شريط الأخبار
صدور نظام الاختصاص والتصنيف الفني في مهنة التمريض والقبالة قتيلان و 13 إصابة بانفجار استهدف حافلة ركاب في ريف دمشق إرادة ملكية بتعيين العيسوي والبطاينة في مجلس الأمن القومي إرادة ملكية بمنح وسام الاستقلال لسفيرين (أسماء) الأردن يدين تفجير حافلة بجرمانا في سوريا رئيسة فنزويلا تقلد قائد وأعضاء فريق البحث الأردني أوسمة صدور نظام لاعتماد خبراء محلفين في المحاكم النظامية لأول مرة المواصفات: شعور المواطنين بسرعة استهلاك البنزين قد يكون مرتبطًا بارتفاع أسعاره سنتكوم: تغيير مسار 49 سفينة وتعطيل سفينتين منذ إعادة حصار إيران تعديلات قانون الجامعات الأردنية تدخل حيز التنفيذ : واقعيه المشهد المركز العربي الطبي/ مستشفى خاص متطور في الاردن أقوى وأضعف جوازات السفر في العالم خلال 2026 .. سنغافورة تتصدر اللجنة النقابية في "البوتاس": مشروع التوسعة الجنوبية يعزز التنمية ويوفر فرص عمل الضمان تعتمد تسجيل دخول الأردنيين لخدماتها الإلكترونية عبر "سند" الأمير علي: لن ندعم إنفانتينو ولن نصوت له جمعية الإخاء الأردنية العراقية ووزارة التنمية تبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك وزير الخارجية يجري اتصالا هاتفيا مع نظيرته اليمنية الرواشدة : الاستثمار في الطفولة ليس رعايةٍ لجيلٍ بل بناءٌ لمستقبل وطنٍ كيف سيحسم الأردن المعركة؟ جاهزية كاملة لانطلاق بطولة الأندية لألعاب القوى باسم المرحوم مازن المومني بمشاركة قياسية

الوطن ليس "شماعة":الدوله لاتدار بالأزمات .. بل تدير الازمات

الوطن ليس شماعة:الدوله لاتدار بالأزمات .. بل تدير الازمات
القلعة نيوز: بقلم الدكتور ابراهيم النقرش


في السنوات الأخيرة، أصبح خطاب "الأزمة” حاضراً بكثافة على ألسنة بعض المسؤولين والوزراء السابقين وأصحاب المناصب، حتى بدا وكأنه اللغة الرسمية لتبرير الإخفاقات. مرة يُقال إن الوطن مستهدف، ومرة يُقال إن الخارج يتربص، وتستدعى مشاعر الخوف لشدّ عصب الناس، ولا سيما الشباب، تحت عنوان "الواجب الوطني”. لكن الواقع يقول شيئاً آخر تماماً، فالشعوب، وخصوصاً في الدول التي تعاني من الفقر والبطالة وتراجع الفرص، لم تعد تنطلي عليها هذه اللغة. المواطن اليوم لا يعيش أزمة عابرة، بل يعيش حياة كاملة مثقلة بالأزمات: دخل ضعيف، بطالة طويلة الأمد، غلاء معيشة، تراجع خدمات، وضغوط نفسية متراكمة. لذلك، عندما يسمع حديثاً متكرراً عن "أزمات كبرى” لا يرى أثرها في حياته، تكون ردة فعله طبيعية: السخرية، الغضب، والرفض.
هناك فرق جوهري بين إدارة الأزمات وإدارة الدولة بالأزمات. إدارة الأزمات هي علم إداري وسياسي معروف، هدفه التعامل مع أزمات حقيقية عند وقوعها وتقليل خسائرها، ثم العودة إلى الاستقرار. أما إدارة الدولة بالأزمات فهي نمط سياسي يقوم على إبقاء المجتمع في حالة خوف دائم، وتضخيم المخاطر، واستخدام الأزمة كذريعة لتبرير الفشل أو تعطيل الإصلاح. الدولة السليمة لا تحتاج إلى أزمة دائمة كي تحكم، بل تحتاج إلى رؤية، وعدالة، وكفاءة، أما حين تصبح الأزمة أداة سياسية، فإنها تتحول من وسيلة حماية إلى وسيلة إنهاك.
أخطر نتائج إدارة الدولة بمنطق الأزمة هو انهيار الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. فعندما يسمع المواطن الخطاب ذاته منذ سنوات دون أن يرى تحسناً في معيشته، يبدأ بطرح سؤال بسيط لكنه خطير: إذا كنا دائماً في أزمة، فلماذا لا تُحل؟ وحين تغيب الإجابة، تتحول الوطنية في نظر الناس من قيمة سامية إلى شعار مستهلك، ويصبح كل من يرفعه موضع شك لا احترام. والدول لا تسقط من الخارج غالباً، بل تضعف من الداخل حين يشعر المواطن أن صوته غير مسموع وهمّه غير مرئي.
اقتصاد الأزمات الدائمة اقتصاد طارد بطبيعته. فالاستثمار لا يأتي في بيئة مرتبكة، ورأس المال يخاف من الخطاب المليء بالتحذير والتخويف. وعندما تُدار الدولة بعقلية "نحن في خطر دائم”، فإن الرسالة التي تصل للأسواق واضحة: لا استقرار، ولا رؤية، ولا مستقبل واضح. والنتيجة هي بطالة تتسع، وفقر يتعمق، وفرص عمل تتراجع، وشباب يفقد الأمل بالاقتصاد الوطني. المواطن البسيط لا يطلب المستحيل، همه اليومي أبسط وأثقل في آن واحد: كيف يعيش؟ كيف يُعيل أسرته؟ كيف يحافظ على كرامته؟ عندما يُحمَّل هذا المواطن فوق همومه خطاب أزمات متكرر، يدخل في حالة إنهاك نفسي جماعي، ويشعر بالاكتئاب والغضب وفقدان الأمل، وهو ما يترجم أحياناً إلى توتر، عنف، وجرائم، ليس لأن الناس سيئون، بل لأن الضغط حين يتراكم بلا أفق يتحول إلى انفجار.
الوطن لا يُحمى بالشعارات، بل بالعدل، ولا يُصان بالخوف، بل بالثقة، ولا يُبنى بالأزمات، بل بحلّها. المواطن يحب وطنه بالفطرة، ويدافع عنه حين يشعر أنه شريك فيه، لا حين يُستدعى فقط وقت الحاجة ثم يُنسى بعدها. أما من يتحدث باسم الوطن ليتكسب أو ليغطي فشلاً أو ليهرب إلى الأمام، فهو لا يحمي الدولة، بل يضعفها، حتى وإن ظن عكس ذلك. الدول القوية لا تجعل شعوبها تعيش في حالة طوارئ نفسية دائمة، والدول الحقيقية تُدار بالعقل لا بالفزع، وبالعمل لا بالخطاب. الشعب أكبر من أن يُدار بالخوف، وأوعى من أن يُخدع بالأزمات المصطنعة، وأصدق من كل من يتاجر باسمه. الدولة لا تُدار بالأزمات، بل تُقاس قوتها بقدرتها على إنهائها.