شريط الأخبار
تراجع الملاحة في هرمز مع تبادل الضربات بين واشنطن وطهران سوريا .. تفكيك خلايا ارهابية والقبض على قيادي بالتنظيم الأردن يرحب بإجراءات إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب حينما يصبح التقصير ثقافة.... في حفرة لتصريف الأمطار .. العراق يضبط مليارات جديدة بقضية "مصافي النفط" ( صور ) مسؤول أميركي: التصعيد مع إيران قد يستمر من يوم إلى شهر الفرع رقم 83 من أسواق لومي ماركت المدينة الرياضية في خدمتكم نائب الملك يزور إدارة المختبرات والأدلة الجرمية الملكية الأردنية: لا تعديل على الرحلات الجوية والمسافرون سيُبلغون بأي مستجدات وزارة تنظم ندوة حوارية حول دور مدينة العقبة في السردية الأردنية ( صور ) شيوخ ووجهاء لواء الحسا يطالبون وزير الإدارة المحلية بضرورة زيارة عاجلة الى البلدية وزير النقل يلتقي مستثمرين لبحث دعم انسيابية التجارة الفرجات: الأجواء الأردنية مفتوحة تماماً أمام حركة الطيران الملكية الأردنية: لا تعديل على مواعيد الرحلات الجوية حتى الآن الأردن يجدد إدانته اعتداءات إيران الغاشمة على البحرين والكويت القضاة يدعو الشركات البريطانية للمشاركة بمؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي وزير الاستثمار يرعى إطلاق شراكة استراتيجية أردنية سعودية في قطاع الصناعات الدوائية القوات المسلحة: اعترضنا وأسقطنا 8 صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الأردنية السفارة الأمريكية في الأردن تحذر رعاياها الحكومة تكشف سبب إطلاق صافرات الإنذار .. صواريخ إيرانية اخترقت الاجواء

شيطانة الفيسبوك

شيطانة الفيسبوك
شيطانة الفيسبوك
القلعة نيوز - بقلم: جهاد مساعدة

في هذا الزمن، لم تعد الكلمة تُكتب لتُفهم، بل لتُمرَّر. تُلقى كما هي، ثم تُنفخ حتى تكاد تُقنع صاحبها قبل غيره بأنها حقيقة. وما لا أصل له، يُعاد تدويره حتى يكتسب مظهر الثبات، بينما هو في جوهره فراغٌ لا قيمة له.
في هذا المشهد، لا نرى فكرًا، بل حالة؛ حالة تتكاثر فيها الجمل كلما غاب المعنى، ويرتفع فيها الصراخ كلما ضعفت الفكرة. المنشورات تولد بكثرة، لكنها لا تصل إلى شيء، وكأنها تدور في حلقة مغلقة، تبحث عن معنى مفقود.
وهنا تظهر شيطانة الفيسبوك؛ لا كصوتٍ عابر، بل كنمطٍ يتكرس مع كل منشور.
بدأت همسًا، بكلامٍ ساقطٍ لا يُلتفت إليه، لكنها أدركت سريعًا أن الهمس لا يُرى، فاستعارت نبرةً أعلى سقوطًا. ثم رفعته أكثر، حتى صار الصوت لا يحمل مضمونًا. هي لا تكتب لتوضّح، بل لتسيء إلى وطن.
ولا تنشر لتُقنع، بل لتملأ فراغًا في الداخل قبل الخارج.
كل منشورٍ عندها محاولةٌ لتثبيت وهم، لا لاكتشاف حقيقة.
تكتب كثيرًا بواسطة الذكاء الاصطناعي، لأنها لا تملك ما تقول، ولا تحتمل أن تواجه صمتها.
وحولها، دائمًا، صغار الشياطين؛ فراخٌ تجمع لها ما يتناثر من الكلام، تلتقطه لتنفخ فيه، ثم تُلقيه في أذنٍ لا تسمع إلا ما يوافقها. فهي لا تبحث عن الحقيقة، لأنها لا تشبهها.
هي أُذن، لا عقل؛ تستقبل، وتكرّر كالببغاء، ثم تبني على ما تسمع يقينًا هشًا، سرعان ما يسقط عند أول اختبار.
الكلمة عندها لا تُسأل، ولا تُفحص، ولا تُختبر.
تمرّ كما هي، وتُرفع كما هي، وتُترك لتفعل ما تشاء.
لكنها، مهما تكاثرت، تبقى بلا وزن؛ لأن ما لا يستند إلى معنى، لا يثبت، وما لا يقوم على دليل، لا يصمد طويلًا.
والمفارقة أن الكلمة التي تُستخدم كسلاح، ترتدّ أولًا على صاحبها.
السكين التي تُلوّح بها في وجه الآخرين، تعود لتكشف يد من حملها.
كل جملة تُكتب بلا أساس، تفضح صاحبها أكثر مما تُقنع غيره، وتكشف حدود الخطاب بدل أن تعززه.
وحين يُوجَّه السؤال إلى الشيطانة، يتغيّر كل شيء.
تُغلق التعليقات، وتُحدّ المساحة، ويُترك النص وحيدًا بلا اختبار.
ليس لأن الإجابة معقدة، بل لأن المواجهة غير مرغوبة.
وهكذا تتحول الكتابة إلى دائرة شيطانية مغلقة: يُكتب الكثير، ويُقال الكثير، لكنه لا يصمد. نصٌّ يعلو صوته، ويتهاوى معناه، ويتجنب أن يُختبر.
شيطانة الفيسبوك مصابة بالانفصام، وتخاف أن تسمع ما لا تريد.
تخاف لحظةً تغيب فيها أصوات فراخها، فتجد نفسها أمام حقيقةٍ لا يمكن تأجيلها، ولا إعادة صياغتها، ولا إغلاق بابها.
وهنا ينكشف كل شيء: أن ما كُتب كثيرًا لم يكن ليُقنع أحدًا، بل ليُخفي شيئًا واحدًا… عجزًا عن مواجهة الحقيقة، وصراعًا نفسيًا يصل إلى حدّ الهلوسة والاكتئاب.