د محمد عبد الحميد الرمامنه
في قصر الحسينية، حيث تتلاقى الرؤية مع الواقع، يبرز دور سمو ولي العهد كقائد شاب قادر على الجمع بين الحس الاستراتيجي العالي، والقدرة على التفكير الاستشرافي، والاعتماد على البحث العلمي كأساس لكل قرار وطني. هنا تتضح الرؤية التي تتجاوز مجرد متابعة التطورات العالمية أو إدارة ما هو قائم، لتكون خارطة طريق حقيقية تدفع الأردن نحو الابتكار الرقمي ووظائف المستقبل.
ما يميز هذه القيادة هو القدرة على تحويل التحديات إلى فرص واقعية. فالأردن اليوم يضم نحو 95 شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا المالية (FinTech)، وهو رقم يعكس حيوية البيئة الريادية المحلية، لكنه ليس سوى مؤشر على كمية الإمكانات التي يمكن استثمارها عبر البحث العلمي وتنمية المهارات التطبيقية للشباب. فبدلاً من الاقتصار على الوظائف التقليدية، يتم توجيه هذه الطاقات لإنتاج حلول مبتكرة، وتحويل المعرفة إلى مشاريع واقعية تخلق فرص عمل جديدة ومستدامة.
يرى سمو ولي العهد أن البحث العلمي هو محور أي استراتيجية وطنية ناجحة. القرارات الاقتصادية والتطويرية لا تقوم على الحدس وحده، بل على دراسة دقيقة للأرقام والبيانات وفهم واضح لمكانة الأردن الإقليمية في التكنولوجيا المالية، ما يضمن أن كل خطوة محسوبة وواقعية. الجامعات تتحول هنا إلى بيئة للمهارات المستقبلية، حيث يدمج التعليم النظري مع التجربة العملية، وتُصمَّم برامج تعليمية لتواكب الوظائف التي لم تُخلق بعد، مع إعداد الشباب ليصبحوا فاعلين في اقتصاد معرفي متغير قادر على الابتكار والمنافسة عالميًا.
النتيجة هي رؤية وطنية متكاملة: اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة، وشباب مجهز بالمهارات التي تتطلبها وظائف المستقبل، مع بيئة استثمارية جاذبة للأفكار والمشاريع المبتكرة. التركيز على البحث العلمي والمهارات التطبيقية يتيح للشباب ليس فقط الحصول على وظائف، بل خلق وظائف بأنفسهم، واستثمار أفكار مبتكرة تدعم الاقتصاد الوطني.
ولتعزيز هذا التوجه، يمكن توجيه التوصيات التالية: تشجيع الجامعات على إطلاق مختبرات ابتكار FinTech، وربط برامج البحث العلمي مباشرة بالقطاع الخاص، وإنشاء برامج تدريبية مخصصة للشباب في تحليل البيانات والتطوير المالي الرقمي، بحيث يتحول كل مشروع بحثي إلى نموذج تطبيقي ينعكس على السوق المحلي. كما يمكن للحكومة والقطاع الخاص توفير برامج حاضنات ومسرعات للشركات الناشئة، مع تقديم الدعم المالي والتقني، لتكون منصة حقيقية لإعداد وظائف المستقبل.
في جوهر هذه الرؤية يظهر الحس الوطني العالي والفطنة الاستراتيجية لسمو ولي العهد، حيث تُحوَّل المعرفة إلى قوة إنتاجية، ويصبح الاقتصاد الرقمي مساحة للتجريب الإبداعي. رؤية تجمع بين القيادة الاستراتيجية، البحث العلمي، وتمكين الإنسان من المهارات المستقبلية، لتجعل الأردن نموذجًا رائدًا في تطوير اقتصاد معرفي مستدام ووظائف قائمة على الابتكار والمعرفة الدقيقة.




