شريط الأخبار
الدكتورة أبو زعنونة : مهرجان الجميد والسمن جسّد خبراتٍ متوارثة حافظت على جودة المنتج الوطني وقيمته واشنطن تحث رعاياها في الشرق الأوسط على الاستعداد للمغادرة 11.8 مليون برميل يوميا ومليار برميل خارج السوق.. نتيجة الضربات الإيرانية لمواقع النفط ترامب يأمر بضرب إيران .. وجولة جديدة من الهجمات تلوح في الأفق التربية تنفي تأجيل بدء دوام الهيئات التدريسية إلى الأول من أيلول المشاط: الأردن نموذجٌ تنمويٌ فريد في منطقة مضطربة الملك ورئيس الوزراء البريطاني يبحثان أبرز المستجدات الإقليمية "خاتم الأنبياء": كل دولة في المنطقة تجعل نفسها درع دفاع لأمريكا ستحترق الأمير علي: التصويت العلني في انتخابات الفيفا يحمي الاتحادات الوطنية من الضغوط مباحثات أردنية سويسرية لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية إيران تتهم الولايات المتحدة بتصعيد التوتر في المنطقة التلهوني: أردنيون في 35 دولة استفادوا من خدمات الكاتب العدل الرقمي الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة طائرة مسيرة وسائل تواصل عراقية تتحدث عن دك اردني لاراضيهم ردًا على الاعتداءات الاخيرة مدير تربية مادبا السابق يكشف في بيان : الأمين العام للشؤون التعليمية اغلاق خط الهاتف في وجهي بكل استخفاف واستهتار ( تفاصيل ) ترقَّبوا الإطلاق الرسمي لموقع "القلعة نيوز" بحلته الجديدة خلال أيام، لتجربة إعلامية تستحق المتابعة الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الكويت الارصاد تحذر من التعرض للشمس النائب البشير تشارك في الجلسة الحوارية الثانية ضمن سلسلة "صوت بيوصل" عمّان الأهلية توقّع مذكرة تفاهم مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي وتستضيف الاجتماع التاسع لمجموعاته القطاعية

النشيط يكتب : السياحة ضحية الصراعات السياسية

النشيط يكتب : السياحة ضحية الصراعات السياسية
محمود النشيط / إعلامي بحريني متخصص في الإعلام السياحي
المتابع للوضع السياسي العام في العالم يدرك بأن التهديد بقيام حرب بين عدة دول وشيك جداً نظير الصراعات السياسية بين الدول العظمى، والاضطرابات الداخلية في بعض الدول مما يؤثر بشكل مباشر على حالة الأمن والاستقرار والتي تداعياتها كبيرة على الاقتصاد في المقام الأول، وغالباً ما تكون السياحة المتضرر الأول وما يلحق بها من خسائر جمة، وهي التي تحاول أن تتعافى من ويلات الجائحة وما خلفته على مدى عامين تقريباً بعد إغلاق الأجواء احترازياً في العالم.
السياحة ستظل مرآة تعكس حالة العالم؛ تزدهر في زمن السلام، وتنكمش في زمن الصراع، لكنها أيضًا شاهد حي على قدرة الإنسان على النهوض من الركام. فكل مدينة تستعيد زوارها بعد الحرب، وكل موقع أثري يُعاد ترميمه، هو انتصار للذاكرة الإنسانية على العنف، وللحياة على الدمار.
إن حماية السياحة ليست ترفًا اقتصاديًا، بل مسؤولية إنسانية، لأنها تحمي القصص، والهوية، والتواصل بين البشر في عالم أحوج ما يكون إلى السلام.
ما يشهده العالم هذه الأيام من توتر سياسي من الغرب حتى الشرق بدت آثاره واضحة على الحركة السياحية في الوقت الذي يفترض أن يشهد الموسم الآن انتعاشاً كبيرًا ينتظره القطاع بفارغ الصبر ويبني عليه المستثمرون آمالاً جديدة استعداداً لأشهر الصيف القادمة لتطوير أعمالهم لمستويات أرقى تكون جاذبة على مختلف المستويات وفي مقدمتها شركات الطيران والخدمات الفندقية وغيرها التي تحتاج إلى أجواء آمنة ومستقرة حقيقية لا شكلية من أجل تقديم خدماتها بمستويات عالية بعيدة كل البعد عن الخوف أو القلق من القادم.
