شريط الأخبار
أديداس تعتذر... عميرة هاس: إسرائيل تهيئ لتهجير جماعي للفلسطينيين.. و«محوهم» يتحول إلى مسار عملي حين يكتب الجوع شهادة إدانة بين قسوة القانون وعدالة الرحمة في قضية علبتي التونة إلى الجهات المعنية... أسئلة للنقاش لا الاتهام الكشف عن مخطط لإقامة فندق في سلوان وتحذير من ارتباطه بالتوسع الاستيطاني محافظة: " BTEC" مسار مهني قائم على المشاريع ويتيح للطالب العمل أو الالتحاق بالجامعة البلبيسي تطّلع على تقييم الثقافة المؤسسية في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون محافظة: زيادة أعداد مقاعد الطب وطب الأسنان قيد النقاش الجامعة العربية تشدد على الرفض القاطع لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه ليس كل مدّعٍ أهلًا لما ادّعى... الصوافين: "ثقافة العيب" لم تعد حاضرة في قاموس الشباب الأردني رئيس الوزراء يستقبل رئيس مجلس الشُّورى العُماني طهران تتحدث عن تفاهم خلال أيام مع مسقط حول هرمز محافظة: شهادة الثانوية تمنح للطالب بعد نجاحه مدرسيًا اللواء الحراسيس يبحث التعاون الدفاعي مع شركة "نورينكو" الصينية حكومة حسّان في عامين.. تسديد مديونية صندوق دعم الطالب تجاه الجامعات الرسمية مجلس السلام: التصعيد بغزة والضفة الغربية يجعل حل الدولتين مستحيلا الأمير فيصل يؤكد جاهزية الأردن لاستضافة بطولة آسيا للكراتيه الشيباني: نمضي بثبات مع الأردن لتنفيذ خريطة السلام في السويداء الملك يرعى فعالية بمناسبة مرور 20 عاما على تأسيس مركز الملك عبدالله الثاني للتميز

"حد الدقيق" في سياق السردية الأردنية

حد الدقيق في سياق السردية الأردنية
أمل محي الدين الكردي
منذ تأسيس الدولة الأردنية، ارتبطت السردية الوطنية بفكرة بناء الدولة الحديثة في بيئة إقليمية معقدة. فقد واجه الأردن منذ نشأته تحديات وجودية تتعلق بندرة الموارد وتقلبات الإقليم العنيفة، ومع ذلك، تمكن بصلابة إرادته من ترسيخ مؤسسات الدولة والحفاظ على استقرارها. وتستند هذه السردية الوطنية ليس فقط إلى الجغرافيا، بل إلى الإرث التاريخي الهاشمي الذي يشكل أحد أهم مرتكزات الشرعية التاريخية والرمزية؛ فالرواية الوطنية تربط بين الدور التاريخي الهاشمي في قيادة الثورة العربية الكبرى وبين مشروع بناء الدولة المعاصرة، مما يمنح هذه السردية بعداً يتجاوز الحدود السياسية إلى فضاء عربي وقومي أوسع، يقوم على مفهوم الاعتدال السياسي والدور الإقليمي المتوازن.
في إطار هذه السردية، تبرز محافظة الطفيلة كنموذج حي للالتحام بين الشعب والقيادة التاريخية. إن الحديث عن السردية الوطنية يتطلب العودة إلى الميدان، حيث كانت الطفيلة "الهاشمية" الحاضنة الكبرى لملاحم التحرر. وفي قلب هذا التاريخ، تبرز "معركة حد الدقيق" عام 1918 كواحدة من أكثر الصفحات إشراقاً، ليس فقط كحدث عسكري، بل كفعل تأسيسي في مسيرة الدولة.
تجسد معركة "حد الدقيق" عبقرية السردية الوطنية التي تقوم على التكامل بين "القوات النظامية" و"الرديف الشعبي". ففي هذه المعركة، تشكلت جبهة وطنية عريضة سحقت القوات التركية، وضمت:
القوات النظامية للثورة العربية الكبرى: بقيادة الأمير زيد بن الحسين، والتي مثلت الركيزة العسكرية والشرعية السياسية للمشروع النهضوي العربي.
وتفاعل الانسان مع الارض حيث شاركت عشائر الطفيلة والقبائل المحيطة كافةً وكان للمرأة الأردنية دورها الكبير في ملحمة اردنية بطلها الأنسان .

وتبقى الذاكرة الوطنية حية لكل من بذل قطرة دم أو عرق في تلك الموقعة؛ هناك في ثنايا الجبال وبطون الأودية أبطالٌ كُثر، وعائلاتٌ وأفراد قد لا تسعفنا السجلات العاجلة بتعدادهم واحداً تلو الآخر، لكن أثرهم باقٍ في صمود الأرض، وبطولتهم محفورة في وجدان الطفيلة، حاضرةً في ثنايا السردية التي نعتز بها، حتى وإن غابت أسماؤهم عن الحبر، فإنها لن تغيب أبداً عن شمس التاريخ.
تأتي تسمية المعركة بـ "حد الدقيق" لتلخص ضراوة المواجهة؛ فهي كناية عن سحق القوى المعادية وتحويل صخر الجبال وعظام الخصوم إلى دقيق تحت أقدام الثوار والأهالي. هذه الرمزية هي التي تعطي للسردية الوطنية الأردنية صبغتها الفريدة؛ فهي سردية لا تقوم على الشعارات، بل على وقائع ميدانية صلبة شهدت عليها جبال الجنوب وبواديها.
إن الرواية الوطنية الأردنية اليوم، بما تحمله من أبعاد تاريخية هاشمية واعتدال سياسي، تجد في معارك مثل "حد الدقيق" برهاناً على قدرة الدولة على البقاء والازدهار رغم شح الموارد وتعقيد الظروف. إن كتابة هذه السردية وتعزيزها في الوجدان الجمعي هي أمانة تاريخية، لتبقى قصة بناء الأردن قصة صمود إنساني، وشرعية تاريخية، ووحدة وطنية لا تقبل القسمة، انطلقت من ذرى الطفيلة لتعانق عنان السماء.وبداية المشروع الهاشمي العربي النهضوي الذي أراده ملك العرب وآمين الأمة الشريف الحسين بن علي الهاشمي طيب الله ثراه.