شريط الأخبار
عمّان الأهلية وصندوق كفاءات المستقبل يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز فرص التدريب والتشغيل للشباب محمد سميك رئيس مجلس قلقيلة : في الذكرى السابعة والعشرين لعيد الجلوس الملكي نجدد العهد والولاء للقيادة الهاشمية الحكيمة. اللواء جمارك احمد العكاليك يستقبل الدكتور البدور ويوقع على الحملة المليونية ضد المخدرات عطية يدعو الحكومة لإطلاق مبادرة وطنية شاملة للحد من الجريمة الملكية الأردنية: إلغاء رحلاتنا الجوية إلى العراق حتى إشعار آخر للعام الثالث على التوالي ... البنك الأردني الكويتي الراعي الرسمي لجائزة التراث 2026 مقاطعة إسرائيلية تهز نيويورك.. ومتجر كبير يبدأ سحب المنتجات من الرفوف البروفيسور الدكتور باسم أبو بكر.. اسمٌ عالمي في التغذية العلاجية وصحة المجتمع معركة الوعي بين التضليل والإنصياع ... التكنولوجيا الزراعية في عمان الأهلية تحقق مركزين بارزين بجائزة "انطلق" لصندوق الحسين لمشاريع التخرّج للجامعات الأردنية هندسة عمان الأهلية تحصد المركز الثاني على مستوى الجامعات الاردنية بجائزة "انطلق" لصندوق الحسين لمشاريع التخرّج "طريق هتلر" السريع: أطول المسارات في ألمانيا المبني على الأيدولوجيا النازية رئيس اتحاد النقل الجوي: ارتفاع تكاليف الوقود سيؤدي إلى إفلاس شركات الرئيس التنفيذي: الطيران العماني تعتزم شراء طائرات وتحقيق ربحية النفط يصعد بأكثر من دولارين بعد غارات إسرائيلية على لبنان زفيريف يفوز في رولان جاروس بلقبه الأول في البطولات الكبرى "البيئة" و"أورنج" الأردن تنفذان مبادرة تطوعية بمناسبة يوم البيئة العالمي جعفر الداوود يحرز برونزية الجائزة الكبرى للتايكواندو في روما ترامب: أنا من يتخذ جميع القرارات ونتنياهو لا يتخذ القرارات الشرع: سوريا عادت للسوريين وبزيارتنا للساحل نؤكد أن هناك منصة جديدة لإعادة بناء الاقتصاد السوري

((ايران وإسرائيل ترفع رايه النصر ... فماذا يرفع العرب؟))

((ايران وإسرائيل ترفع رايه النصر ... فماذا يرفع العرب؟))
القلعة نيوز:

((ايران وإسرائيل ترفع رايه النصر ... فماذا يرفع العرب؟))

