شريط الأخبار
الأردن ودول عربية وإسلامية يدينون خروقات إسرائيل لوقف إطلاق النار في غزة عاجل / الرئيس السيسي يستقبل جلالة الملك ويعقدان جلسة مباحثات رسمية ( فيديو ) النواب يقر مشروعي قانونين دون قراءة أولية عاجل / مكافحة المخدرات تضرب بقوة اوكارهم و تقبض على 35 تاجراً ومروجاً خلال تعاملها مع 13 قضية نوعية مصر.. توجيهات للجيش بالمحافظة على مستوى الاستعداد القتالي القباعي غاضبًا بعد وصفه بـ "المأفون" رسالة تهديد تصل عباس .. أمريكا تكشف أوراقها واستنفار في رام الله .. ماهي مفاجأة ترامب “غير السارة”؟ نواب العمل الاسلامي يغادرون جلسة النواب احتجاجا "رئيس النواب": نستحضر بعيد ميلاد الملك مسيرة زاخرة بالإنجازات الصناعة والتجارة تتعامل مع 16 قضية دفاع عن الصادرات الوطنية العام الماضي خامنئي يحذر من صراع إقليمي إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران مسؤولون: الاستعدادات جارية لإعادة فتح معبر رفح في غزة بالكامل التربية توضّح بشأن أسس توزيع طلبة الصف الحادي عشر على 4 حقول القاضي للعرموطي: لا تمدحوا حالكو كثير التلهوني: طلبات تسليم الأشخاص بين الأردن والدول قابلة للطعن النواب يقر التصديق على اتفاقية تسليم الأشخاص بين الأردن وإسبانيا 11 نائبا غائبا عن جلسة الأحد (اسماء) إسرائيل: إنهاء عمل أطباء بلا حدود في غزة آخر شباط الملك يغادر أرض الوطن متوجها إلى القاهرة عاجل / الملك يلتقي السيسي في مصر لبحث المستجدات الاقليمية والدولية

الفاهوم يكتب : قانون تنظيم العمل المهني 2026 بين ضبط السوق وبناء قيمة مهنية مستدامة

الفاهوم يكتب : قانون تنظيم العمل المهني 2026 بين ضبط السوق وبناء قيمة مهنية مستدامة
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

تشكل موافقة مجلس الوزراء على الأسباب الموجبة لمشروع قانون تنظيم العمل المهني لسنة 2026 محطة مفصلية في مسار إصلاح سوق العمل المهني والتقني في الأردن، ليس بوصفها خطوة إجرائية أو تنظيمية فحسب، بل باعتبارها محاولة جادة لإعادة تعريف مفهوم العمل المهني، ونقل هذا القطاع من حالة التشتت والاجتهادات الفردية إلى إطار مؤسسي واضح تحكمه معايير الجودة والكفاءة والمساءلة. فالسياق العام الذي يأتي فيه المشروع يعكس إدراكًا رسميًا متناميًا بأن الاختلالات المزمنة في سوق العمل لا تعالج فقط بخلق فرص تشغيل، بل بتنظيم مخرجات التدريب وضبط جودة المهنة ذاتها، وربطها بمسار مهني واضح يحمي العامل وصاحب العمل والمجتمع في آن واحد.

ينطلق مشروع القانون من فكرة جوهرية مفادها أن الدخول إلى سوق العمل المهني يجب ألا يكون عشوائيًا أو قائمًا على الحد الأدنى من المهارة، بل مرتبطًا بشهادة مزاولة مهنة تضمن حدًا مقبولًا من الكفاءة المهنية. وهذا التوجه، في جوهره، يعيد الاعتبار لقيمة المهارة المعتمدة، ويضع حدًا للفوضى التي سمحت في مراحل سابقة بممارسة مهن تقنية وحساسة دون تأهيل كافٍ، بما انعكس سلبًا على جودة الخدمات وثقة السوق. كما أن شمول القانون لخريجي مختلف مؤسسات التدريب المهني، العامة والخاصة، يكرّس مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، ويؤسس لسوق موحد المعايير، لا تُقاس فيه القيمة باسم الجهة المانحة للشهادة، بل بمستوى الكفاءة التي يثبتها الخريج فعليًا.

