شريط الأخبار
وزير العمل: مقترحات العمل النيابية لقانون الضمان قيد الدراسة.. والاستعانة بخبراء دوليين لضمان استدامة المؤسسة وزير الخارجية العُماني يدعو الولايات المتحدة وإيران إلى تمديد الهدنة ترامب: سنبدأ إغلاق مضيق هرمز الحكومة: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية عالمياً الشيباني: الأردن شريك استراتيجي لسوريا وزير الخارجية: الأردن يقف مع سوريا في إعادة بناء الوطن الحر الآمن المستقر الملك يستقبل الوفد الوزاري السوري المشارك باجتماعات مجلس التنسيق الأعلى المشترك البنك الأردني الكويتي يرعى الملتقى الاقتصادي للبعثات الدبلوماسية في الأردن مركز أورنج الرقمي للريادة يطلق معسكر "من الفكرة إلى التطبيق" لتمكين المبتكرين الشباب بالصور ....عمّان الأهلية تنظم مؤتمر IEEE الأردن بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء تأجيل مناقشة قانون الضمان الاجتماعي في مجلس النواب إسلام آباد تدعو واشنطن وطهران للالتزام بالهدنة بعد انتهاء المحادثات وزير بريطاني: فشل المحادثات الأميركية الإيرانية في تحقيق اختراق "مخيّب للآمال" قاليباف: الولايات المتحدة لم تكسب ثقة إيران في محادثات باكستان انتهاء المحادثات الأميركية الإيرانية في إسلام آباد من دون التوصّل لاتفاق أستراليا تدعو للحفاظ على وقف إطلاق النار بعد محادثات واشنطن وطهران للعام الـ15 على التوالي.. زين تواصل دعمها لصندوق الأمان لمستقبل الأيتام تضاعف شكاوى المستهلك في الأردن خلال 2026 الأمن العام.. قرن من الاحترافية في مواجهة التحديات والأزمات رئيس مجلس النواب يهنئ بعيد الفصح المجيد

مجلس يناقش… ولا يُصلح: قانون التربية 2026 يعيد تدوير الأزمة

مجلس يناقش… ولا يُصلح: قانون التربية 2026 يعيد تدوير الأزمة
*مداخلات إنشائية وغياب العمق الفني يكشفان عجزًا تشريعيًا عن معالجة جذور أزمة التعليم

اللواء المتقاعد طارق عبدالمحسن الحباشنة

في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه قطاع التعليم في الأردن، يعود ملف الإصلاح التربوي إلى واجهة النقاش تحت قبة البرلمان عبر مشروع قانون التربية والتعليم لسنة 2026. وبين طموحات معلنة للتحديث، وواقع تشريعي يثير تساؤلات عميقة، تتكشف إشكالية جوهرية تتعلق بمدى قدرة هذا القانون على إحداث تحول حقيقي في المنظومة التعليمية، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج الأزمة ضمن إطار قانوني جديد.

في كل مرة يُطرح فيها ملف التعليم تحت القبة، تتجدد الآمال بأننا أمام لحظة إصلاح حقيقي تعيد رسم ملامح هذا القطاع الحيوي. إلا أن مناقشات مشروع القانون الأخير أعادت طرح السؤال ذاته: هل نحن أمام تغيير جوهري، أم مجرد إعادة صياغة للأزمة بلغة أكثر ترتيبًا وأناقة دون المساس بجذورها؟

"ما جرى تحت القبة لم يكن نقاشًا لإصلاح التعليم، بل إعادة صياغة للأزمة بلغة تشريعية أكثر أناقة.”

النقاشات البرلمانية، رغم اتساعها وتعدد مداخلاتها، عكست حضورًا سياسيًا لافتًا، قابله ضعف واضح في العمق الفني والتخصصي. فقد غلب الطابع الإنشائي والعام على جزء كبير من الطروحات، في ظل غياب مقاربات تستند إلى بيانات دقيقة أو دراسات مقارنة أو رؤية علمية متكاملة. هذا الواقع حدّ من قدرة النقاش على إنتاج حلول إصلاحية حقيقية تتناسب مع تعقيد ملف التعليم.

وفي الوقت الذي يفترض فيه أن يُبنى النقاش التعليمي على تكامل محاور رئيسية—تشمل تطوير المناهج، وتأهيل المعلمين، وتعزيز كفاءة الإدارة التعليمية، وربط المخرجات بمتطلبات سوق العمل—بدا الطرح مجتزأً ومفتقدًا للرؤية الكلية. وهو ما أضعف فرص الوصول إلى تصور تشريعي متكامل يعالج جذور الأزمة بدل الاكتفاء بالتعامل مع مظاهرها.

كما برز حضور حكومي مؤثر في توجيه مسار النقاش، انعكس في اعتماد بعض المداخلات النيابية على التوضيحات الرسمية، بدل تطوير اجتهادات تشريعية مستقلة تعزز من الدور الرقابي والتشريعي للمجلس. هذا التداخل أضعف من فاعلية النقاش، وأثار تساؤلات حول مدى استقلالية القرار التشريعي في قضايا تمس مستقبل الأجيال.

الإشكالية الأعمق لا تكمن في النصوص وحدها، بل في استمرار التعامل مع إصلاح التعليم باعتباره مسألة قانونية بالدرجة الأولى، في حين أن جوهر الأزمة يرتبط ببنية الإدارة التعليمية، وكفاءة الكوادر، وآليات اتخاذ القرار، وثقافة التخطيط التربوي. وعليه، فإن أي تعديل تشريعي—مهما بلغ من الدقة—لن يكون كافيًا ما لم يُرفق بإرادة تنفيذية حقيقية ورؤية إصلاحية شاملة تتجاوز النصوص إلى التطبيق.

في المحصلة، يبدو المشهد أقرب إلى إعادة إنتاج للأزمة بصيغة قانونية جديدة؛ مجلس حاضر، لكن بأدوات محدودة التأثير في صناعة تشريع نوعي، وحكومة تمسك بزمام توجيه المسار، فيما يظل التعليم عالقًا في منطقة رمادية تُناقش فيها الأزمات بكثافة دون إعادة بنائها على أسس جديدة.

وحتى يتحقق التغيير الحقيقي، فإن المطلوب لا يقتصر على إصدار قانون جديد، بل يتطلب تحولًا عميقًا في فلسفة التفكير، وجرأة في اتخاذ القرار، وإرادة سياسية تنتقل من إدارة الأزمة إلى إنهائها، عبر مشروع وطني متكامل يعيد للتعليم مكانته كأولوية سيادية لا تحتمل التأجيل أو المعالجات الجزئية.