شريط الأخبار
رسالة الى المتقاعدين الكرام.... ترامب: الولايات المتحدة ستقصف إيران "بقوة شديدة الليلة" نقابة الأطباء تقرر إيقاف طبيب جراح عن العمل وإغلاق عيادته فوراً بسبب (أفعال تنطوي على خطورة بالغة) إيران تدرج شركات ملياردير أمريكي ضمن قائمة أهدافها العسكرية.. ما السبب؟ وزير العدل: إنشاء مركز التحكيم يضع الأردن كوجهة للتحكيم في المنطقة والإقليم الشرع يزور واشنطن الأحد المقبل رأفت علي: منتخبنا مرشح لتفجير مفاجأة في كأس العالم 2026 عيد الجلوس الملكي سماحة قاضي القضاة عبد الحافظ الربطه: الاستقلال مناسبة وطنية تستحضر مسيرة البناء والإنجاز بقيادة الهاشميين أبو سند الصويلحيين.. تحية عسكرية عفوية تختصر معنى الانتماء والوفاء للوطن. الرباط تشهد إطلاق منتدى الأخوة والتعاون المغربي الأردني بمبادرة شخصيات مغربية وازنة الخارجية السورية تفتح تحقيقا في تسريب وثائق ومعلومات حساسة الفايز يدعو إلى تشكيل رؤية برلمانية عربية لمواجهة الأخطار وللتهديدات خبيران: الأردن يرسخ مكانته كمركز للربط الرقمي الإقليمي مطالبة نيابية بإعادة النظر في رواتب التقاعد المبكر إعلام أميركي: استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران المركزي يحذر: روابط بث مباريات كأس العالم قد تسرق بياناتك النائب طهبوب: شكرا للعيون الساهرة على حماية أمن البلد أخلاقيا الجمارك الأردنية ترفع جاهزيتها وبالتشارك مع كافة الأجهزة الأمنية العامله في مركز جمرك العمري للتعامل مع فترة الاصطياف وعودة المغتربين واشنطن: جولة اقتصادية لوزيري الطاقة والاستثمار واهتمام أمريكي بالفرص الاستثمارية في الأردن

المسؤول بين المسؤولية الأدبية والقانونية

المسؤول بين المسؤولية الأدبية والقانونية
المسؤول بين المسؤولية الأدبية والقانونية
القلعة نيوز -
الموضوع ذو شجون، والعالم اليوم يسير مسرعًا في وضع وصفٍ دقيق للوظائف. كل الوظائف في القطاعين العام والخاص يجب أن تكون محددة بوضوح، بحيث يعرف الموظف ما هو مطلوب منه تحديدًا. بعد ذلك، يجب وضع محددات للأداء، حتى يدرك الموظف هل حقق الهدف المطلوب منه، أم أن هناك انحرافًا، صغيرًا كان أو كبيرًا، بناءً على هذه المحددات، وهل هو في وضعٍ تحقق فيه التوقعات، أم تجاوزها، ومقدار هذا التقدم أو التراجع.
العبارات الفضفاضة والمجاملات لا تصنع إنجازًا. وكم شاهدنا من أولئك الذين دخلوا إلى الوظيفة العامة، ومكثوا فيها أعوامًا وعقودًا دون إنجاز يُذكر. ومن يُنكر ذلك فعليه أن يُعيد حساباته جيدًا، فالأمر يتجاوز الظاهرة. وفي المقابل، هناك فئة حملت كل شيء على عاتقها، وعملت بجدٍ وجهد، وكانت النتيجة أن عائد هذه الجهود كان فيه ظلم واضح؛ فالفئة التي تجلس بلا عمل أو إنجاز تأخذ كما يأخذ هذا المجتهد والعامل. بل وأحيانًا، يصيب نجيب محفوظ، فيأخذون نصيب المجتهد كذلك.
