شريط الأخبار
نادي معلمي عمان يؤكد على الوصاية الهاشمية على المقدسات انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 91.10 دينارا للغرام عاجل :صافرات الانذار تدوي للمرة الرابعة في سماء الأردن عاجل: القناة 15 العبرية: إصابة 15 جندياً إسرائيليًا خلال الليل جنوب لبنان. عاجل: إمارة أبو ظبي: سقوط صاروخ اعتراضي في شارع سويحان بأبو ظبي أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 3 أشخاص وزير الزراعة: وفرة مرتقبة للبندورة قريباً… والسعر المقبول لا يتجاوز ديناراً مدير جمعية البنوك الأردنية: تأجيل الأقساط أصبح من الماضي عاجل: 6 إصابات وأضرار جسيمة جراء سقوط شظايا صاروخية وسط إسرائيل عاجل: وزير الدفاع الألماني: الحرب في إيران ليست حربنا.. وهي كارثة على اقتصادات العالم ولن ننجر لها تقرير: الحرب على إيران في الفضاء الرقمي صراع على المعنى والتفسير والتأثير "شومان" تدعو طلبة المدارس للتقدم لجائزة "أبدع" ضبط مركبة تسير بسرعة 236 كلم في شويعر الأربعاء الحسين للسرطان تطلق جائزة الحسين لأبحاث السرطان في دورتها السادسة إيران تدرس مقترح وقف الحرب وترامب يقول إن طهران تريده 27 يوماً على الحرب .. غارات إسرائيلية على إيران وصواريخ نحو القدس تحذير من تساقط الثلوج وتماسكها على طريق رأس النقب صافرات الانذار تدوي في الأردن إياد نصار عن "صحاب الأرض": قدمنا الحقيقة وأثبتنا قدرة الفن على التأثير التلاحمة رئيسا لجمعية جراحي الكلى والمسالك الأردنية «الإسلاميون ما بعد السابع من أكتوبر»… يرصد تحولات الحركات ومستقبلها

بين الترشيق والترهل: قرار إيقاف إنهاء خدمات ذوي الخبرات يستدرك خطأً استراتيجياً

بين الترشيق والترهل: قرار إيقاف إنهاء خدمات ذوي الخبرات يستدرك خطأً استراتيجياً
القلعة نيوز:

احمد عبدالباسط الرجوب

في خطوة تستحق الثناء والتأييد، قرَّر مجلس الوزراء يوم أمس الثلاثاء 23 كانون الأول / يناير 2025 إيقاف العمل بالقرارات السابقة التي تلزم إنهاء خدمات الموظفين ممن بلغت خدماتهم 30 سنة فأكثر. هذا القرار ليس مجرد تعديل إداري، بل هو تصحيح لمسار خطير كان يهدد بتفريغ مؤسسات الدولة من أهم أصولها: رأس المال البشري المخضرم، والذاكرة المؤسسية الحية، والكفاءات المتراكمة عبر عقود من الخدمة.

لقد حذَّرنا مراراً في مقالات سابقة، منها مقال نشر في 26 أيلول / سبتمبر 2019 بعنوان "هفوة ترشيق جهاز الخدمة"، من العواقب الوخيمة لسياسات "التقاعد القسري" أو "الإحالة الإلزامية" لمن تجاوزوا سناً أو عدد اشتراكات معينة. وكنا نؤكد أن هذه السياسات تقود إلى:

1. إفراغ مؤسسات الدولة من "قباطين إدارتها" وأصحاب الرؤية الشمولية، الذين يعتبرون مراكز تفكير (Think Tanks) داخل أجهزتها.

2. هدر طاقات هائلة وخبرات متراكمة، في وقت أصبح فيه متوسط العمر الصحي للإنسان الأردني يقارب 75 عاماً، مما يعني أن الموظف في الستينيات من عمره ما زال في أوج عطائه وقدرته على الإبداع والتوجيه.

3. خسارة فادحة للاستثمار في رأس المال البشري، حيث تُدفع الكفاءات إلى التقاعد في ذروة نضجها المهني، بينما تكون الحاجة إليها أكبر ما تكون لمواجهة التحديات المعقدة وبناء القدرات المؤسسية.