بقلم الدكتور إبراهيم النقرش


بينما كانت الصواريخ تتساقط على مدن الاحتلال، وتغلق المدارس والمطارات، وتُفتح الملاجئ لأول مرة منذ عقود، خرجت إيران تعلن أنها انتصرت ونجحت في كسر هيبة الردع الإسرائيلي. وفي المقابل، ظهرت إسرائيل لتقول إنها ضربت العمق الإيراني واخترقت دفاعاته، ووصلت إلى أهداف استراتيجية في قلب طهران، وحققت مكاسب أمنية وسياسية. كلا الطرفين خرج من هذه الجولة وهو يرفع راية نصره الخاصة، ويحتفل بإنجازاته، سواء كانت عسكرية أو معنوية. وبين هذا وذاك، يقف العرب يتساءلون: ماذا أنجزنا نحن؟ ما الذي نرفعه بعد كل هذا سوى الخيبه وبيانات الإدانة، والمزيد من الخطابات؟
الفرق واضح بين من يمتلك مشروع دولة، ومن يعيش داخل حدود مشروع نظام. إيران، رغم الخلاف معها، تعمل وفق رؤية استراتيجية طويلة المدى، ترى نفسها دولة إقليمية لها مصالح وأهداف، تبني قوتها، تطور أدواتها، وتتحرك بثقة نحو تعزيز نفوذها. إسرائيل كذلك، لا تخرج عن هذا المنطق، فهي دولة تسعى إلى تثبيت أمنها وتوسيع تفوقها بكل ما تملك من وسائل. أما العرب، فإن معظم أنظمتهم لا تملك مشروع دولة، بل تملك مشروع بقاء في الحكم. فتُدار الدولة كمزرعة، وتُستهلك الثروات كأنها ملكية خاصة، وتُقمع الشعوب إن طالبت بدورها أو كرامتها، ويُشيطن كل صوت يطالب بالمحاسبة أو التغيير.
لا توجد دولة في العالم تقدم خدمات مجانية لأخرى. العلاقات الدولية تقوم على المنافع والمصالح لا العواطف والعقائد. الدول التي تملك مشروعًا وطنيًا توظف علاقتها مع الخارج لخدمة هذا المشروع، فتتبادل المصالح وتبني التحالفات. أما من لا مشروع له سوى حماية كرسيه، فإنه يبيع المواقف، ويرهن القرار، ويُسخّر مقدرات الدولة لخدمة النظام فقط. وهذا هو حال كثير من الأنظمة العربية، التي تُراكم الفشل فوق الفشل، ثم تخرج في كل مناسبة لتُحمّل الآخرين مسؤولية خيباتها.
في ظل هذا المشهد، من المثير للسخرية أن نوجّه اللوم لإيران على تقصيرها في دعم فلسطين أو القدس أو غزة، بينما نحن من باع هذه القضايا في العلن والخفاء ، إيران لم تقل بانها تحارب من اجل غزه ولا لتحرر فلسطين بل أنتم قوّلتوها … إيران لم تتعهد بتحرير فلسطين..أنتم حرروها. من الذي طبّع؟، ومن الذي نسّق؟، ومن الذي أغلق الحدود وحاصر المقاومة؟ من الذي روّج لرواية الاحتلال وشيطن صوت المقاومة؟ من الذي تباهى بعلاقات سرية وعلنية مع تل أبيب وادّعى أنه يحمي فلسطين؟من الذي فاوض وقايض؟ ايران بريئه من ذلك ... نحن من فرّطنا وضيعنا، ثم نتباكى على من لم يجعل قضيتنا أولويته . كيف نطلب من إيران أن تكون فلسطينية أكثر من الفلشطينين، أو عربية أكثر من العرب أنفسهم؟
إيران خرجت من المواجهة وهي تقول للعالم إنها قادرة على الرد والردع، وأن لديها أدوات يمكنها إيذاء العدو، حتى لو لم تملك جيشًا نظاميًا متفوقًا. إسرائيل، في المقابل، أثبتت أنها لا تزال قادرة على توجيه ضربات دقيقة في عمق الخصوم. كل منهما احتفل بما يعتبره إنجازًا، وكلاهما رفع راية النصر، كل حسب تفسيره. أما نحن العرب، فليس لدينا ما نرفعه سوى رايات الخيبة والانكسار والانقسام والتبرير، فلا شاركنا في مواجهة، ولا دعمنا طرفًا، ولا حافظنا على كرامة، ولا حصدنا احترامًا.
نحتفل كل عام بأعياد الاستقلال وكأننا أحرار، بينما قراراتنا تُكتب في العواصم الأجنبية. نستعرض جيوشنا في احتفالات رسمية تُنقل على الشاشات، نُعلّق الأوسمة والنياشين، ونُكرّم القادة على "بطولات" لم تقع أصلًا. الجيوش تُجهّز للمواكب لا للمعارك، والكرامة تُقمع، والصوت الحر يُسجن. أما فلسطين، فمكانها الوحيد في خطب الجمعة ونشرات الأخبار.
حتى معنى الشهادة أضعناه. لم نعد نميز بين من يسقط في سبيل قضية، ومن يُقتل في فتنة داخلية. أصبح القتل بين العرب يُسمى بطولة، وأصبح المجرم بطلًا، والمقاوم إرهابيًا. تُسفك الدماء في صراعات عبثية، بينما الأعداء يرتاحون في عواصمهم، يخططون ويتقدّمون.
في هذا العالم، لا أحد يحترم إلا القوي. لا أحد يُصغي لمن (يتوسل أن يحموه) أو ينتظر إذنًا ليتحرّك. من لا يملك مشروعًا، سيبقى تابعًا. ومن لا يحترم نفسه، لن يحترمه أحد. نحن أمة تمتلك كل مقومات القوة: ثروات، جغرافيا، طاقات بشرية، تاريخ عريق. ولكننا لا نملك الإرادة، ولا المشروع، ولا القيادة التي توحّد، بل أنظمة تشغلنا بالخوف، وتفرّقنا بالشعارات، وتنهكنا بالصراعات الجانبية.
كل طرف خرج من هذه الحرب براية يرفعها. إيران رفعت راية الردع وكرامة المواجهة. إسرائيل رفعت راية الضربات الوقائية والقدرة الاستخباراتية. أما نحن، فرفعنا راية الصمت، وربما التواطؤ، واحتفلنا بعيدٍ جديدٍ من أعياد الذل.
لقد آن الأوان أن نتوقف عن خداع أنفسنا، عن تعليق فشلنا على الآخرين، عن تكرار خطابات الشجب والإدانة. لا إيران مسؤولة عن سقوط القدس، ولا إسرائيل تحكم عواصمنا. المسؤول الحقيقي هو من جعلنا بلا مشروع، وبلا وزن، وبلا كرامة. الراية الوحيدة التي نرفعها اليوم هي راية الضياع والتبعية والانقسام…. نراقب، نشتكي، ونبرر.
فمتى نبدأ برفع راية مشروع عربي حقيقي؟ متى نرفع راية أمة... لا راية أنظمة؟
.