السردية الاردنية في زرقاءها
مقال بقلم خلدون ذيب النعيمي ماجستير في الدراسات الاستراتيجية والاعلامية هاتف 0772134834
القلعة نيوز:
ملاحظات عديدة تفتق الذهن بها مع حضور محاضرة رئيس الوزراء السابق الدكتور عبدالرؤوف الروابدة "السردية الاردنية لماذا تأخرت" في مدينة الزرقاء ، فقد استطاع فيها السياسي الوطني المخضرم بلغته العفوية الحورانية الغنية المعنى التي عرف بها ان يبين فيها محاور عنوان المحاضرة للحضور الزرقاوي من شخصيات اجتماعية واقتصادية مع حضور لافت لفئتي الشباب والمرأة ، فتضمنت المحاضرة طرح غني للآراء والافكار حول مواضيع تخص السردية الوطنية استطاع فيها المحاضر كشف اللبس والالتباس عن أي جوانب طرحها الحضور وكان الاتفاق وقتها على اهمية هذه السردية كوثيقة وطنية غير مكتوبة كما يراها الروابدة تتجسد في الحياة اليومية لأبناء الوطن وواقعهم المعاش .
الزرقاء كما يراها دولة ابو عصام هي خير مثال معاش للسردية الاردنية في أبهى صورها ومعانيها ، فهذه المدينة التي نمت بشكل كبير في عهد الدولة الاردنية العصرية استطاعت ان تكون لوحة فسيفسائية كأردن مصغر تضم في جنباتها ابناء الوطن على اختلاف الاصول والمنابت ، فكان حقَ لمدينة الجند والعمال ان يكون لها سهمها المميز ضمن السردية الاردنية بتعايش ابنائها واجتماعهم على حب مدينتهم ونهضة وتنمية وطنهم الاردني ، فالهويات الفرعية كما يرى المحاضر هي اثراء وغنى للسردية الوطنية الاردنية والتي تتقبل الاختلاف في الراي ان حسُن المبتغى المتمثل بالحفاظ على امن وتنمية ورفعة الوطن ، فهذه السردية تمثل الجانب الحقيقي المشع للإنسان الاردني المحب لوطنه والملتزم بتنميته وأمنه وسيادته قلباً وقالباً والذي يليق بأبن هذا الوطن الفخر بسردية وطنه التي اساسها ومنطلقها الانسان الذي يعتبر دوماً رهان الاردن الفائز في بنائه وتنميته وحفظ امنه واستقراره .
السردية الاردنية في حديث الروابدة ليست خطاباً سياسياً عابراً بل مساراً تاريخياً تراكمياً تشكل مع تأسيس الدولة الأردنية وبناء المؤسسات واستقر في الوعي الجمعي للأردنيين بوصفها سردية دولة وهوية ومصير مشترك تقوم على حماية الإنسان وصون كرامته وتحقيق التوازن بين الهوية الوطنية الجامعة والتعدد الطبيعي في المجتمع ، فالأردن في سرديته الوطنية كان دوما الى جانب قضايا أمته وخاصة القضية الفلسطينية والأردنيون اعتبروا تضحياتهم ودعمهم للأشقاء الفلسطينيين بمثابة واجب اساسي شركاء في مسؤوليته كأصحاب الشأن المباشر وذلك بالنظر للعلاقة المتميزة التي تربط الجغرافيا والديمغرافيا الاردنية الفلسطينية عبر العصور ، حيث تجسدت هذه العلاقة في دور الجيش الاردني بالحفاظ على عروبة القدس والضفة الغربية في حرب عام 1948فضلاً عن وحدة الضفتين الشرقية والغربية في شهر نيسان عام 1950 .
محاضرة الروابدة الزرقاوية التي جمعت ابناء هذه المدينة العزيزة بأمسية ثرية بمعانيها الوطنية سيكون لها موقعها الذي لا ينسى في فكر وقلب كل من حضرها ، فكل الشكر للصديق العزيز الاعلامي ابراهيم ابو زينة على الدعوة الجميلة الغالية والشكر ايضاً للمعازيب الأطياب مجمع شرف الهياجنة الخيري التنموي ومؤسسة سدال للتنمية المستدامة على التنسيق للمحاضرة وارداتها الناجحة ، لكل هولاء انتم حقاً المثال الجميل للسردية الاردنية في زرقاءها .




