جمعة الشوابكة
ليست المشكلة في ما هو ممكن بل في ما هو متاح فعلا فالديمقراطية التي ترفعها الشعوب كحل مثالي تصطدم بواقع دولي لا يمنح القرار استقلاله الحقيقي ففي معظم دول العالم لا يصدر القرار السياسي ولا الاقتصادي من داخل الحدود وحدها بل يتشكل تحت ضغط توازنات القوى العالمية التي ترسم اتجاهات النمو وتحدد سقف الخيارات ويظل العامل الاقتصادي هو القوة الحاكمة بينما تأتي السياسة كظل له وصورة تعكسه لا كقوة مستقلة عبر التاريخ لم يكن الاقتصاد مجرد عامل مؤثر بل كان المحرك الفعلي للحروب والصراعات والاداة التي يعاد بها توزيع النفوذ بين القوى الكبرى وفي هذا المشهد تبدو المفارقة قاسية دول غنية بالموارد وشعوبها غارقة في الفقر وكأن الثروة لا تعود لاصحابها بل تدار من خارجهم وحين يصبح القرار مرهونا بالخارج تتحول الشعوب من فاعل الى مفعول به ومن صاحب حق الى طرف في لعبة اكبر منه عندها لا تعود الديمقراطية كما تقدم خطابا للتحرر بل تتحول الى وعد مؤجل او غطاء لواقع غير متكافئ ومع ذلك يبقى السؤال قائما هل يمكن للشعوب ان تستعيد القرار ام ان قواعد اللعبة ارسخت نفسها الى حد يصعب كسره الحقيقة ان ديمقراطية الشعوب ان تحققت بوعي وقدرة واستقلال ليست مجرد خيار بل هي الطريق الوحيد لاعادة التوازن وانتزاع القرار من قبضة من يصنعونه خلف الستار




