القلعة نيوز:
بقلم الكاتب خالد منصور الخريسات
بين أزقةِ الحارةِ القديمةِ بدأت الحكاية، طفلٌ يملأُ الدنيا ضجيجاً ولعباً مع الرفاق، يرى الدنيا بألوانها الزاهية.. حتى حانت محطة الخامسة عشرة، حيثُ انطفأ الضياءُ عن عينيّ، لكنه توهّج في روحي كشمسٍ لا تغيب. في تلك اللحظة، قطعتُ عهداً على نفسي: "سأكبر، سأتعلم، وسأصلُ إلى حيثُ لا يجرؤُ الآخرون."
في عام 2009، بدأتُ رحلة المجد بنيل بكالوريوس القانون، ولم تكن سوى الخطوة الأولى. انطلقتُ كباحثٍ قانوني يغوصُ في أعماقِ الحجة والمنطق، حتى صعدتُ لأتولى رئاسة قسم القضايا. لم يتوقف طموحي هناك، بل حُملتُ بمسؤوليةٍ أكبر حين انتدبتُ إلى إدارة قضايا الدولة، لأقف بكل فخرٍ ممثلاً لوزارة الأشغال، محامياً عن الدولة وحقوقها، أرى ببصيرتي القانونية ما تعجزُ عنه الأبصار.
ومع كل نجاحٍ مهني، كان العلمُ رفيقي، فكللتُ جهدي بنيل درجة الماجستير وإتمام رسالتها، ليكون العلمُ والخبرةُ جناحين أحلّقُ بهما. واليوم، أعتلي منصة رئاسة قسم الاستشارات القانونية، أنظرُ إلى الطريق الطويل بابتسامةِ المنتصر.
أنا ذاك الذي فقد بصره ولم يفقد وجهته، ذاك الذي عمل واجتهد وكبر بجهده. واليوم، ورغم ما أواجهه من جحودٍ أو محاولاتٍ لعرقلةِ المسير، ورغم خيبة الأمل ممن سدّوا أبواب الإنصاف، إلا أنني أقف شامخاً لا أنحني. إن كان البعضُ يرى في المناصبِ غاية، فأنا أراها تكليفاً، وإن سُلبت الحقوقُ بغير وجهِ حق، فستبقى قامتي أطول من كراسيهم، وصوتي أصدق من وعودهم.
سأظلُّ القاضي الذي لا يظلمُ نفسه، والمحامي الذي لا ينكسر أمام تعنُّتِ العابرين؛ فمَن استمدَّ نوره من انطفاء عينيه، لا تكسره عتمةُ البشر. سأبقى أرتقي، لا للمناصب فحسب، بل للحقِ الذي يعلو ولا يُعلى عليه.. أنا القصةُ التي بدأت من عتمةِ الفقد، لتُصبح اليوم منارةً للناجحين، فأحلامي لا سقف لها، ومن يبصرُ بقلبه.. لا يعرفُ المستحيل.




