هبة أبو حليمة
في مناسبة عيد ميلاد سمو الأميرة هيا بنت الحسين، تتجدد مشاعر الفخر والاعتزاز بشخصية استثنائية جمعت بين الإنسانية، والإبداع، والرؤية الملهمة التي تركت بصمتها في قلوب الكثيرين، وخاصة الأطفال. لم تكن سموها مجرد شخصية عامة، بل كانت روحًا نابضة بالحياة، تسعى دائمًا إلى زرع الأمل، وإشعال شرارة الخيال في عقول الأجيال الصاعدة.
لقد تميزت سمو الأميرة هيا بقدرتها الفريدة على احتضان الأطفال، ليس فقط من خلال الدعم المادي أو المبادرات التقليدية، بل من خلال تمكينهم فكريًا وإبداعيًا. فقد آمنت أن كل طفل يحمل في داخله قصة تستحق أن تُروى، وصوتًا يستحق أن يُسمع. ومن هنا، جاءت مبادراتها التي شجعت الأطفال على التعبير عن أنفسهم، وعلى كتابة حكاياتهم بأنفسهم، ليصبحوا صُنّاع أفكارهم ومبدعي عوالمهم الخاصة.
إن تشجيع الأطفال على الكتابة لم يكن مجرد نشاط تعليمي، بل كان رحلة لاكتشاف الذات. فقد منحتهم سموها الفرصة ليحلموا، ويتخيلوا، ويعبروا عن مشاعرهم وأفكارهم بحرية. وعندما يكتب الطفل قصته، فإنه لا يروي حكاية فقط، بل يبني ثقته بنفسه، ويطوّر مهاراته، ويكتشف قدراته الكامنة. وهذا ما أدركته سمو الأميرة هيا بعمق، فجعلت من الإبداع وسيلة للنمو، ومن الكلمة جسرًا نحو المستقبل.
لقد كانت سموها مصدر إلهام حقيقي، حيث رأت في الأطفال قادة الغد، واستثمرت في خيالهم ليكونوا قادرين على مواجهة الحياة بإبداع ووعي. فالأطفال الذين تعلّموا أن يكتبوا قصصهم، تعلّموا أيضًا أن يكتبوا مستقبلهم، وأن يكونوا أصحاب قرار في حياتهم.
وفي هذا اليوم المميز، لا يسعنا إلا أن نعبّر عن أسمى آيات التهنئة والتقدير لسمو الأميرة هيا بنت الحسين، وأن نحتفي بمسيرتها الإنسانية الغنية بالعطاء. نسأل الله أن يديم عليها الصحة والعافية، وأن تبقى دائمًا شعلة نور تُلهم الأجيال، وقلبًا دافئًا يحتضن أحلام الأطفال، وعقلًا مبدعًا يفتح أمامهم آفاقًا لا حدود لها.
كل عام وسموها بألف خير، وكل عام وهي رمز للإبداع، والإنسانية، والإلهام.




