شريط الأخبار
ترامب: سنضرب إيران بشدة مذكرة نيابية تطالب بإعادة النظر في آلية اختيار الهيئات الإدارية لأندية المعلمين خليدة بوفدش أول امرأة تترأس البرلمان الجزائري مطالبة نيابية بتخفيض أسعار المحروقات لشهر آب "الإدارية النيابية" تواصل إقرار مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 مديرية قضاء أم البساتين في محافظة العاصمة تطلق مبادرة فرحنا آمن ولي العهد بعد تمرين ذو الفقار: أهلا وسهلا بضيوفنا الملك يهنئ العاهل المغربي بذكرى الجلوس على العرش ولي العهد يتابع ختام التمرين التكتيكي المشترك "ذو الفقار" محمد البشتاوي شهيد الواجب ضحية إهمال مدينة ملاهي بالرصيفة٠ السيسي يؤكد لجلالة الملك : دعم مصر الثابت للوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وزير الثقافة يبحث مع رئيس المجلس العشائري الشركسي مشروع "توثيق السردية الشركسية" الأردن والبحرين يؤكدان ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار الأميركي الإيراني مصفاة البترول: موافقة مبدئية لثلاث محطات لتزويد المركبات العاملة بالغاز الحكومة تسدد 30 مليون دينار لمصفاة البترول مرتبطة بدعم الغاز خلال النصف الأول من 2026 انطلاق المؤتمر الدولي الثالث لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية القطامين والقضاة يبحثان انسيابية البضائع عبر ميناء العقبة والمعابر الحدودية الزعبي تؤكد التقدم في تنفيذ مشاريع السياسة الصناعية 2024–2028 الأمم المتحدة ندّدت بـ"تفاقم" العنف وضم الأراضي في الضفة الغربية توزيع 10 آلاف طرد غذائي وصحي على مخيمات اللاجئين

الرمامنة يكتب : الذهب: هل يعيد التاريخ سيناريو الثمانينات؟

الرمامنة يكتب : الذهب: هل يعيد التاريخ سيناريو الثمانينات؟
د. محمد عبد الحميد الرمامنة
في عالم تتقلب فيه الأسواق بلا هوادة ، ويختلط فيه الخوف بالمال، لا يكتفي الذهب بدوره التقليدي كسلعة استثمارية، بل يتحول إلى صورة حية للقلق الجمعي للبشر. إنه لا يعكس الأرقام فقط، بل ينطق بما يكتمه وعي الجماعة من توتر وخوف من المجهول. على عكس المقالات السابقة التي ركزت على ارتفاع الأسعار أو الطلب المحلي، فإن هذا المقال يقرأ الذهب بوصفه ترمومترًا نفسيًا وسلوكيًا تاريخيًا، يقارن بين جنون صعود الذهب في الثمانينات واللحظة الراهنة، مستفيدًا من الإطار العلمي للاقتصاد السلوكي لتفسير دوافع الجماعة ومخاوفها. هنا، يصبح السؤال ليس عن السعر فحسب، بل عن ما يقوله الذهب عن حالة اليقين والاضطراب النفسي العالمي، وعن ما إذا كان التاريخ يعيد نفسه في صورة جديدة من الخوف الجماعي.
حين يقفز الذهب إلى واجهة المشهد الاقتصادي، لا يفعل ذلك بوصفه معدنًا نفيسًا فحسب، بل باعتباره مرآة دقيقة لما يختلج في أعماق الوعي الجمعي للبشر. فأسعاره لا تتحرك فقط وفق قوانين السوق، بل تنبض بإيقاع الخوف، وتعلو مع تصاعد القلق، وتهدأ حين يعود شيء من الاطمئنان. من هنا، لا يمكن قراءة موجات الصعود الحادة للذهب بمعزل عن الحالة النفسية الكونية التي تسبقها أو ترافقها، إذ يتحول المعدن الأصفر في لحظات الاضطراب الكبرى إلى ترمومتر حساس يقيس حرارة القلق الجمعي بدقة تفوق أي مؤشر اقتصادي.
في مطلع الثمانينات، شهد العالم واحدة من أعنف موجات صعود الذهب في تاريخه الحديث، حين قفز السعر إلى حدود 850 دولارًا للأونصة، في مشهد بدا أقرب إلى الانفجار المالي. لم تكن تلك القفزة نتاج خلل تقني في الأسواق أو ندرة مفاجئة في المعروض، بل ثمرة لحالة خوف عالمي شامل. آنذاك، كان التضخم ينهش الاقتصادات الكبرى، وأزمات النفط تضرب استقرار الإنتاج، والحرب الباردة تُلقي بظلها الثقيل على مصير البشرية، فيما كانت الثورة الإيرانية تعيد رسم معادلات الطاقة والسياسة. في ظل هذا المشهد، لم يعد المستثمر يتصرف بعقلية الحساب البارد، بل بعقلية الكائن المهدد، الذي يبحث عن مأوى نفسي قبل أن يبحث عن فرصة ربح. وهكذا، اندفعت الكتلة البشرية نحو الذهب بوصفه الملاذ الأخير، فارتفعت أسعاره بجنون، ليس لأن قيمته الجوهرية تضاعفت، بل لأن الخوف تضاعف.
من منظور الاقتصاد السلوكي، يمكن فهم تلك اللحظة باعتبارها ذروة استجابة جمعية لانهيار الثقة. فحين تتآكل الثقة بالعملة، وبالمؤسسات، وبالمستقبل، تتقدم الغرائز الدفاعية لتقود القرار الاقتصادي. في تلك اللحظة، يتحول الذهب من أصل استثماري إلى رمز نفسي للأمان البدائي، وتصبح حيازته أشبه بدرع معنوي في مواجهة المجهول. وعندما تدخل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لاحقًا برفع حاد لأسعار الفائدة، أعيد بناء جزء من الثقة، فتراجع الذهب ودخل في سبات طويل امتد قرابة عقدين، وكأن العالم التقط أنفاسه من جديد.