شريط الأخبار
الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي استمرار تأثير الكتلة الهوائية الحارة في المملكة نتائج "توجيهي الحادي عشر" ستُتاح عبر "سند" الزعبي: الاعتداءات على خطوط المياه ترتبط بإهمال عمره 40 عامًا شهباز شريف يدعم موقف سوريا بشأن الجولان ويدعو الشرع لزيارة باكستان الرواشدة يفتتح معرض الخط العربي والزخرفة تعد الجامعات منارات علمية جرار يكتب : لماذا تغلق المحال التجارية الجديدة والقديمة واين دور الجهات الرقابية لحماية هذه الاستثمارات لماذا العمر الافتراضي من سنة الى ٣ سنوات للمشاريع الناشئة . الوزير الرواشدة : مشروع " السردية الأردنية " شكّل مرجعية ثقافية للأجيال القادمة صرف علاوة العمل الإضافي لصيادلة في وزارة الصحة (أسماء) الحباشنة يذكرهم بتسمية معمر القذافي ماذا قال ؟ الجيش الأميركي يعلن وصول حاملة طائرات جديدة إلى الشرق الأوسط الرئاسة التركية: أنقرة "لن تقع في الفخ" الذي نصبه نتنياهو في سوريا تعيينات قضائية (اسماء) الحلالمة يوضح منشوره: لم اقصد ما اراده صيادوا الفرص يكفينا تملقًا ونفاقاً شركة جيم لتطوير البرمجيات توقع مذكرة تفاهم مع جامعة اليرموك حين لا يشبه القدر ما تمنّيناه Gradiantتوسع عملياتها في الولايات المتحدة بقيادة جديدة، فضلاً عن افتتاح مكاتب، وبدء عقود خدمات طويلة الأجل وزير الثقافة ينعى الباحث والتربوي أحمد شريف الزعبي

حل المجالس الادارية خطوة أساسية لتطبيق الاصلاحات في الاردن

حل المجالس الادارية خطوة أساسية لتطبيق الاصلاحات في الاردن
حل المجالس الادارية خطوة أساسية لتطبيق الاصلاحات في الاردن

كريستين حنا نصر

تنسجم التوجهات الحكومية الاردنية مع الارادة الملكية السامية الصادرة من جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين رعاه الله، وتوجيهات جلالته نحو ضرورة المضي قدما في تنفيذ برامج التحديث السياسي والاداري والاقتصادي، كما تضع الحكومة الاردنية في برامجها العمل الجاد على الاخذ بمخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية والادارة المحلية، الى جانب الالتزام بقيم النزاهة والشفافية، خاصة قبيل اجراء الانتخابات البلدية والادارة المحلية ( اللامركزية)، حيث قرر مجلس الوزراء الاردني واعتباراً من تاريخ السابع من تموز لعام 2025م حل المجالس الإدارية ومجالس المحافظات ، اضافة لمجلس أمانة عمّان الكبرى، إذ أن من المتعارف عليه قانونياً امتلاك مجلس الوزراء الحق في حل هذه المجالس، لغايات التمهيد لاجراء انتخابات جديدة، سعياً من مجلس الوزراء وحرصه المستمر على تطوير التشريعات الناظمة للنواحي الادارية، خاصة مع وجود أسباب تدفع تجاه اعادة ضبط وتنظيم عمل البلديات .

حيث صرح مؤخراً وزير الادارة المحلية المهندس وليد المصري بأن الحكومة الأردنية حصلت على ثقة مجلس الأمة لغايات تحديث التشريعات الناظمة للادارة المحلية، الى جانب الاستنتاجات التي توصلت لها الحكومة من اللقاءات والحوارات المتعلقة بمشروع تحديث قانون الادارة المحلية والتي بدأت بها منذ شهر حزيران الماضي، وما تزال مستمرة للشهر الحالي مع كافة الشرائح والجهات المعنية، تمهيداً لارسال مسودة التشريعات المقترحة لمجلس الأمة لمناقشته وإقراره .

وبالمحصلة وكما تبين للجميع بأن البلديات تُعاني من ضائقة مالية كبيرة ، اضافة الى تفاقم واضح في معدل الديون المترتبة عليها، وبمستحقات مالية تبلغ حوالي 652 مليون دينار أردني، الأمر الذي يزيد من حجم العبء على القدرة بتنفيذ المشاريع التنموية اللازمة في المحافظات، كما اتضح أيضاً بأن اكثر من نصف العطاءات والمشاريع البلدية عند حلول موعد التسليم غير مطابقة في الغالب لمواصفات الجودة والمقاييس اللازمة، وهذا من شأنه أن يثبت ويدلل على وجود تحديات لدى البلديات في موضوع اتمتة معلوماتها وادارة مواردها بالكفاءة المطلوبة، وهو أمر ينعكس سلباً على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

