شريط الأخبار
الصفدي: اعتداء غاشم على الإمارات .. ونقف معها بالمطلق شراكة بين "مدن" و"مونتاج للفنادق والمنتجعات" لإطلاق أول وجهة فندقية فاخرة لعلامة "مونتاج" في مصر ضمن مشروع رأس الحكمة إبليسة تكتب من تبليسي "مؤسسة المتقاعدين العسكريين" اللواء الركن المتقاعد المهندس عدنان الرقاد: هيبة العسكرية ودبلوماسية الإنجاز مشاجرة داخل الجامعة الأردنية قبيل انتخابات اتحاد الطلبة مذكرتا تفاهم بين بلدية السلط وجامعة البلقاء التطبيقية Orange Money تحضر لإطلاق خدمات ويسترن يونيون لإرسال الحوالات والأولى لخدمة استقبالها بشراكة أردنية ماليزية.. تطوير خوارزمية ذكاء اصطناعي مستوحاة من “الخنفساء القاذفة” البنك الأردني الكويتي راعياً ذهبياً لـ "تحدي الأسطورة 2026" بالتعاون مع أسطورة كرة القدم الأرجنتينية سافيولا لدعم المواهب الكروية الشابة الأسواق الحرة الأردنية تنعى رئيس مجلس إدارتها السابق مازن الساكت شاشتك، لعينيك فقط: شاشة الخصوصية في جهاز Galaxy S26 Ultra تحمي معلوماتك من أعين المتطفلين وزير الثقافة يفتتح المعرض العالمي لثقافة الخيل الصينية في المتحف الوطني منصّة زين للإبداع تدعم منتدى "تواصل 2026 – رؤىً لفرص الغد" زين تحصد المركزين الأول والثاني في بطولة "إنتاج" للبادل بنسختها الثانية زين الراعي الرسمي لرالي الأردن الدولي 2026 Orange Money ترعى فعالية البنك المركزي الأردني حول "تعزيز دور المرأة المحوري في القطاع المالي والمصرفي" مجلس النواب: لا دور لنا في منح أو تسهيل تصاريح الحج مجلس الوزراء يقرر نظام تنظيم اداري لوزارة الثقافة لتقديم خدمات ثقافية اكثر شمولية الحكومة تقر نظامًا معدِّلاً لتنظيم البيئة الاستثماريَّة في احتفالية تليق بمقام العلم.. الدكتور مؤيد الطيراوي يسطر فصلاً جديداً من التميز ويجمع القلوب على مائدة النجاح

شيطانة الفيسبوك

شيطانة الفيسبوك
شيطانة الفيسبوك
القلعة نيوز - بقلم: جهاد مساعدة

في هذا الزمن، لم تعد الكلمة تُكتب لتُفهم، بل لتُمرَّر. تُلقى كما هي، ثم تُنفخ حتى تكاد تُقنع صاحبها قبل غيره بأنها حقيقة. وما لا أصل له، يُعاد تدويره حتى يكتسب مظهر الثبات، بينما هو في جوهره فراغٌ لا قيمة له.
في هذا المشهد، لا نرى فكرًا، بل حالة؛ حالة تتكاثر فيها الجمل كلما غاب المعنى، ويرتفع فيها الصراخ كلما ضعفت الفكرة. المنشورات تولد بكثرة، لكنها لا تصل إلى شيء، وكأنها تدور في حلقة مغلقة، تبحث عن معنى مفقود.
وهنا تظهر شيطانة الفيسبوك؛ لا كصوتٍ عابر، بل كنمطٍ يتكرس مع كل منشور.
بدأت همسًا، بكلامٍ ساقطٍ لا يُلتفت إليه، لكنها أدركت سريعًا أن الهمس لا يُرى، فاستعارت نبرةً أعلى سقوطًا. ثم رفعته أكثر، حتى صار الصوت لا يحمل مضمونًا. هي لا تكتب لتوضّح، بل لتسيء إلى وطن.
ولا تنشر لتُقنع، بل لتملأ فراغًا في الداخل قبل الخارج.
كل منشورٍ عندها محاولةٌ لتثبيت وهم، لا لاكتشاف حقيقة.
تكتب كثيرًا بواسطة الذكاء الاصطناعي، لأنها لا تملك ما تقول، ولا تحتمل أن تواجه صمتها.
وحولها، دائمًا، صغار الشياطين؛ فراخٌ تجمع لها ما يتناثر من الكلام، تلتقطه لتنفخ فيه، ثم تُلقيه في أذنٍ لا تسمع إلا ما يوافقها. فهي لا تبحث عن الحقيقة، لأنها لا تشبهها.
هي أُذن، لا عقل؛ تستقبل، وتكرّر كالببغاء، ثم تبني على ما تسمع يقينًا هشًا، سرعان ما يسقط عند أول اختبار.
الكلمة عندها لا تُسأل، ولا تُفحص، ولا تُختبر.
تمرّ كما هي، وتُرفع كما هي، وتُترك لتفعل ما تشاء.
لكنها، مهما تكاثرت، تبقى بلا وزن؛ لأن ما لا يستند إلى معنى، لا يثبت، وما لا يقوم على دليل، لا يصمد طويلًا.
والمفارقة أن الكلمة التي تُستخدم كسلاح، ترتدّ أولًا على صاحبها.
السكين التي تُلوّح بها في وجه الآخرين، تعود لتكشف يد من حملها.
كل جملة تُكتب بلا أساس، تفضح صاحبها أكثر مما تُقنع غيره، وتكشف حدود الخطاب بدل أن تعززه.
وحين يُوجَّه السؤال إلى الشيطانة، يتغيّر كل شيء.
تُغلق التعليقات، وتُحدّ المساحة، ويُترك النص وحيدًا بلا اختبار.
ليس لأن الإجابة معقدة، بل لأن المواجهة غير مرغوبة.
وهكذا تتحول الكتابة إلى دائرة شيطانية مغلقة: يُكتب الكثير، ويُقال الكثير، لكنه لا يصمد. نصٌّ يعلو صوته، ويتهاوى معناه، ويتجنب أن يُختبر.
شيطانة الفيسبوك مصابة بالانفصام، وتخاف أن تسمع ما لا تريد.
تخاف لحظةً تغيب فيها أصوات فراخها، فتجد نفسها أمام حقيقةٍ لا يمكن تأجيلها، ولا إعادة صياغتها، ولا إغلاق بابها.
وهنا ينكشف كل شيء: أن ما كُتب كثيرًا لم يكن ليُقنع أحدًا، بل ليُخفي شيئًا واحدًا… عجزًا عن مواجهة الحقيقة، وصراعًا نفسيًا يصل إلى حدّ الهلوسة والاكتئاب.