شريط الأخبار
عطية يدعو الحكومة لإطلاق مبادرة وطنية شاملة للحد من الجريمة الملكية الأردنية: إلغاء رحلاتنا الجوية إلى العراق حتى إشعار آخر للعام الثالث على التوالي ... البنك الأردني الكويتي الراعي الرسمي لجائزة التراث 2026 مقاطعة إسرائيلية تهز نيويورك.. ومتجر كبير يبدأ سحب المنتجات من الرفوف البروفيسور الدكتور باسم أبو بكر.. اسمٌ عالمي في التغذية العلاجية وصحة المجتمع معركة الوعي بين التضليل والإنصياع ... التكنولوجيا الزراعية في عمان الأهلية تحقق مركزين بارزين بجائزة "انطلق" لصندوق الحسين لمشاريع التخرّج للجامعات الأردنية هندسة عمان الأهلية تحصد المركز الثاني على مستوى الجامعات الاردنية بجائزة "انطلق" لصندوق الحسين لمشاريع التخرّج "طريق هتلر" السريع: أطول المسارات في ألمانيا المبني على الأيدولوجيا النازية رئيس اتحاد النقل الجوي: ارتفاع تكاليف الوقود سيؤدي إلى إفلاس شركات الرئيس التنفيذي: الطيران العماني تعتزم شراء طائرات وتحقيق ربحية النفط يصعد بأكثر من دولارين بعد غارات إسرائيلية على لبنان زفيريف يفوز في رولان جاروس بلقبه الأول في البطولات الكبرى "البيئة" و"أورنج" الأردن تنفذان مبادرة تطوعية بمناسبة يوم البيئة العالمي جعفر الداوود يحرز برونزية الجائزة الكبرى للتايكواندو في روما ترامب: أنا من يتخذ جميع القرارات ونتنياهو لا يتخذ القرارات الشرع: سوريا عادت للسوريين وبزيارتنا للساحل نؤكد أن هناك منصة جديدة لإعادة بناء الاقتصاد السوري عاجل.. إسرائيل تنشر رسميا أرقاما مفاجئة لعدد جرحى الجيش منذ 7 أكتوبر عاجل.. زامير ينتظر "الضوء الأخضر" للرد ومسؤول إسرائيلي يقول: إسرائيل تستعد لهجوم قوي على إيران إيران: استهداف قاعدة رامات دافيد الجوية الإسرائيلية بصواريخ باليستية

معركة الوعي بين التضليل والإنصياع ...

معركة الوعي بين التضليل والإنصياع ...
معركة الوعي بين التضليل والإنصياع ...
القلعة نيوز -
تزعجني المسميات التي تحرف القضايا عن مسارها، وأفضل المسميات التي تعزز الهدف الأسمى والأصلي. فنحن نسعى لوحدة الأمة، نعم، وتحرير الأمة، نعم، ولكن هل يجب أن يكون هذا السعي باسم هذه الجماعة أو تلك، أو هذه الحركة أو تلك، أو ذلك الحزب أو ذاك؟ هكذا تُزرع في وجدان الجميع أن القضية ليست بين فئة ودولة، أو بين فئة تحمل منهجًا وأخرى، ولكنها قضية تحرير وطن، أو تحرير أمة، أو نهضة شعب.

القطيع الحائر المصطلح رغم أنه إشكالي، ورغم أنه لا يمثل العينة الحقيقية التي تخضع له، وتمثل فئة من المجتمع التي تسعى فئات داخلية وخارجية إلى السيطرة عليها وتوجيهها، ، بحيث تُقاد وفق تصنيع الإجماع أو صناعة الديمقراطية، وهم بنظرهم تمامًا مثل طفل في بداية عمره، لا يعرف مصلحته، وفق رأي فئة من صناع الديمقراطية. والنخبة القليلة هي التي تستطيع فهم المصالح العامة وتحديد الأمور التي تهمنا جميعًا، وبعد ذلك تحديد الأولويات وترتيبها، لنسير بعد ذلك في ركاب هذه النخب ونتحمل نتائج ما وقع جميعا، وتستفيد هي من إيجابيات ما حصل. والمصالح العامة والمسميات الكبيرة كفيلة غالبا بخداع الرأي العام، لأنه لا يمكن فهمها من قبل العامة، بل تحتاج إلى هذه النخب. وسواء دخلنا في كيفية صناعة النخب أو تحديد النخب أو توارث النخب، فلن نصل إلى نتيجة. هذا ما حاول بعض الفلاسفة الوقوف على حقيقته: لماذا تفلح النخب في صناعة نخب، ولا تستطيع باقي الجماهير منافسة هذه النخب وتحقيق نتائج تقترب من نتائجهم، حتى لو كانت المنافسة عادلة؟ وهنا ندخل في البيئة البيتية، وطبيعة النقاشات، والبيئة المحيطة، والبيئة التعليمية التي تتيح لهذه النخب التميز، وهذا مبحث منفصل يحتاج إلى وقفة مستقلة.

