شريط الأخبار
ترامب: إطلاق عملية "مشروع الحرية" لتحرير السفن في مضيق هرمز "رفضته إيران بقوة".. وكالة "فارس" توضح حقيقة البنود المتعلقة بالتخصيب ومضيق هرمز الحرس الثوري الإيراني يوجه تحذيرات للسفن المتواجدة قبالة رأس الخيمة الإماراتية وزارة الثقافة تنظم ندوة حول السردية الأردنية في جرش الاحد المقبل المواد الخام والفرص الضائعة... إيران: ندرس الرد الأمريكي على مقترحنا ارتقاء المعرفة وبصمات للتنمية يوقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التمكين والحماية المجتمعية الشخص الأكثر مرونة هو من ينهار في هدوء .. بحسب علم النفس وزير البيئة: أهمية تبسيط إجراءات الخدمات للمواطنين في إربد وزير الصحة: مركز لعلاج السرطان في إربد مطلع 2027 من قلب عمّان… تراتيل المحبة والسلام 3 وفيات على متن سفينة إثر إصابتهم بفيروس هانتا حزب الاتحاد الوطني: الإعلام الوطني شريك أساسي في مسيرة الدولة خبير: صرف رديات الضريبة سيؤثر إيجابًا على تنشيط الاقتصاد حدث فلكي نادر مساء الإثنين .. كوكب قزم يخفي نجمة خلفه لمدة 119 ثانية الحراوي يطلق أغنية وطنية بعنوان "أسود مؤتة" وفاة الفنانة المصرية سهير زكي عن 81 عاماً بعد صراع مع المرض الأرصاد: الأجواء المغبرة مستمرة الإثنين الفيصلي يخطف الفوز من الرمثا .. ويؤجل حسم الدوري للجولة الأخيرة الكرك.. حين يرتدي التراب رداء الفداء ( نصب الكساسبة ) 80 طناً من الوفاء المنحوت في خاصرة التاريخ

الوطن ليس "شماعة":الدوله لاتدار بالأزمات .. بل تدير الازمات

الوطن ليس شماعة:الدوله لاتدار بالأزمات .. بل تدير الازمات
القلعة نيوز: بقلم الدكتور ابراهيم النقرش


في السنوات الأخيرة، أصبح خطاب "الأزمة” حاضراً بكثافة على ألسنة بعض المسؤولين والوزراء السابقين وأصحاب المناصب، حتى بدا وكأنه اللغة الرسمية لتبرير الإخفاقات. مرة يُقال إن الوطن مستهدف، ومرة يُقال إن الخارج يتربص، وتستدعى مشاعر الخوف لشدّ عصب الناس، ولا سيما الشباب، تحت عنوان "الواجب الوطني”. لكن الواقع يقول شيئاً آخر تماماً، فالشعوب، وخصوصاً في الدول التي تعاني من الفقر والبطالة وتراجع الفرص، لم تعد تنطلي عليها هذه اللغة. المواطن اليوم لا يعيش أزمة عابرة، بل يعيش حياة كاملة مثقلة بالأزمات: دخل ضعيف، بطالة طويلة الأمد، غلاء معيشة، تراجع خدمات، وضغوط نفسية متراكمة. لذلك، عندما يسمع حديثاً متكرراً عن "أزمات كبرى” لا يرى أثرها في حياته، تكون ردة فعله طبيعية: السخرية، الغضب، والرفض.
هناك فرق جوهري بين إدارة الأزمات وإدارة الدولة بالأزمات. إدارة الأزمات هي علم إداري وسياسي معروف، هدفه التعامل مع أزمات حقيقية عند وقوعها وتقليل خسائرها، ثم العودة إلى الاستقرار. أما إدارة الدولة بالأزمات فهي نمط سياسي يقوم على إبقاء المجتمع في حالة خوف دائم، وتضخيم المخاطر، واستخدام الأزمة كذريعة لتبرير الفشل أو تعطيل الإصلاح. الدولة السليمة لا تحتاج إلى أزمة دائمة كي تحكم، بل تحتاج إلى رؤية، وعدالة، وكفاءة، أما حين تصبح الأزمة أداة سياسية، فإنها تتحول من وسيلة حماية إلى وسيلة إنهاك.
أخطر نتائج إدارة الدولة بمنطق الأزمة هو انهيار الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. فعندما يسمع المواطن الخطاب ذاته منذ سنوات دون أن يرى تحسناً في معيشته، يبدأ بطرح سؤال بسيط لكنه خطير: إذا كنا دائماً في أزمة، فلماذا لا تُحل؟ وحين تغيب الإجابة، تتحول الوطنية في نظر الناس من قيمة سامية إلى شعار مستهلك، ويصبح كل من يرفعه موضع شك لا احترام. والدول لا تسقط من الخارج غالباً، بل تضعف من الداخل حين يشعر المواطن أن صوته غير مسموع وهمّه غير مرئي.
اقتصاد الأزمات الدائمة اقتصاد طارد بطبيعته. فالاستثمار لا يأتي في بيئة مرتبكة، ورأس المال يخاف من الخطاب المليء بالتحذير والتخويف. وعندما تُدار الدولة بعقلية "نحن في خطر دائم”، فإن الرسالة التي تصل للأسواق واضحة: لا استقرار، ولا رؤية، ولا مستقبل واضح. والنتيجة هي بطالة تتسع، وفقر يتعمق، وفرص عمل تتراجع، وشباب يفقد الأمل بالاقتصاد الوطني. المواطن البسيط لا يطلب المستحيل، همه اليومي أبسط وأثقل في آن واحد: كيف يعيش؟ كيف يُعيل أسرته؟ كيف يحافظ على كرامته؟ عندما يُحمَّل هذا المواطن فوق همومه خطاب أزمات متكرر، يدخل في حالة إنهاك نفسي جماعي، ويشعر بالاكتئاب والغضب وفقدان الأمل، وهو ما يترجم أحياناً إلى توتر، عنف، وجرائم، ليس لأن الناس سيئون، بل لأن الضغط حين يتراكم بلا أفق يتحول إلى انفجار.
الوطن لا يُحمى بالشعارات، بل بالعدل، ولا يُصان بالخوف، بل بالثقة، ولا يُبنى بالأزمات، بل بحلّها. المواطن يحب وطنه بالفطرة، ويدافع عنه حين يشعر أنه شريك فيه، لا حين يُستدعى فقط وقت الحاجة ثم يُنسى بعدها. أما من يتحدث باسم الوطن ليتكسب أو ليغطي فشلاً أو ليهرب إلى الأمام، فهو لا يحمي الدولة، بل يضعفها، حتى وإن ظن عكس ذلك. الدول القوية لا تجعل شعوبها تعيش في حالة طوارئ نفسية دائمة، والدول الحقيقية تُدار بالعقل لا بالفزع، وبالعمل لا بالخطاب. الشعب أكبر من أن يُدار بالخوف، وأوعى من أن يُخدع بالأزمات المصطنعة، وأصدق من كل من يتاجر باسمه. الدولة لا تُدار بالأزمات، بل تُقاس قوتها بقدرتها على إنهائها.