بلدي يا بلدي ...
القلعة نيوز -
(كنت ارعى الأغنام وكانت اغنامي هادئة، لذلك كنت أستطيع أن أتمدد على العشب الأخضر، وتحت الشمس وهي ترعى حولي، وكنا جميعا مسرورين، أنا والأغنام وصاحب الأغنام ، ولكن ما لبثت أن حلت بنا كارثة، خروف أكثر خبثا من أصحابه وجد الطريق إلى حقل الشوفان، وتبعه الآخرون، وكان هذا نهاية حياتي الهادئة، بعد أن ذاقت الخراف طعم الشوفان. (الكاتب الداغستاني رسول حمزتوف ) .
وقفت مع هذه الرواية باسلوبها الغريب التي تم نسج احداثها في أيام الحكم الشيوعي، ومع ذلك إستطاع الكاتب المبدع أن يقول كلمته ، ويعلن أصالة عاداته وتقاليده، لا بل ويحث عليها ويشجع عليها .
ليقول قولته المشهورة هناك فرق بين من يكتب لأن لديه فكرة في رأسه ، ومن يكتب لأن لديه حكة في لسانه .
الكلمة تلك التي يضع حروفها القلم، ذلك القلم الذي خلقه الله في أول ما خلق ، ليقول للبشر فرق بين كلمة وكلمة مكتوبة ، الأولى تضيع في جبال داغستان الوعرة، ولا تحملها الجداول والأنهار والعيون العذبة الباردة التي تسقى القلوب ماء الحياة ، ولكنها لا تحمل كلمة الحياة كلمة الحياة هي تلك الكلمة المكتوبة.
لم أكن لإعرفك يا رسول حمزتوف، ولم أكن لأعرف تسادا التي كان والدك يسير منها إلى القرى المجاورة ( كان أبي يسير في طريقه الخاص من قرية تسادا إلى قرية خوانزخ ولم يكن يسلك الطريق الرئيسي الذي يربط القرتين. وقد وضع على الطريق علاماته، وعندما أصبحت يافعا أردت سلوك طريقه ، فقال احد الجبلين اترك طريق والدك لوالدك وابحث لنفسك عن طريق آخر ، طريق خاص بك ) ، لا بد أن تضع بصمتك في الحياة ولكن لا تنسى طريق والدك .
وكيف كان الفارس يسير راجلا في قريته قبل أن يخرج للحرب ، ليرى العم والعمة والخال والجار وكل منهم يقوم بحركة الحياة التي قد تتأثر بحركتك، فاضبط حركتك حتى لا تنهي حركتهم ، نرى يوميا ما يحدث للاجئين من جيراننا الذين كانوا في بيوتهم وكيف حالهم اليوم ، وكم يخفي الدرع الحديدي قلبا جبانا ، وأقول دائما أنا لا أريد أن أوقف حركة الحياة، ولا سعينا للإفضل، ولكن أريد أن نضبط حركتنا ونحن نخرج للحياة .
وكيف أن لغتك وإن كانت فقيرة في نظر الغير هي عالمك، هي طريقك للإبداع، هي التي أوجدت المعاني وشكلت الجمل ورسمت الأحلام الجميلة في حياتك ، ولا بد أن تفتخر بلغتك (ليقل الأخرين أن لغة شعبنا فقيرة، أما أنا فاستطيع أن أقول بلغتي ما أريده، ولست بحاجة إلى لغة أخرى لأعبر عن أفكاري ومشاعري) .
أكتب حرفك ليبقى أثرك، فنحن في هذه الحياة ماضون، تسرع بنا خطى وتبطىء أخرى ، ولكننا سنمضي.
إبراهيم أبو حويله.