هذه النخب قد تنحرف تحت ضغط القوى الدولية أو الاستعمارية، ولذلك يجب أن تكون القضايا العامة واضحة، والأبعاد أكثر وضوحًا للجميع، حتى لا تقع النخب تحت ضغط تمرير ما لا تريد تمريره، وحتى لا يتم استغفال الشعوب. لكن من جهة أخرى، هناك نخب تفضل السيطرة على هذه الجماهير حسب ما أشار تشاومسكي، ويجب على هذه الجماهير، حسب لجنة كريل ومخرجاتها (لجنة شُكلت في الولايات المتحدة التي شكلت في القرن العشرين)، الجلوس أمام التلفاز والإقرار بما يُملى عليهم، ويجب عليهم الحرص على تأييد الشعارات العامة، وليس مناقشة السياسات، والحرص على شراء أكبر قدر من السلع، وأن يكونوا، وإن لم يقدروا، مثل الطبقة الغنية في المظاهر. هذا يجب أن يكون هدفهم فقط. لا تفكر، لا تحلل، ولا تسعَ خلف المعلومة، نحن نؤمن لك هذه المعلومات، وعليك فقط أن تسمع.

وقالها لينين بصورة ما قبل ذلك: يجب دفع الدهماء للانخراط في ثورات، لتأتي بالنخبة إلى الحكم، وبعد ذلك دفع هذه الجماهير (الدهماء) نحو مستقبل غير قادرين على فهمه. عندها تنحاز الدهماء للقوة، بحيث لا تشعر بالسيطرة، ولكن تخضع لها بدون وعي ولا إدراك. عندها، يا سيد لينين، من السهل خداع الشعوب من قبل النخب.

وقد حاول ليبمان صياغة هذه الفكرة بشكل ما تصنيع الإجماع أو تضليل الإجماع. وحقيقةً لا أرى فرقًا بينهما، فمجموع البشر الذين يسيرون خلف أصحاب المصالح أو أصحاب السياسة، وما حدث عبر التاريخ هو هذه الصورة من محاولة صناعة الإجماع المضلل أو الإجماع المصنَّع.

هل كان الإعلاميون والساسة مهرة في تضليل الشعوب؟ بحيث سارت الشعوب، بوعي منها أو بدون وعي منها، عكس مصالحها، وحققت أهداف أعدائها؟ وهنا تقف مع المصطلحات التي تطلقها الدوائر الرسمية الغربية أو الإعلامية الغربية، وحتى الساسة في الغرب يستخدمون هذه المصطلحات من أجل التضليل. والضحية هم الشعوب والفقراء من الطرفين دائما، والمستفيد هم الصناعة وأصحاب الأموال والساسة في الإغلب.

المعركة هي بين دول ومؤسسات دولية رسمية معترف بها من الأمم المتحدة (التابعة لهم طبعًا) مثلا، والصين غير المعترف بها حتى فترة سابقة، بل اعترفت المنظمات الدولية بتايوان على أنها تمثل كل الصين، والصين لم يكن لها اعتراف ولا تمثيل. وبالتالي يصبح النظام المنشق عن النظام الدولي الذي يتحكم به الغرب نظامًا بلا هوية، منشقًا متطرفًا يسعى لزعزعة الأمن والخروج عن القانون، ويطبق عليه القانون الدولي الموضوع من قبلهم ومن أجل التحكم بغيرهم، ولا يطبق عليهم ولا على من يهمهم، كما يحدث يوميًا مع الكيان الصهيوني، الذي يضرب بعرض الحائط كل القرارات الدولية ولا يخضع لها، ولا يخضع لعقوبات في المقابل مثل غيره، ولا يعامل بقسوة مفرطة، وبسياسة تحشره في الزاوية من ناحية المعاملات والعلاقات والتبادل التجاري كما يحدث مع غيره.

إذا كانت هذه هي الحالة في التعامل مع دول، فكيف يكون الحال في التعامل مع معارضة داخلية أو خارجية أو فصائل مقاومة، أو صراع من أجل التحرر ورفع الظلم، كما يحدث في فلسطين، بحيث يُجرَّم الضحية ويُبرَّأ القاتل؟

فصناع الديمقراطية من الغرب، للأسف، لا يريدون أن تكون الشعوب واعية، ولا الرأي العام العالمي واعيًا، ويسعون في الإغلب إلى التضليل بأي شكل وبكل السبل المتاحة، وهذا ما حدث في المواجهة الأخيرة بين قوى العالم الغربي بقيادة الولايات المتحدة وبين باقي العالم، وخاصة في فلسطين.