وفي بعده المؤسسي، ينتقل مشروع القانون خطوة أبعد من الفرد ليضع مزوّدي التدريب أنفسهم تحت مظلة تنظيمية واضحة، من خلال اشتراط الترخيص واعتماد البرامج والمدربين. وهنا تتجلى إحدى أهم نقاط القوة في المشروع، إذ لا يمكن الحديث عن مخرجات تدريب عالية الجودة دون ضبط المدخلات، سواء على مستوى المناهج أو الكوادر التدريبية أو بيئة التدريب ذاتها. فترخيص مؤسسات التدريب واعتماد برامجها يحد من انتشار برامج شكلية لا تضيف قيمة حقيقية للمتدرب، ويجبر المؤسسات على الاستثمار في المحتوى والكفاءة بدل الاكتفاء بالشكل أو الاسم. كما أن تصنيف المدربين واعتمادهم يرسخ مفهوم الاحتراف المهني في التدريب، ويعيد للمدرب مكانته بوصفه صانع مهارة لا مجرد ناقل معلومات.

غير أن قوة هذا التوجه التنظيمي قد تتحول إلى نقطة ضعف إذا لم تُدار بحساسية ومرونة كافيتين. فالإفراط في الإجراءات أو تحميل المؤسسات والمتدربين أعباء إدارية ومالية مرتفعة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها عزوف بعض الفئات عن التدريب النظامي، أو لجوء آخرين إلى مسارات غير رسمية خارج نطاق الرقابة. كما أن نجاح هذا القانون لا يقاس بنصوصه بقدر ما يقاس بقدرة وزارة العمل على تطبيقه بكفاءة، من حيث توفر الكوادر الرقابية، وعدالة التفتيش، وسرعة الإجراءات، وشفافية الاختبارات المهنية، وهي تحديات حقيقية تتطلب بنية مؤسسية قوية وأدوات رقمية متقدمة.

وتبرز كذلك مسألة التكامل التشريعي بوصفها عنصرًا حاسمًا في نجاح القانون، إذ لا يمكن فصله عن منظومة التعليم والتدريب المهني والتقني الأوسع، ولا عن سياسات الاعتماد والجودة المعمول بها في التعليم العالي والتدريب التقني. أي ازدواجية في المرجعيات أو تضارب في الصلاحيات قد تفرغ القانون من مضمونه، بينما يفتح التنسيق الحقيقي الباب أمام بناء مسار مهني متكامل يبدأ بالتدريب، ويمر بالمزاولة، وينتهي بالتدرج الوظيفي والمهني.

أما الاستفادة العميقة من مشروع القانون، فلا تتحقق بمجرد ضبط السوق، بل باستثماره كأداة استراتيجية لتغيير الثقافة المجتمعية تجاه العمل المهني. فعندما تصبح شهادة مزاولة المهنة معيارًا معترفًا به، وعندما ترتبط المهنة بمسار واضح للتطوير والترقية، تتحول المهن التقنية من خيار اضطراري إلى خيار مهني محترم وقابل للنمو. ويزداد الأثر حين يُربط القانون بشراكات حقيقية مع القطاع الخاص، تُسهم في تحديث المعايير باستمرار وفق احتياجات السوق، وتفتح آفاق تشغيل حقيقية لا شكلية.

في المحصلة، لا يمثل مشروع قانون تنظيم العمل المهني لسنة 2026 مجرد تشريع جديد يضاف إلى المنظومة القانونية، بل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بسوق العمل المهني، ورفع كفاءته، وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني. غير أن هذه الفرصة ستظل مشروطة بحسن التطبيق، وواقعية المعايير، والقدرة على الموازنة بين الضبط والتنمية، وبين التنظيم والتحفيز، بما يجعل من القانون أداة لتمكين المهارة لا تقييدها، ومن التنظيم رافعة للجودة لا عبئًا إضافيًا على العاملين في هذا القطاع الحيوي.