في مناطق عديدة من العالم، كانت السياحة تُعد ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، لكن الصراعات حولتها من مصدر دخل إلى عبء ثقيل. فالدول التي تعتمد على السياحة لا تخسر فقط عائدات مالية، بل تخسر وظائف، واستثمارات، وسمعة دولية يصعب استعادتها بسرعة، وتحتاج إلى سنوات لتعمير ما تخلفه الحروب خاصة على البنية التحتية، وبث روح الطمأنينة عند المستثمرين، وجهود ترويجية وتسويقية ضخمة للعالم من أجل إقناع السياح بأن عنصر الأمان من أجل الاستمتاع بالاستجمام والترفيه واقع ملموس وحقيقي وأن ما خلفته الحروب أصبح في ذاكرة الماضي.
نماذج عديدة من الدول في عالمنا بعد أن عاد لها الاستقرار، وتعافت كلياً من آثار الصراعات خلقت من هذه النكبات سياحة اضافية على قائمتها وقدمها المرشدون السياحيون كمادة معلوماتية ومواقع تستحق الزيارة رغم بشاعة ما تعرضت له في الفترة الماضية التي لا يتمنى أحد أن تعود أبداً، مثلما فعلت اليابان وفيتنام والبوسنة وألمانيا، وغيرهم. كما خصصت بعض الدول متاحف تروي المآسي التي خلفتها الصراعات والبطولات التي حققتها خلال فترة عاشتها من أجل البقاء والاستقرار تأسف على ما مضى من ويلات وتفتخر في نفس الوقت على ما حققته من نصر ولو بعد حين.
البعد النفسي والاجتماعي والمادي وحتى المعنوي على من عايش فترة الحروب والنكبات من الشعوب المبتلاة لا يمكن أن يتغير بسهولة ويحتاج إلى زمن طويل وإجراءات معقدة وجهود كبيرة يبذلها أهل الاختصاص في هذا الشأن وأكبر شاهد على هذه الآثار هي الاحتفالات السنوية التي تقام إحياءًا لهذه الذكريات وقد أصبحت ضمن البرامج السياحية الثقافية التي يروج لها عالمياً ويقصدها المهتمين من أرجاء العالم، وتحولت هذه المآسي إلى استثمار له عائد جيد على الاقتصاد الوطني كما هو الحال في الصين والهند وبعض دول أمريكا اللاتينية.
يبقى أن صناعة السلام التي تدفع ثمن الحروب، وتُعد السياحة واحدة من أكبر الصناعات العالمية وأكثرها تأثيرًا في الاقتصاد والتنمية والتواصل الإنساني، إذ تسهم في تحريك عجلة النمو، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الحوار بين الثقافات غير أن هذه الصناعة، على الرغم من قوتها الظاهرة، تبقى من أكثر القطاعات هشاشة أمام الصراعات السياسية والعسكرية، وغالبًا ما تكون أول الضحايا عند اندلاع النزاعات، وآخر القطاعات التي تتعافى بعد انتهائها. ويظل الأمن أولًا لتزدهر السياحة في ظل الخوف حيث يرتبط النشاط السياحي ارتباطًا مباشرًا بالأمن والاستقرار.
السائح يبحث عن التجربة، لكنه يضع السلامة الشخصية في مقدمة أولوياته ومع تصاعد التوترات أو انتشار صور العنف عبر وسائل الإعلام، تتغير قرارات السفر فورًا، حتى وإن كانت الأحداث محصورة في مناطق محددة من الدولة. وقد أثبتت التجارب أن مجرد تصنيف دولة ما على أنها ”غير آمنة” كفيل بإبعاد السياح عنها لسنوات، حتى بعد تحسن الأوضاع فالصورة الذهنية السلبية، حين تُرسَّخ، تحتاج إلى وقت طويل وجهود مضاعفة لتصحيحها.