مع أن الشعوب الغربية تسأل اليوم: لماذا هذه الحرب؟ ومن هو المستفيد؟ ولماذا يتم دعم هذا الكيان بكل هذه الأسلحة والأموال مجانًا؟ ولماذا لا تُنفق هذه الأموال على المشاكل المحلية من صحة وسكن وبنى تحتية، وتأمين حلول للمشردين؟ ولماذا تستمر الحرب في أوكرانيا؟ ولماذا يتم دعم آلة القتل هذه بكل الدماء والأموال اللازمة، ولا تقف الشعوب لوقف هذه الحرب، التي تستغل دماءهم وأموالهم في الغرب قبل الشرق؟ ولماذا يعيش مواطن هذا الكيان حياة رغيدة على حساب هذه الشعوب؟ وكل هذه الأسئلة لم تكن لتُخلق في وعي هذه الشعوب لو بقيت الآلة الإعلامية الغربية والسياسية هي المسيطرة، وهي مكان صناعة الخبر وتوجيه العقل الجمعي لهذا الشعوب، ولبقي هذه الشعوب سائرة في تلك المؤامرة التي صنعتها الدوائر السياسية والإعلامية بضرورة دعم هذا الكيان المسكين، ودعم آلة الحرب في أوكرانيا، فهو يواجه إرهابًا وتطرفًا، ويدافع عن حرية الغرب وحريته، ويضحي في سبيل ذلك بكل شيء.

الحقيقة كشفتها مواقع التواصل، ولم تستطع آلة الإعلام الغربي الرسمية، ولا الدوائر الرسمية، تزييفها وإخفاءها كما كانت تفعل سابقًا. فقد كانت مسيطرة على العقل العام الغربي عن طريق صناعة الخبر والمفهوم والكلمات وأبعاد هذه الكلمات، بحيث تغرس في المشاهد ما تريده تمامًا، وهو الشيطنة.

بعد أن فقدت السلطات الغربية الهراوة التي كانت الدولة الشاملة تستخدمها للسيطرة على الجماهير، ركزت كل قوتها على الإعلام والمصطلحات والتعابير والكلمات، لتبقى الجماهير ضمن السيطرة. بين قوسين متلازمة فيتنام، وهي قدرة الجماهير على تنظيم نفسها والوصول إلى نتائج تخالف ما يريده الساسة والإعلاميون، من يوجه الشعوب عبر الإعلام والوسائل الأخرى، التي تجعل الشعوب في خوف دائم من الذئب المفترض أو العدو الغائب، وسعي الشعوب للوصول إلى تلك المساحة التي يقدر فيها الجمهور على التفكير والتحليل، فهذا ليس من شأنه، وليس هو عمله، وعلى الجماهير أو القطيع فقط احترام القيم العسكرية، كما أشارت لذلك واشنطن بوست خلال حرب الخليج.

وهذه حرب منفصلة تُقاد على مجموعة من المحاور، وفي العديد من الدول، وعلى كافة الأصعدة السياسية والأكاديمية.
فمثلًا، الذين قتلوا في حرب فيتنام رسميًا حوالي مليونين، وحسب مصادر أخرى يتجاوز ذلك بكثير، بينما الذين قتلوا في المحرقة، حسب قول لنعوم تشاومسكي، بضع مئات من الآلاف، والقول ليهودي، ولكن الإعلام جعل هذه جريمة لا تُغتفر، بينما قتل حوالي مليونين إنسان جريمة فيها نظر، وكلاهما جريمة لا تغتفر.
شكرًا نعوم تشاومسكي، فحقًا المقارنة بينك وبين هنري كيسنجر هي مقارنة تستحق التوقف، مع أنكما تشتركان في الديانة وتختلفان في كل شيء.

فمن يجعل الدول تسعى خلف السيطرة والانقلابات، ويكون سببًا في قتل ملايين البشر في سبيل إحكام سيطرة والتحكم في الشعوب الثروات، أو تفويت حرية هناك، أو خلق انقلاب للسيطرة على الشعوب الحرة، وكل ذلك في سبيل إحكام سيطرة الغرب على العالم، هو شريك في كل هذه الجرائم ضد الشعوب، وضد الحرية، وضد الإنسانية.

ويجب أن نخشى من ظاهرة جديدة لا تقل خطورة على الشعوب، وهي سيطرة الواقع الافتراضي وما يتم طرحه من خلال المؤثرين والمواقع المختلفة، فهذه تساهم في شيطنة فئة، وتصنع ملائكة وأبطالًا في الجهة الأخرى، وكل ذلك بلا بينة ولا دليل حقيقي، بل مجرد توظيف لبعض المظاهر التاريخية والوقائع المنتشرة، بدون إجراء تحقيق استقصائي ولا دراسة مستفيضة، ولكن هواة بميل وهوى يجرمون فئات ويصنعون أبطالًا من آخرين، وهذه تحتاج إلى وقفة مستقلة.

فهل نتحرر من التبعية كشعوب ونسعى لمن يخلق وعيا، ويساهم في صناعة إنسانا ام نبقى رهينة هذه الفئة أو تلك.

إبراهيم أبو حويله ...