شريط الأخبار
مسؤول: إسرائيل تستعد لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية وتنتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة الأردن في المرتبة 44 عالمياً على مؤشر الإرهاب .. لا هجمات ناجحة خلال 2025 من "الوقت ينفد" إلى أزمة الرهائن.. ترامب يتراجع عن وعوده السابقة في التعامل مع إيران هتافات ضد نتنياهو .. مستوطنون يطالبون بإنهاء الحرب مع إيران إيران تستثني العراق من أي قيود تُفرض على مضيق هرمز غزة: استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين بقصف اسرائيلي القوة العارية من فيتنام إلى إيران... ولد الهدى... الصفدي ونظيره السوري يؤكدان ضرورة توسعة التعاون في مختلف المجالات مسؤول إيراني يتحدث عن "حيلة من العدو" فيما يتعلق خبر إنقاذ أحد الطيارين الأمريكيين ترامب يمهل إيران 48 ساعة: قبل أن يحل عليكم الجحيم الرقابة العسكرية الإسرائيلية: قنابل من صاروخ انشطاري إيراني سقطت بمحيط وزارة الدفاع ومقر أركان الجيش إيران تتحدث عن "أنظمة دفاع جوي جديدة للسيطرة على السماء" قاآني يوجه رسالة تحد لترامب أحد بواسل الامن العام خدم الوطن والمواطن " العقيد الحباشنة" أبو مطيع : بزمن أبو شاكوش قبض على لص خلال 4 ساعات وفاة طفل وأصابة شقيقته اثر حادث غرق في محافظة الكرك الإمارات: اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية جمعية رجال الأعمال تبحث تعزيز التعاون الاقتصادي مع الإمارات ارتفاع عدد الشَّركات المسجَّلة في المملكة منذ بداية العام بنسبة 32% مقارنة بالفترة ذاتها عن عام 2019 وبنسبة 4% عن الفترة ذاتها من عام 2025 ضبط اعتداءات على خطوط مياهفي العاصمة وإربدوالمفرق

الأمانة… ميزان الأُُُمم حين يختل الميزان

الأمانة… ميزان الأُُُمم حين يختل الميزان
النائب أروى الحجايا
ما من أمةٍ تُصاب في ضميرها أشدَّ من إصابتها في مواردها، ولا ما يُقوِّض بنيان الدول كاختلال ميزان الأمانة في نفوس القائمين على شؤونها. فالأوطان لا يحرسها السلاح وحده، ولا تبنيها الخطط وحدها، بل يحرسها قبل ذلك ضميرٌ يقظ، ويدٌ أمينة، ونفسٌ تستحي من الله قبل أن تخشى رقابة الناس. فإذا استُبيحت الأمانة، واستُسهلت خيانة الوظيفة، كان ذلك أول صدعٍ في جدار الثقة بين المجتمع ومؤسساته.
وفي خضم ما نشهده ونسمعه في الآونة الأخيرة من وقائع تتكاثر حتى تكاد تتحول إلى ظاهرة، يساور المرء خوفٌ مشروع من أن تنقلب الاستثناءات إلى عادات، وأن يصبح ما كان يُستقبح يومًا أمرًا مألوفًا لا يستوقف مساءلة ولا يوقظ ضميرًا.
فكثير من صور استثمار الوظيفة والمنصب والسلطة ـ على اختلاف مستوياتها ـ تمرّ مرورًا باردًا؛ لا تُفتح لها أبواب تحقيق جاد، ولا تُستدعى لها أدوات المساءلة، بل قد لا يُبذل حتى الحد الأدنى من التحقق. ومع مرور الوقت يألف السمع ما كان ينكره، ويعتاد البصر ما كان يستوقفه.
وفي مثل هذا المشهد ينهض من بين آيات القرآن ميزانٌ خالد، يختصر فلسفة القيادة الصالحة في كلمتين بليغتين:
﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾
فالقوة بلا أمانة قد تنقلب بطشًا،
والأمانة بلا قوة قد تؤول عجزًا،
وإنما يستقيم أمر الناس حين تجتمع نزاهة الضمير مع اقتدار القرار، ويقترن سلطان المنصب برقابة القلب.
غير أن المشهد في بعض جوانبه اليوم يكشف عن خللٍ متنامٍ في الأمانة الوظيفية؛ إذ تتوارى بعض التجاوزات خلف ستار العلاقات الشخصية، وتحرسها المصالح المتبادلة، بينما تخبو أذرع المساءلة، ويضعف صوت الرقابة. بل قد يبلغ الأمر أن يتصدى بعضهم لكل من يطالب بتحقيق أو يثير شبهة فساد، كأن مساءلة الخطأ أصبحت خصومة، وكأن البحث عن النزاهة تهمة.
وهنا تتجلى المفارقة المؤلمة بين سيرة الأسلاف وبعض مظاهر الحاضر.
فقد رُوي أن الوالي الصالح عروة بن محمد بن عطية السعدي لما وُلِّي اليمن وقف في الناس قائلاً:
«يا أهل اليمن، هذه راحلتي، فإن خرجتُ بأكثر منها فأنا سارق».
كان معه يوم قدم راحلته وسيفه ومصحفه، وهي كل ما يملك. ومضت الأعوام وهو في موقع الولاية، ثم خرج منها كما دخل، لم تزد يده على ما كان معه.
إنها ليست عبارة عابرة، بل وثيقة ضميرٍ حي أعلن فيها صاحبها أن المنصب أمانة لا مغنم، ومسؤولية لا طريق ثراء.
وقد عبّر الشعراء عن هذه الحقيقة الخالدة حين قال الحكيم:
ومهما تكن عند امرئٍ من خليقةٍ
وإن خالها تخفى على الناس تُعلَمُ
فالأخلاق الحقيقية لا تختبئ طويلًا؛ إذ يكشفها الامتحان، وتفضحها السلطة حين تقع في يد صاحبها.
وقال شاعر الحكمة:
إذا المرءُ لم يدنس من اللؤم عرضه
فكلُّ رداءٍ يرتديه جميلُ
إن صلاح النفس هو أول طريق الإصلاح،
ورقابة الضمير هي الحارس الحقيقي لكل منصب،
ومخافة الله هي السور الذي لا تنفذ منه أطماع النفوس.
فالقادة الذين يخلّدهم التاريخ لم يبلغوا السيادة بالمناصب وحدها، بل بلغوها بصلاحهم قبل سلطانهم. ولهذا قيل في حكمة موجزة بليغة:
صلحوا، فأصلحوا، فَسادوا
أي صلحوا في أنفسهم، فأصلحوا في غيرهم، فصار لهم بذلك السيادة والرفعة.
وما أجمل ما وصف الله به أهل التمكين الصادقين فقال:
﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾
فهؤلاء لم يكن التمكين عندهم سلطةً فحسب، بل كان عبادةً ومسؤولية ورسالة.
إن الأمانة ليست خُلُقًا فرديًا عابرًا، بل هي عماد العمران، وميزان العدالة، وسور الدولة من التآكل الداخلي. وما ضعفت الأمم إلا حين صار المنصب باب منفعة لا باب مسؤولية، وحين غاب الضمير فحلّت مكانه حسابات المصالح.
الخاتمة
إن الدول لا تنهار يوم يكثر الفساد فحسب،
بل يوم يعتاده الناس.
فإذا استيقظ الضمير استقام الميزان،
وإذا ضاعت الأمانة…
بدأ سقوط الأمم من حيث لا تشعر.