عقدة العمل العام قديمة قِدم الزمان، حيث أن هناك فئة تستطيع الاستفادة من جملة من العلاقات والاختراقات للوصول إلى أهدافها على حساب غيرها، وفئة أخرى لا تُجيد هذه الأساليب. نعود هنا إلى نقطة أساسية في التعامل والتصنيف المجتمعي: عقلية الإنسان العربي.
عقلية الإنسان العربي يجب أن تنضبط بضوابط الحضارة والمدنية والدين؛ فهذه الثلاث تتفق على الإنصاف والعدل، والمكافأة بناءً على العمل، والترفيع بناءً على الاستحقاق. وتحارب المحسوبية والواسطة. بل ويجعل الدين محاربة الظلم المقصد الأسمى له، ويعتبر الظلم، وهو وضع الشيء في غير موضعه، سببًا للعقوبة والخسارة. فعندما تضع الإنسان في غير مكانه، فقد ظلمت. وعندما تمنحه ما لا يستحق، فقد ظلمت. ومقصد الشرعية الأسمى هو إقامة القسط في الأرض.
ولكن لماذا، والدين مقصدُه العبادة، يحدد الإسلام أن السموات والأرض والكتب السماوية والرسل هدفهم هو إقامة القسط في الأرض؟ كما ورد في سورة الحديد:
"لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡمِیزَانَ لِیَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِ..."
لأن الأرض تحتاج إلى خليفة، خليفة لا يُقدِّم مصلحته ومصلحة جماعته على مصلحة الآخرين، لأن ذلك هو بداية النهاية لأي مشروع ديني أو حضاري أو مدني. وهذا ما يجعل المجتمعات تنمو وتتطور وتصل إلى مفهوم الاستخلاف الذي أراده الله من الإنسان.
مسؤولية الاستخلاف أن تقوم بواجبك ووظيفتك على هذه الأرض حسب الوصف الوظيفي الذي وضعه الله لك: قائمًا بالعدل، محسنًا، قويًا، آمِرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر. لست أنانيًا، ولا نفعيًا، ولا متعصبًا، ولا قاسيًا بلا سبب. عندها تستقيم الوظيفة العامة، والجندية، والإمارة، والمسؤولية الأدبية، والأخلاقية، والاجتماعية، والإنسانية.
عندها، يقف القائد وهو يرى بعين الجندي، ويقف الأمير وهو يرى بعين المواطن، ويقف المسؤول لا واضعًا نصب عينيه ما يدخل جيبه، بل حريصًا على أداء الأمانة كما أرادها الله. عندها لن تحاسب نفسك على "KPI’s" أو "Job Description"، ولكن ستقوم بالعمل على أساس الاستخلاف والإحسان والإتقان، وعلى أساس المعية والرؤية المباشرة من خالق السموات والأرض. عندها فقط، تحقق ما أراد الله منك.
فالله لم يُرد من البشر أن يكونوا ملائكة مخصصة للعبادة، ولكن العبادة، كما أراها، وضعت لكي يستطيع الإنسان أن يؤدي مسؤوليته الأخلاقية والاجتماعية والدينية على هذه الأرض. فالعبادة ليست مقصدا بذاتها، فمقاصد الشريعة متعددة. ولكن الخلافة والخليفة والقائم في الأرض، والساعي فيها بالعدل والإحسان والإتقان، هو الهدف. "إني جاعل في الأرض خليفة".
عندها، من الممكن أن تجد وزيرًا يستقيل لأن الوزارة حققت الهدف الإداري، لكنها لم تحقق مفهوم الإحسان والإتقان. ومن الممكن أن تجد مسؤولًا يُقدِّم استقالته لأنه استنفذ ما عنده. أو مسؤولًا يُعيد راتبه لأنه لم يُنجز ما يسعى له، رغم تحقيق أهداف الوظيفة.
صناعة الإنسان هي صناعة الدين، والحضارة، والمدنية، والمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية.
إبراهيم أبو حويله