستان الرواشدة يفتتح معرض الخط العربي والزخرفة تعد الجامعات منارات علمية جرار يكتب : لماذا تغلق المحال التجارية الجديدة والقديمة واين دور الجهات الرقابية لحماية هذه الاستثمارات لماذا العمر الافتراضي من سنة الى ٣ سنوات للمشاريع الناشئة . الوزير الرواشدة : مشروع " السردية الأردنية " شكّل مرجعية ثقافية للأجيال القادمة صرف علاوة العمل الإضافي لصيادلة في وزارة الصحة (أسماء) الحباشنة يذكرهم بتسمية معمر القذافي ماذا قال ؟ الجيش الأميركي يعلن وصول حاملة طائرات جديدة إلى الشرق الأوسط الرئاسة التركية: أنقرة "لن تقع في الفخ" الذي نصبه نتنياهو في سوريا تعيينات قضائية (اسماء) الحلالمة يوضح منشوره: لم اقصد ما اراده صيادوا الفرص يكفينا تملقًا ونفاقاً

حيث ابتلع السيل حلماً: قصة هيثم ومرارة الانتظار على البركة*

حيث ابتلع السيل حلماً: قصة هيثم ومرارة الانتظار على البركة*
قصة هيثم ودموع أب على ضفاف بركة الحسا
القلعة نيوز- كتب نضال أنور المجالي
في مشهد يفتت الأكباد، تتجلى أسمى معاني الإنسانية والتضحية في قصة الشاب الأردني هيثم ناجح المصبحيين، الذي لم يتجاوز ربيع عمره السابع عشر. فمنذ أكثر من عشرين يومًا، وتحديدًا في مطلع هذا الشهر، وبينما كانت السيول الهادرة تجتاح منطقة الحسا، لم يتردد هيثم لحظة في التضحية بنفسه من أجل إنقاذ ناقته التي جرفها التيار. فعل إيثار نادر وثمين، لكن قوة المياه كانت أعتى، فابتلعت الفتى الشجاع ليختفي في بركة الحسا المتواضعة، تاركًا خلفه عائلة مفجوعة ووطنًا يترقب عودته.
منذ ذلك اليوم المشؤوم، تحولت ضفاف بركة الحسا، التي لا ترقى لحجم محيط، إلى مسرح لحزن أب لا يبارح المكان. الوالد المفجوع، الذي لم تجف دموعه ولم تفارق عيناه سطح الماء الهادئ ظاهريًا، يجلس على الأطراف بقلب يعتصره الألم وروح تتشبث بأمل ضعيف. ينتظر الأب المكلوم معجزة تعيد إليه جثمان ابنه الغالي، ينتظر لحظة الوداع الأخيرة التي تطفئ نار الانتظار المستعرة في صدره. صورة الأب الجالس على حافة البركة، يحدق في المياه التي ابتلعت قطعة من روحه، هي تجسيد حي لمعنى الفقد الذي لا يضاهى.
وفي خضم هذا الألم الذي طال أمده، تتجلى بطولات رجال الدفاع المدني الأردني بشكل مضاعف. لأكثر من عشرين يومًا، تواصل فرق الإنقاذ عملها الدؤوب ليل نهار، متحدية صعوبة المهمة وخطورة الموقع في بركة ليست بالواسعة ولكنها ابتلعت شابًا. جهودهم المستمرة هي دليل قاطع على التضحية والإخلاص النادرين في سبيل الواجب الإنساني، وإصرار على إعادة هيثم إلى أحضان عائلته.
إن قصة هيثم، في بساطة مسرحها وعمق فجيعتها، هي صرخة مدوية في وجه قسوة القدر، وتذكير بأهمية الإيثار والتضحية حتى في أصغر المواقف. هي قصة فتى لم يتردد في مواجهة الخطر من أجل مخلوق آخر، فجسد أسمى معاني الرحمة والشجاعة. وفي هذه اللحظات العصيبة التي طال أمدها، لا نملك إلا أن نرفع أكف الضراعة إلى السماء، متضرعين إلى الله عز وجل أن يلهم والدي هيثم وأهله الصبر والسلوان، وأن يربط على قلوبهم المنكسرة. كما نسأله تعالى أن يرحم هيثم بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يعيده إلى أهله سالمًا أو شهيدًا مُكرمًا.
إن قصة هيثم ناجح المصبحيين، والانتظار الذي طال أمده على ضفاف بركة الحسا، يجب أن تهز الضمائر وتكون عبرة للعالم عن الشجاعة والإيثار وحب الأبناء، وعن قوة الصبر والإيمان في وجه قضاء الله وقدره. رحم الله هيثم وألهم ذويه جميل الصبر والسلوان.
حفظ الله الاردن والهاشمين