الدكتورة صباح عادل عارف الرواشدة
المقدمة
في عصر التطور التكنولوجي السريع، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي من أبرز مظاهر الحياة الحديثة، إذ دخلت في مختلف جوانب حياتنا اليومية وأثرت في طريقة تفكيرنا وتواصلنا مع الآخرين. فلم يعد التواصل مقتصرًا على اللقاء المباشر، بل أصبح يتم عبر منصات رقمية تجمع ملايين المستخدمين من مختلف أنحاء العالم..
وتُعرَّف مواقع التواصل الاجتماعي بأنها منصات إلكترونية تتيح للأفراد إنشاء حسابات شخصية، والتفاعل مع الآخرين من خلال تبادل الرسائل، والصور، ومقاطع الفيديو، والآراء، مما يسهم في بناء شبكات اجتماعية افتراضية تتجاوز حدود الزمان والمكان.
وتكمن أهمية مواقع التواصل الاجتماعي في دورها الفعّال في تعزيز التواصل بين الأفراد والمجتمعات، ونشر المعلومات بسرعة، ودعم مجالات التعليم والإعلام والتجارة. كما أصبحت وسيلة مؤثرة في توعية المجتمع بالقضايا المختلفة والمشاركة في صنع الرأي العام.
وتهدف مواقع التواصل الاجتماعي إلى تسهيل عملية التواصل الإنساني، وتبادل المعرفة والخبرات، وتعزيز العلاقات الاجتماعية، إضافة إلى توفير مساحة للتعبير عن الرأي بحرية، ودعم الإبداع والمواهب، وربط الأفراد والمؤسسات ببعضها البعض.
ومن فوائد مواقع التواصل الاجتماعي أنها تسهم في توسيع دائرة العلاقات الاجتماعية، وتسهّل الوصول إلى المعلومات، وتدعم التعلم الذاتي، كما توفر فرصًا للعمل والتسويق الإلكتروني. كذلك تساعد في تنمية الوعي الثقافي والتواصل بين الشعوب.
وعلى الرغم من هذه الفوائد، فإن لمواقع التواصل الاجتماعي أضرارًا متعددة، من أبرزها الإدمان وإضاعة الوقت، ونشر المعلومات المضللة، وانتهاك الخصوصية، والتأثير السلبي على الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، إضافة إلى ضعف التواصل الواقعي بين الأفراد.
وفي الختام، تبقى مواقع التواصل الاجتماعي أداة مؤثرة في حياة الإنسان المعاصر، ويتوقف تأثيرها على كيفية استخدامها، مما يستدعي الوعي والمسؤولية لتحقيق أقصى فائدة ممكنة وتجنب أضرارها.




