القلعة نيوز: كتب قاسم الحجايا
أكدت الاجتماعات الموسعة التي قادتها مستشارية العشائر الأردنية، وجلسات الحوار المستمرة مع شيوخ ووجهاء العشائر من شتى أنحاء المملكة، عمق الوعي الوطني وحرص المكون العشائري والأهلي على مصلحة الوطن العليا واستقراره. فقد أثمرت هذه اللقاءات عن ترجيح كفة الإبقاء على "وثيقة دفتر العائلة" كما جاءت في صيغتها السابقة، محافظةً بذلك على "الجلوة" (التقاليد والأعراف الأصيلة) التي تشكل سياجاً مجتمعياً متيناً ومكسباً تاريخياً يعزز أواصر التكافل واللحمة الوطنية.
تأتي هذه المخرجات الهامة لتتوج سلسلة من الطروحات واللقاءات المثمرة التي جرت مع مستشار جلالة الملك لشؤون العشائر كنيعان باشا البلوي ، والتي عكست نهجاً تشاركياً حقيقياً يضع آراء المواطنين والأردنيين في صدارة أولويات صنع القرار. وقد تجلت الحكمة في الاستماع لصوت الميدان، مما قطع الطريق أمام أي اجتهادات جانبية وألغى الحاجة لعقد "مؤتمر وطني" عام، لا سيما بعد أن توافقت الآراء على أن الوثيقة بصيغتها الحالية تلبي الغاية وتحافظ على الهوية الاجتماعية.
نحو مستقبل تطويري يواكب العصر
إن الإبقاء على الوثيقة التاريخية لا يعني الجمود، بل يفتح الباب أمام مستشارية العشائر الأردنية لمواصلة دورها الريادي في التحديث والتطوير المستمر. ويتمثل هذا التوجه في:
استيعاب المستجدات: مواكبة المتغيرات العصرية التي تخدم المجتمع دون المساس بالثوابت.
إشراك القواعد الشعبية: استمرار أخذ رأي الأردنيين في كل خطوة تنظيمية مستقبلية لضمان القبول والرضا العام.
ترسيخ سيادة القانون: التكامل بين الأعراف العشائرية الحميدة ومظلة الدولة المدنية الحديثة.
لقد أثبت المجتمع الأردني، بشيوخه ووجهاءه ومؤسساته، قدرته الذاتية على حماية إرثه وتطوير أدواته بحكمة بالغة، مؤكداً أن الجبهة الداخلية تظل الحصن الأمني والاجتماعي الأول للأردن الغالي في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.