مركز الحياة (راصد) الأردني والمعني بمراقبة الانتخابات وتطويرها من خلال تكريس ثقافة المراقبة بالاعتماد على المعايير الدولية، اظهرت نتائجه الأخيرة ما استنتجته من خلال ملاحظاتي الشخصية ومطالعتي للعديد من المنابر الاعلامية والحوارات المجتمعية وهو وجود أزمة ثقة بين المواطن الاردني والمجالس البلدية والادارة المحلية للمحافظات المنتخبة، ويظهر من خلال الدراسات التي يجريها المركز عدم وجود الثقة والرضا بمستوى اداء هذه المجالس ، حيث يظهر تفشي الواسطة والمحسوبية وهدر المال العام، الأمر الذي ساهم في اضعاف الكفاءة ومستوى العمل، الأمر الذي قاد في المحصلة إلى وجود حالة من التوزيع غير العادل ولا الكفؤ للموارد المالية والمشاريع سواء بين المحافظات أو داخل المحافظة نفسها ، والسؤال هنا، وفي ظل كل هذه العقبات والتحديات والاخفاقات في الاداء ، وما يترتب عليه من التزايد في الشكاوى من الفساد الاداري وحتماً تنامي ظاهرة الهدر في المال العام، وتعطل مسيرة التحديث الاداري والاقتصادي المنشود للمملكة الاردنية الهاشمية ، هل سيكون الاجراء الحكومي المستقبلي المرتقب هو تعيين رئيس البلدية؟، في اعتقادي الشخصي أن التعيين هو السبيل والحل الأفضل، بإعتبار أن شخص الرئيس المنتخب غالباً ما يتم الضغط عليه من القاعدة الشعبية الانتخابية مما يجعله تحت ضغط واضح ممن انتخبوه ، وبالتالي يكون هناك تدخل لمبدأ الواسطة واعطاء الاولوية للأشخاص المحسوبين عليه في الانتخابات السابقة التي افرزته كرئيس للبلدية أو حتى كعضو في المجالس، وللتخلص من هذه الظاهرة وتداعياتها يكون التعيين هو الحل الأفضل للتخلص من هذه الظاهرة ومن غيرها من العقبات أيضاً، مع مراعاة أن التعيين ضمن معايير تأخذ بالاعتبار موضوع الثقافة والخبرة والمهارة وبالطبع النزاهة والشفافية في الأداء، بمعنى الشخص المناسب في المكان المناسب، ودون انتخابات تكلف الدولة نفقات ووقت ضائع كبير ، خاصة في إطار انتخابات تفرز منتخبين يقعون عملياً تحت ضغوط الواسطة والمحسوبية باعتبارهم من نفس المحافظة، كما يؤدي ذلك أيضاً وبكل وضوح الى وجود هدر مالي كبير في الموارد العامة، والأخطر تأخير في المعاملات بسبب المحسوبيات التي تتضح للأسف في المجالس المحلية.

وكما هو واضح في تقارير مركز الحياة (راصد) فإن المواطن الاردني في محافظاته ومناطقه لم يلمس مشاريع تنموية واضحة النتائج وملموسة ، اذ ان المواطن فقد الثقة بهذه المجالس وساده درجة عالية من الاحباط الشعبي العام من أداء هذه المؤسسات الخدمية والتنموية المفترضة، التي كان من الجدير بها تقديم مشاريع تنموية في مناطقها توفر التنمية الشاملة والوظائف خاصة لفئة الشباب، وذلك من خلال طرحها وتنفيذها للمشاريع المحلية المنتجة القادرة على خفض نسب الفقر والبطالة، وفي ضوء هذه النتائج والتقارير المعنية بالرصد والمراقبة فإن الحكومة أمام خيار فتح المجال أمام إعادة هيكلة الادارة المحلية بإشراك كافة أطياف المجتمع الأردني، خاصة فئات الشباب والمرأة وأيضاً ذوي الاحتياجات الخاصة لتعزيز دورهم وتمكينهم في التنمية، للخروج بتمثيل يشمل كافة الشرائح في المجتمع، خاصة خلال الفترة الانتقالية الحالية أي فترة تسيير الاعمال التي تسبق الانتخابات المقبلة والتي هي فرصة مهمة لدراسة الحال ورفع التوصيات للاخذ بها في التشريعات الناظمة للانتخابات المقبلة.

ان المرحلة الاصلاحية الادارية الجديدة التي تعيشها المملكة ومن ضمنها المعنية بعمل البلديات ومجالس الادارة المحلية في المحافظات، تحتاج أولاً للتغيير اللازم لتحقيق الاهداف التنموية المنشودة، وبالطبع التغيير نحو الأفضل وتطوير المنظومة الادارية بكل اعضائها ، وبما يضمن تماماً الكفاءة والنزاهة في الأعضاء الجدد، لديهم القدرة الناجحة على ادارة كافة الملفات ومواجهة كل التحديات، وبشكل خاص موضوع هدر المال العام، وتحدي الزيادة الكبيرة في الديون المتزامن مع عدم وجود اي تقدم في انجاز المشاريع التنموية في المحافظات، وهو أمر في النهاية له تأثيره على التنمية في المملكة الاردنية الهاشمية بشكل عام، والأهم اليوم اننا بحاجة لاجراءات وتشريعات قادرة على استعادة ثقة المواطن الاردني الذي يتطلع ويأمل بلمس تغيير نحو الأفضل في الخدمات المقدمة له وفي الادارة المحلية ، لندخل فعلاً كمواطنين ومحافظات في مرحلة اصلاحية ناجحة على مستوى البلديات ومجالس الادارة المحلية.