القلعة نيوز- في سيرةِ النساءِ اللواتي يَصنعنَ المجدَ بصمتٍ ويُدوِّنَّ الحضورَ بالفعلِ لا بالقول، تبرزُ أروى الزبون الحجايا اسمًا يُكتَبُ في صدرِ الحكاية، لا على هامشها؛ امرأةٌ بدأت من ميادين الخدمةِ العامة، فأتقنت الإصغاءَ لنبضِ الناس، حتى غدت صوتًا لهم، ولسانَ حالهم، ويدًا تمتدُّ لتنهضَ بما أثقلتهُ الحاجةُ وأثخنتهُ التحديات.
هي ابنةُ العملِ لا ابنةُ الصدفة؛ تدرّجت في وزارة التنمية الاجتماعية الأردنية، حتى بلغت موقعًا لم يكن مألوفًا للنساء في حينه، فكانت أولَ سيدةٍ تتولى إدارة مديرية التنمية الاجتماعية في لواء سحاب، ففتحت بذلك بابًا لم يكن مواربًا فحسب، بل موصدًا في وجه كثيرات. ولم يكن تعيينها منصبًا يُعلَّق على الجدران، بل رسالةً تُحمَل على الكتفين؛ فحملت الأمانة بوعيٍ، وأدّت الدورَ بجدارة، حتى التفَّ حولها المجتمعُ المحلي، مؤمنًا بأن الكفاءةَ لا تُعرَّفُ بجنسٍ، بل تُقاسُ بالفعل.
ثم مضتْ، وقد اشتدّ عودُ التجربة، إلى فضاءٍ أوسع، فدخلت قبةَ مجلس النواب الأردني نائبًا عن بدو الجنوب، في المجلس العشرين (2024–2028)، بعد أن حازت ثقة الناس بأعلى الأصوات بين دوائر البادية، وكأنهم أرادوا أن يقولوا: هذه امرأةٌ جرّبناها في الميدان، فوجدناها أهلًا للمنبر.
وفي المجلس، لم تكن رقمًا يُضاف، بل حضورًا يُلاحظ؛ شاركت في لجان العمل والتنمية الاجتماعية، والتوجيه الوطني والإعلام، فجمعت بين همّ الإنسان وخطاب الوطن، بين قضايا المعيشة وصوت الوعي، رافعةً راية التمكين لا كشعارٍ يُقال، بل كنهجٍ يُمارَس.
وإنك إذا نظرتَ في أثرها، وجدتَها ابنة بيئةٍ أصيلة، تنتمي إلى جذورٍ تعرف معنى الشرف والمسؤولية، وشقيقةً للراحل الدكتور أحمد الحجايا، فكان في سيرته ما يعضدُ سيرتها، وفي اسمه ما يزيدها ثقلًا لا ترفًا.
ولعل أجمل ما في قصتها أنها لم تنفصل يومًا عن الناس؛ ظلّت قريبةً من تفاصيلهم، تحمل همَّ المتقاعد، وتُنصتُ لشكوى العاطل، وتدفعُ باتجاه تمكين المرأة لا على الورق، بل في مواقع القرار، حيث تُصنع السياسات وتُرسم الملامح.




