شريط الأخبار
"يسرائيل هيوم": هدية المفاعل النووي للسعودية تشكل خطرا وجوديا على إسرائيل رويترز: إيران أرسلت قيادات من الحرس الثوري وعتاد صواريخ للحوثيين لاعبٌ واحدٌ لا يصنع كأسًا حزب الإصلاح يدعو إلى موقف عربي ودولي حازم لوقف الاعتداءات على المسجد الأقصى ويؤكد دعمه للوصاية الهاشمية بنك الأردن يطلق حملة القرض الشخصي لعام 2026 مع استرداد نقدي الملك يحضر الجلسة الافتتاحية لملتقى الأعمال الأردني البريطاني في لندن الملك يجتمع برؤساء شركات كبرى في لندن لبحث توسيع التعاون الاقتصادي ولي العهد يستقبل الحكام الأردنيين بعد مشاركتهم في كأس العالم عمّان الأهلية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن توقعان مذكرة تعاون للتدريب والبحث العلمي حسان على مائدة النسور في السلط بحضور 100 شخصية البدور: استحداث عيادات مسائية في مستشفى الأميرة بسمة عاجل / مستشار العشائر يُعلن عن مؤتمر وطني حول "الجلوة العشائرية" بعد منتصف أيلول المقبل ( فيديو ) الأردن يدين اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف بن غفير للمسجد الأقصى القوات المسلحة: تعاملنا مع 4 صواريخ و 6 مسيرات إيرانية خلال الـ24 ساعة الماضية المكتبة الوطنية تستضيف افتتاح البرنامج الثقافي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين حجب تطبيقات التراسل في مناطق عقد امتحانات الثانوية العامة خلال فترة الامتحانات : خيمة الهاشميين في وجه عواصف التفتيت *"سيرك الفزعات... وصخرة الثبات" "العربدة الأمريكية "* *"منطق القوة... لا منطق الحق"* تشكيلات في المجلس القضائي قادمة واجتماع اليوم الخميس

النكبة الفلسطينية.. جرح التاريخ وثبات الموقف

النكبة الفلسطينية.. جرح التاريخ وثبات الموقف
النكبة الفلسطينية.. جرح التاريخ وثبات الموقف

القلعة نيوز - موفق عبدالحليم ابودلبوح

في الخامس عشر من أيار من كل عام تقف الأمة العربية وقفة وفاءٍ ووجع أمام ذكرى النكبة الفلسطينية، تلك المأساة الإنسانية والسياسية التي شكّلت جرحاً غائراً في الوعي العربي وأعادت رسم ملامح المنطقة منذ عام 1948، حين اقتُلعت فلسطين من قلب أهلها وهُجّر مئات الآلاف من أبنائها قسراً تحت وطأة الاحتلال والعنف والقتل والتشريد.
لم تكن النكبة حدثاً عابراً في صفحات التاريخ بل كانت بداية لمعاناة ممتدة ما تزال فصولها تتكرر حتى يومنا هذا، في ظل استمرار الاحتلال والعدوان ومحاولات طمس الهوية الفلسطينية وتهجير الإنسان من أرضه وذاكرته وتاريخه.
وفي هذه الذكرى الأليمة، لا يستعيد الأردنيون مشاهد الحزن فقط بل يستحضرون أيضاً تاريخاً طويلاً من التلاحم الأخوي والموقف الثابت تجاه القضية الفلسطينية ، باعتبارها القضية المركزية الأولى للأمة العربية وقضية حق وعدالة لا يمكن أن تسقط بالتقادم أو تتلاشى تحت ضغط السياسة وموازين القوة.
لقد كان الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة وشعبه الأصيل، منذ اللحظة الأولى للنكبة، سنداً حقيقياً للشعب الفلسطيني، يحمل همّه ويدافع عن حقوقه ويؤمن بحقه المشروع في الحرية والعودة وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ولم يكن هذا الموقف موقفاً سياسياً خاضعاً للظروف بل نهجاً راسخاً متجذراً في عقيدة الدولة الأردنية وثوابتها القومية والإنسانية. ومنذ توليه سلطاته الدستورية ، حمل جلالة الملك عبدالله الثاني القضية الفلسطينية إلى مختلف المنابر الدولية، مدافعاً بشجاعة وثبات عن الحقوق الفلسطينية المشروعة ومؤكداً في كل خطاب وموقف أن السلام العادل والشامل لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
لقد شكّلت مواقف جلالته صوتاً عربياً صادقاً في مواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية أو فرض حلول تنتقص من الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني كما قاد الأردن جهوداً دبلوماسية وإنسانية متواصلة لوقف العدوان على غزة وإيصال المساعدات الإنسانية والطبية وحشد الدعم الدولي لحماية المدنيين الأبرياء، في وقتٍ عجز فيه العالم عن وقف آلة الحرب والدمار. ويبرز الدور الأردني أيضاً من خلال الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف ، وهي مسؤولية حملها الهاشميون بأمانة وشرف ، دفاعاً عن هوية القدس العربية والإسلامية وحفاظاً على مقدساتها في وجه محاولات التهويد والانتهاكات المتكررة وقد أكد جلالة الملك مراراً أن القدس خط أحمر وأن حماية مقدساتها واجب ديني وتاريخي وسياسي لا تهاون فيه.
أما الشعب الأردني ، فقد ظل على الدوام صورة مشرقة للوفاء لفلسطين، يعبّر في كل مناسبة عن دعمه الثابت للأشقاء الفلسطينيين ويؤكد وحدة المصير والوجدان بين الشعبين الشقيقين فالعلاقة بين الأردن وفلسطين لم تكن يوماً علاقة حدود وجغرافيا فحسب بل علاقة دمٍ وتاريخٍ ونضالٍ مشترك وآمالٍ متقاسمة.
وفي ذكرى النكبة، تتجدد الحقيقة التي حاول الاحتلال طمسها لعقود طويلة وهي أن فلسطين ليست مجرد قضية سياسية قابلة للمساومة بل قضية شعب حيّ متجذر في أرضه ، متمسك بحقوقه وهويته مهما اشتدت المحن وتعاظمت التحديات كما تتجدد القناعة بأن إرادة الشعوب لا تُهزم وأن الحق لا يموت ما دام وراءه من يطالب به ويحميه.
إن هذه الذكرى ليست مناسبة للبكاء على الماضي فقط ، بل دعوة متجددة لاستنهاض الضمير العالمي وتحميل المجتمع الدولي مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من انتهاكات مستمرة والعمل الجاد من أجل إنهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من نيل حقوقهم الكاملة غير القابلة للتصرف.
ستبقى النكبة شاهدة على واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في العصر الحديث، لكنها ستبقى أيضاً عنواناً للصمود الفلسطيني، ورمزاً لتمسك شعب بحقه مهما طال الزمن وسيبقى الأردن ، ملكاً وشعباً ، وفياً لفلسطين ، ثابتاً على مواقفه ، مؤمناً بأن العدالة لا بد أن تنتصر وأن فجر الحرية سيشرق يوماً على أرض القدس وفلسطين الحرة.

موفق عبدالحليم ابودلبوح