شريط الأخبار
بتوجيهات ملكية … العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى ذوي المتوفين بحادث سير نويبع المصرية المومني: جائزة الحسين للإبداع الصحفي تعكس تميز الكفاءات المهنية الأردنية رئيس الوزراء يزور مواقع سياحية وبيئية في الصفاوي والأزرق ويوجّه بتطويرها الجيش الأميركي يعلن قصف 3 ناقلات نفط إيرانية فايننشال تايمز: قنوات دبلوماسية تمهد لمسار جديد بين واشنطن وطهران برعاية الوزير الرواشدة ... مهرجان البلقاء الرابع ينطلق اليوم هيئة الطاقة تتلقى 1183 طلب ترخيص خلال تموز وترفض 5 طلبات في قطاع النفط بلدية ترمسعيا : تحركات استفزازية لمستوطنين بالقرب من البلدة خلال زيارة هاكابي بسبب تسريبات مخزونات الأسلحة.. البنتاغون يُخضع نحو 50 مسؤولاً لاختبارات كشف الكذب ترامب يوفد مبعوثيه إلى موسكو وكييف مع مقترح جديد "لإنهاء الحرب" من ترمسعيا.. السفير الأميركي يحذر من "عواقب" على منفذي اعتداءات المستوطنين 1.031 مليار دينار صادرات غرفة تجارة عمّان خلال 8 شهور بارتفاع 20.7% إسرائيل تدرس إدخال قوات دولية إلى "مناطق تجريبية" في غزة وزير الخزانة الأميركي يتوقع هبوط النفط إلى 40 دولارا بعد انتهاء الحرب لم تهب الطائرات والقوة الخاصة.. انتقام امرأة قلب موازين اللحظة الأخيرة .. (أخت رجال) .. ما قصة الفلسطينية سماح الخالدي ؟ تقرير يكشف خطة إيران لإطالة الحرب وإرباك ترامب قبل الانتخابات النصفية العايدي يطرح تساؤلات حول فتوى نقل الأعضاء: الكرامة الإنسانية ليست خانة إلكترونية انخفاض عدد زوار مدينة أم قيس 11 ألف زائر خلال 7 أشهر "الأوقاف" تنفذ حملة نظافة لمسجد "عرب كوب" جنوب عمان اليوم العالمي للعمل الخيري .. عطاء يصنع أثرا ويحفظ الكرامة

مقدادي يكتب : زيارات الملك… حين يتقدّم الميدان على الخطاب

مقدادي يكتب : زيارات الملك… حين يتقدّم الميدان على الخطاب
المهندس ثائر عايش مقدادي
في دولةٍ تُدرك أن بقائها مرهون بثقة شعبها، لا ترف فيها للانفصال عن الواقع، تأتي زيارات جلالة الملك عبد الله الثاني إلى المحافظات كعنوانٍ ثابت لسياسة مختلفة، لا تؤمن بالإدارة من خلف المكاتب، ولا تكتفي بتقارير مُنمّقة تُخفي أكثر مما تُظهر. إنها سياسة الميدان، حيث الحقيقة عارية، والمسؤولية مباشرة، والمواطن في صلب القرار لا على هامشه.

ما يميّز هذه الزيارات أنها ليست حدثًا موسميًا أو استعراضًا إعلاميًا، بل نهجًا متواصلًا يترجم قناعة راسخة لدى القيادة الهاشمية بأن الدولة القوية لا تُبنى بالأوامر الفوقية، بل بالحوار، والاستماع، والمواجهة الصريحة مع الواقع كما هو، لا كما يُراد له أن يُعرض. فالملك حين يزور قرية بعيدة أو محافظة مثقلة بالتحديات، لا يبحث عن الثناء، بل عن الحقيقة.

سياسيًا، تُربك هذه الزيارات بعض المسؤولين، لأنها تسحب البساط من تحت لغة التبرير، وتضع الأداء الحكومي تحت المجهر. فعندما يسمع الملك شكاوى المواطنين مباشرة، تسقط الأعذار، ويصبح التقصير موثقًا بالصوت والصورة والواقع. وهنا تتجلى المفارقة المؤلمة: قيادة تسبق مؤسساتها بخطوات، وتتحرك أسرع من جهاز إداري يفترض به أن يكون في المقدمة لا في المؤخرة.

هذه اللقاءات الملكية تعيد تعريف مفهوم الشرعية السياسية، فشرعية الدولة لا تُستمد فقط من الدستور أو القوانين، بل من الإحساس العام بالعدالة والإنصاف. المواطن الذي يرى الملك بين الناس، يستمع، يناقش، ويوجّه، يشعر أن الدولة ليست كيانًا بعيدًا، بل مظلة تحميه، حتى وإن قصّر بعض القائمين على إدارتها.

أما على مستوى المحافظات، فإن لهذه الزيارات أثرًا مضاعفًا؛ فهي تُعيد الاعتبار لمناطق عانت طويلًا من التهميش أو ضعف الأولويات، وتبعث برسالة واضحة أن المركز ليس أولوية على حساب الأطراف. التنمية، وفق الرؤية الملكية، ليست حكرًا على العاصمة، بل حقٌ أصيل لكل أردني، أينما كان موقعه.

اللقاءات المتكررة مع الشباب تحمل بعدًا سياسيًا لا يقل أهمية، فهي مواجهة مباشرة مع جيل لا يقبل الخطاب التقليدي، ولا يرضى بالوعود المؤجلة. حين يخاطب الملك الشباب بلغة صريحة، فإنه يراهن على وعيهم، ويضعهم أمام مسؤوليتهم الوطنية، في وقتٍ تحاول فيه بعض الخطابات السطحية دفعهم نحو الإحباط أو التشكيك.

لكن السؤال الجوهري الذي لا يمكن تجاهله: ماذا بعد الزيارة؟ هنا يكمن الاختبار الحقيقي للدولة، لا للملك. فالقيمة السياسية لهذه الجولات لا تكتمل إلا بترجمة التوجيهات إلى سياسات، والوعود إلى مشاريع، والكلمات إلى أفعال. أما الاكتفاء بالصور والبيانات، فهو إساءة صريحة لنهج ملكي واضح، قبل أن يكون تقصيرًا بحق المواطن.

في زمن الأزمات الإقليمية، تشكل هذه الزيارات خط دفاع داخلي متقدم، تُحصّن الجبهة الوطنية، وتقطع الطريق على الشائعات، وتُعيد ترتيب الأولويات بعيدًا عن الضجيج. فالملك، وهو يلتقي الناس، يبعث برسالة للداخل والخارج: الأردن متماسك، قيادته بين شعبه، وشعبه يدرك حجم التحديات ويثق ببوصلة الدولة.

أن زيارات جلالة الملك للمحافظات ليست مجرّد تحرك ميداني، بل ممارسة سياسية واعية، تكشف الخلل، وتعيد توجيه البوصلة، وتؤكد أن القيادة الهاشمية منحازة للناس لا للمناصب. ويبقى التحدي الحقيقي أمام الحكومات والمؤسسات: إما الارتقاء إلى مستوى هذا النهج، أو البقاء في دائرة التقصير التي لم يعد الشارع يقبل بها.