4. خلق ثغرات تنظيمية خطيرة، حيث يتم التركيز على "ضخ دماء جديدة" – وهو هدف مشروع – ولكن دون بناء جسر للتواصل بين الخبرة القديمة والطاقة الجديدة، مما يؤدي إلى تكرار الأخطاء وضياع المعرفة المؤسسية.

هذه التحذيرات لم تكن من فراغ، بل تستند إلى حقائق ديموغرافية واقتصادية لا يمكن تجاهلها. فقبل ستة عقود، كان متوسط عمر الإنسان في الأردن حوالي 50 عاماً، وكان من تجاوز الخمسين يُعتبر طاعناً في السن. أما اليوم، فقد أظهرت دراسة لمعهد القياسات الصحية والتقييم في جامعة واشنطن، نُشرت في مجلة "لانسيت" المتخصصة، أن معدل عمر الرجال الأردنيين ارتفع إلى 75.7 سنة، والنساء إلى 75.1 سنة. هذا التحول الجذري يضعف أي مبرر لإنهاء خدمات الموظف في سن الستين وهو ما يزال في صحة جيدة وذروة عطائه.

القرار الجديد يأتي ليعيد التوازن المفقود، وهو يتماشى مع الاتجاه العالمي السائد. فالكثير من الدول، ومنها تونس (62-65 سنة)، ولبنان (64 سنة)، وأمريكا (66 سنة وتتجه إلى 67)، وحتى بريطانيا وألمانيا اللتان تدرجان نحو رفع سن التقاعد إلى 67-70 سنة، أدركت أن معادلة القرن الواحد والعشرين تختلف. هذا الاتجاه ليس اختياراً فحسب، بل هو ضرورة اقتصادية؛ فتكلفة المتقاعدين على الخزينة العامة تصل إلى نصف مليار دينار أردني سنوياً، وتشكل عبئاً متزايداً. كما أن تمديد سنوات العمل يسهم في دعم النمو الاقتصادي، خاصة في ظل الظروف الديموغرافية الحالية وتراجع القوى العاملة.

القرار الحكومي لا يلغي فكرة التطوير وترشيق الجهاز الحكومي، بل يربطها بالحاجة الفعلية للمؤسسة وليس بالمعيار الزمني الجامد. ويعيد الصلاحية للمرجع المختص لتقييم كل حالة على حدة، مما يعزز المرونة الإدارية ويحول دون خسارة كفاءات استثنائية تشكل عصب عمل مؤسساتها.

الأهم من ذلك، أن هذا القرار يفتح الباب للحديث عن التحدي الأكبر: تأسيس الصف الثاني من القيادات الكفؤة. فالمشكلة ليست في بقاء الخبرات فقط، بل في كيفية استثمارها لنقل المعرفة وبناء الجيل القادم من القادة. الخبرة المتراكمة ليست منافساً للشباب، بل هي رافعة ومرشد ومدرب طبيعي لهم. الاستثمار الحقيقي في رأس المال البشري يكمن في خلق نظام متكامل يجمع بين:

1. الاحتفاظ بالكفاءات العليا والخبرات النادرة في مواقع التأثير والتوجيه الاستراتيجي.
2. إعداد وتدريب الصف الثاني والثالث بشكل منهجي تحت إشراف هؤلاء الخبراء، لضمان استمرارية العمل وجودة المخرجات.
3. تقييم الأداء بمعايير الكفاءة والإنتاجية والقيمة المضافة، وليس فقط بالسنوات والاشتراكات.

ختاماً ، نشكر الحكومة على هذه الخطوة الواعية التي تستمع لصوت العقل والمنطق والوطنيين الذين طالما حذروا من منزلق "الترهل عن طريق الترشيق" – أي إضعاف المؤسسة بحجة إصلاحها. نأمل أن يكون هذا القرار بداية لفلسفة إدارية جديدة تُقدّر الخبرة، وتستثمر في الشباب تحت رعايتها، وتبني مؤسسات دولة قائمة على التكامل بين التجربة الحيوية والحيوية المتجددة، لأن ذلك هو أساس أي نهضة حقيقية.

باحث ومخطط استراتيجي