شريط الأخبار
الحكومة السورية: الوضع المائي على نهر الفرات يتحسن تدريجيا بعد خفض التمرير المائي تقرير: نصف الأردنيين مدخنون.. و78 دينارا متوسط الإنفاق الشهري على السجائر كورنيش وشاطئ البحر الميت يستقطبان 40 ألف زائر في أول 3 أيام من العيد النشامى يواجهون غدا سويسرا وديا ضمن الاستعدادات لكأس العالم البيت الأبيض: ترامب لن يقبل بأي اتفاق إيراني "لا يستوفي خطوطه الحمر" وزارة السياحة: مؤشرات تعاف للسياحة وتحسن في حجوزات الفنادق وزير الصحة: بروتكول علاج مرضى السرطان الوطني اصبح جاهزا بدء وصول أولى قوافل الحجاج إلى مركزي جمرك المدورة والعمري "قلق" إسرائيلي من أي اتفاق أميركي إيراني .. وترجيحات بحرب ثالثة 10 شهداء و16 جريحًا بغارات إسرائيلية على جنوبي لبنان طهران تتهم واشنطن بمواصلة "الحصار البحري" رغم إعلان رفعه قتلى وجرحى جراء انهيار جزء من جسر في الهند (فيديو) مخالفات وإيقاف وإغلاق مطعم شاورما.. الغداء تكشف حصيلة جولاتها خلال العيد تغييرات جذرية على قرار وقف إطلاق النار.. “النتن ياهو” يواصل نقض العهود طبيب ترامب: الرئيس لا يزال يتمتع بصحة ممتازة المنفذ هتف الله أكبر.. شخص يهاجم آخرين بسكين في سويسرا ما حقيقة إسقاط طائرة أميركية قرب بوشهر الإيرانية؟ كلاب ضالة وبلاغ أمني.. العثور على جثة رضيع في الأردن أجواء لطيفة اليوم وارتفاع طفيف على درجات الحرارة الأحد موعد استئناف رحلات الطيران منخفض التكاليف

الفاهوم يكتب : عصفور الشركة

الفاهوم يكتب : عصفور الشركة
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
في كل مؤسسة، مهما بلغ انضباطها وحداثة أنظمتها، يظهر ذلك الكائن الصغير الذي لا يحمل صفة وظيفية واضحة ولا بطاقة مهام محددة، لكنه حاضر في كل زاوية، مطّلع على كل همسة، ومتداخل في كل قصة. يُعرف بين الموظفين باسم عصفور الشركة، لا لأنه خفيف الظل أو سريع الحركة فقط، بل لأنه يعيش على التنقل بين المكاتب، ويقتات على الأخبار، ويقترب من كل نافذة مفتوحة بحثًا عن حديث جديد.
عصفور الشركة لا يصنع قرارًا لكنه يتحدث عنه، لا يشارك في الإنجاز لكنه يروي تفاصيله، لا يتحمل مسؤولية الفشل لكنه يفسّره بطريقته الخاصة. يعرف من دخل على المدير ومن خرج غاضبًا، ومن تأخر راتبه، ومن ينتظر ترقية، ومن اختلف مع من. يملك قدرة عجيبة على تحويل التفاصيل الصغيرة إلى قصص كبيرة، وعلى تضخيم الهامش حتى يطغى على المتن.
المشكلة لا تكمن في وجوده بحد ذاته، فكل بيئة عمل تضم أنماطًا مختلفة من البشر، بل في الأثر الذي يتركه. عصفور الشركة قد يزرع الشك دون قصد، ويغذي القلق دون وعي، ويحوّل الهدوء المؤسسي إلى حالة ترقّب دائم. حديثه لا يضيف قيمة إنتاجية، لكنه يستهلك وقتًا ثمينًا، ويستنزف طاقة ذهنية كان الأجدر أن تُستثمر في العمل ذاته.
الأخطر أن عصفور الشركة غالبًا ما يظن نفسه ناصحًا أمينًا، ينقل الأخبار بحسن نية، ويبرر تدخله برغبة في الفهم أو الحرص على الزملاء. لكنه ينسى أن المؤسسات لا تُدار بالأحاديث الجانبية، ولا تنمو بتداول الظنون، ولا تستقر حين تصبح المعلومة سلعة تتناقلها الألسن قبل أن تُدار عبر القنوات الرسمية.
في المقابل، الموظف الواعي يدرك أن الصمت في غير موضعه ضعف، لكن الكلام في غير موضعه عبء. يعرف أن الانشغال بما لا يعنيه لا يرفعه ولا يحميه، وأن التركيز على دوره الحقيقي هو أقصر الطرق إلى التقدير والنجاح. يترك الأخبار لأصحابها، والقرارات لمتخذيها، ويوجّه جهده نحو ما يُطلب منه لا نحو ما يُقال حوله.
الإدارة الحديثة لا تحتاج إلى عصافير تنقل الأصوات، بل إلى عقول تُنتج وحضور يُضيف وطاقات تُحسن التقدير. تحتاج إلى موظف يعرف متى يتكلم ومتى يصمت، متى يسأل ومتى ينجز، ومتى يغادر الحديث الجانبي ليعود إلى جوهر المهمة.
في النهاية، قد يبدو عصفور الشركة نشيطًا ومطلعًا وموجودًا في كل مكان، لكنه يظل يدور في الهواء بلا أثر ملموس. أما من يثبت في موقعه، ويزرع جهده في أرض العمل، فهو من يصنع الفرق الحقيقي. ففي عالم المؤسسات، ليس كل من يطير يعلو، وليس كل من يكثر الكلام يقترب من النجاح.