الصبيحي صاحب رسالة الضمان وداعم الحماية الاجتماعية للمواطن
فيصل أسامة النجداوي
لا أحد يمكنه أن ينكر هذا النشاط التوعوي اليومي في مجال الضمان والحماية الاجتماعية الذي قام ويقوم به الأستاذ موسى الصبيحي إلى أن أصبح داعيتها الأول في المملكة كصاحب رسالة، منذ أن أطلق استقالته الشهيرة من مركزه الوظيفي بمؤسسة الضمان الاجتماعي قبل اكثر من أربع سنوات، والذي لم يتقاعد منها سوى وظيفياً، فيما بقي واقفاً على طريق التوعية والنصح، صامداً لا يتراجع ولا ييأس.
لقد نشر الصبيحي ما يزيد على ( 1600 ) مقال ومنشور تأميني متخصص في كافة أمور الضمان وسياساته التأمينية والاستثمارية وأحدثت حالة من الوعي المجتمعي غير المسبوقة، مؤمناً بحق الناس في الاطلاع على كل ما يجري داخل بيتهم في مؤسسة الضمان الاجتماعي، هذه المؤسسة العريقة التي هي مؤسسة كل مواطن وكل عامل على أرض المملكة، وهذا يحدث لأول مرة، لا بل وامتدّ نشاط الصبيحي إلى مختلف آفاق الحماية الاجتماعية بما يملكه من ثقافة قانونية واجتماعية واقتصادية عميقة واطلاع وقدرة هائلة على المتابعة والتحليل والتشخيص والتنبؤ بالمشكلات والأزمات وتقديم الحلول والمعالجات التي يراها مناسبة وناجعة.
أقول هذا الكلام وأشهد به للتاريخ، برغم معرفتي بحجم التحديات التي واجهها الأخ والصديق الصبيحي والاتهامات التي كِيلَت له ظلماً وجُزافاً في مرحلةٍ ما، لكنه لم يلوِ على شيء واستمر وثابر وأصرّ على مواصلة العمل مؤمناً برسالته التوعوية الإصلاحية النبيلة.
والذي يعرِف الصبيحي معرفة بعمق حتى قبل أن يترك عمله الوظيفي بالضمان يدرك حقيقة أن الرجل كان ولا يزال يعبّر عن قناعاته بكل صراحة ودون أي مجاملة لأحد أو طمع في منصب أو مكسب، ديدنه دائماً الصالح العام بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى.
ولو كان طامعاً لسار في تيار "الموافقين" و "هزّازي الرؤوس" على كل ما كان يُملَى، وعلى سياسات وبرامج لم تكن تخلو من الفجاجة في بعضها، لكنه أبى إلا أن يكون حُرّاً وصاحب رأي وكلمة وموقف ولم تنحرف بوصلته عن الوطن ومصالح الناس قيد أنملة، وهو ما أزعج البعض، الذين ألّبوا عليه جماعاتهم وهاجموه وحاولوا إحباطه واغتيال الأمل في نفسه. لكن الحقيقة تبقى حقيقة والشمس لا تُغطّى بغربال، مهما حاول البعض طمسها، فستبقى شعاعاتها نافذة في الآفاق. وهذا ما شهد به كثير من المنصفين والمراقبين ويعلمه الكثير من صُنّاع القرار في الدولة.
استمرار الصبيحي في إثارة الوعي حول حقوق الناس في الضمان وحقوقهم العمالية بالمجمل، شكّل حالة فريدة من نوعها للموظف العام ما بعد تقاعده، حالة رسّخت كل معاني الانتماء والولاء المؤسسي والوطني، دون أن ينظر إلى ما ينظر إليه الكثيرون من مطامح ومكاسب، فراح ينشر التوعية في شؤون الضمان ويجيب على أسئلة الناس اليومية ويعقد المحاضرات والندوات ويشارك في اللقاءات باذلاً كل ما باستطاعته من جهد ووقت ومعرفة لإيصال رسالته إلى الناس، مما حقّق تقدّماً غير مسبوق على طريق طويل لا ينتهي. وعندما سألته ذات يوم متى ستنتهي هذه السلسلة اليومية التي تكتبها تحت عنوان ( الضمان والناس) رد قائلاً: لن تنتهي وستبقى إلى ما شاء الله ما استطعت إلى ذلك سبيلاً..!
السؤال الذي أطرحه اليوم أمام هذه الحالة:
هل تريد الدولة حالة فريدة كهذه التي شكّلها الصبيحي في استمرار العطاء التطوعي والانتماء للموظف العام لفترة ما بعد تقاعده فتشجّعها وتدعمها وتُحفّزها أم لا تريد فتُحبطها وتتجاهلها وتحاربها..؟!
ما رأيته في نموذج الحالة التي مثّلها ولا يزال الأستاذ الصبيحي هو غياب أصحاب القرار عن مثل هذه الحالة وصمت بعضهم صمتاً مطبقاً عنها، وتعبير البعض عن رفضها وربما محاربتها وإنْ بصمت، فيما ذهب البعض القليل لدعم الحالة ولكن مواراةً وعلى استحياء..!
تساؤلي اليوم؛
متى ننتبه إلى حقيقة أن بناء والوطن يكون عبر مثل هذه الشخصيات المسكونة بحب الوطن ومصالحه، المفعمة بالحيوية والنشاط من أجل الوطن ومصالح أبنائه وصناعة مستقبله الآمِن الزاهر..




