شريط الأخبار
الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرى بعد خطاب الملك .. " الصفدي يضرب بقوة " الأردن سيواصل فضح الفظائع الإسرائيلية وحشد استجابة دولية لوقفها الأردن يترأس اجتماعًا في الأمم المتحدة بشأن أطفال فلسطين التجارة الأوروبية: خطاب الملك يؤكد ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية كيف تناول الاعلام الدولي خطاب الملك في الامم المتحدة ؟ رئيسة جمعية الإخاء الأردنية العراقية : خطاب الملك جسّد المسؤولية التاريخية والإنسانية للأردن تجاه الشعب الفلسطيني الشيخ طراد الجازي الحويطات : حين دوّى صوت الأردن .. لم يعد للصمت مكان رئيس الديوان الملكي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في الزرقاء ويزور مبنى النادي القوقازي وزير الخارجية يعقد اجتماعا مع نظيره المصري في نيويورك الصفدي: إسرائيل ستواصل تقويض فرص السلام ما لم تواجه بردّ دولي رادع إشادات سياسية وشعبية واسعة بخطاب الملك في الأمم المتحدة خطاب الملك يرسم حدودا واضحة بين خيار السلام وحماية أمن الأردن ومصالحه البطريرك ثيوفيلوس الثالث: خطاب الملك يجسد الالتزام بحماية المقدسات وصون المسيحيين الشرع: اقترحت على ترامب منح نيوجيرسي لإسرائيل بدلاً من الجولان الملكة: أطفال فلسطينيون يُقتادون ليلاً ويحتجزون بظروف مروعة .. "الآن أصبحتم تعرفون" أكسيوس: مجلس السلام سيعلن خطة تعاف لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار الشرع: على إسرائيل تغيير سياساتها أبناء الصفاوي في البادية الشمالية يثمنون الخطاب الملكي السامي عشيرة البري في البادية الشمالية : خطاب الملك يمثل نبض كل أردني تجارة الأردن : الملك قدم الأردن للعالم دولة يُعتمد عليها ولا تساوم على مبادئها

الجامعات الأردنية بين الكلفة الاجتماعية والالتزام الوطني

الجامعات الأردنية بين الكلفة الاجتماعية والالتزام الوطني

الجامعات الأردنية بين الكلفة الاجتماعية والالتزام الوطني

أ. د. هاني الضمور
تواجه الجامعات الأردنية اليوم واحدة من أخطر التحديات في تاريخها، تتمثل في الكلفة الاجتماعية المتزايدة التي فُرضت عليها عبر سنوات طويلة، دون أن تتوافر لها الأدوات أو الموارد الكفيلة بتحمّلها. وقد تحولت هذه الكلفة، بفعل غياب المعالجات الجذرية، إلى ديون متراكمة ومتزامنة أنهكت الجامعات، وقيّدت قدرتها على أداء دورها الأكاديمي والبحثي والتنموي.


ومن المهم التأكيد منذ البداية أن هذه الأزمة لا يمكن اختزالها في إطار سوء الإدارة أو ضعف الكفاءة المؤسسية، كما يُروّج أحيانًا. فالحقيقة أوضح من ذلك بكثير؛ إذ إن جذور المشكلة تكمن في سياسات وتشريعات حكومية حمّلت الجامعات أعباءً اجتماعية ووطنية كبيرة، دون أن تقابلها برؤية متكاملة لكيفية تحقيق التوازن بين هذه الأعباء ومتطلبات الإدارة السليمة والاستدامة المالية.

لقد أُنيط بالجامعات دور اجتماعي يتجاوز رسالتها الأكاديمية، شمل استيعاب أعداد متزايدة من الطلبة، وتقديم إعفاءات ومنح، والمساهمة في معالجة مشكلات البطالة والتنمية المحلية، إلى جانب الالتزام بأنظمة مالية وإدارية صارمة حدّت من قدرتها على توليد موارد ذاتية حقيقية. وفي المقابل، لم تحظَ هذه الجامعات بالدعم المالي الكافي الذي يمكّنها من القيام بهذه الأدوار دون الوقوع في فخ العجز والديون.

إن خطورة استمرار هذا النهج لا تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل تمتد إلى جوهر العملية التعليمية نفسها. فالجامعات المثقلة بالديون تُجبر على تقليص الإنفاق على البحث العلمي، وتحديث المختبرات، واستقطاب الكفاءات الأكاديمية، ما ينعكس سلبًا على جودة التعليم ومخرجاته، ويضعف قدرتها على المنافسة إقليميًا ودوليًا. وفي نهاية المطاف، يدفع المجتمع بأكمله ثمن هذا التراجع.

وهنا يبرز السؤال الجوهري الذي لا يحتمل المراوغة: هل التعليم العالي أولوية وطنية أم لا؟.

إذا كان الجواب نعم، فإن المنطق والعدالة يفرضان على الحكومة أن تتحمّل الكلفة الاجتماعية المترتبة على هذا الخيار بشكل كامل وواضح، بدل تحميلها لمؤسسات تعليمية لا تملك الأدوات المالية ولا الصلاحيات الكافية للتعامل معها. أما الاستمرار في سياسة نقل العبء إلى الجامعات ثم مطالبتها بالحلول، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وتأجيل الانفجار.

إن المطلوب اليوم ليس حلولًا شكلية أو معالجات مؤقتة، بل إعادة نظر شاملة في فلسفة تمويل التعليم العالي، تقوم على شراكة حقيقية بين الحكومة والجامعات، تعترف بالدور الوطني للجامعة، وتترجم هذا الاعتراف إلى التزام مالي وتشريعي صريح.

"الرأي"