شريط الأخبار
إيران تتوعد بمواصلة الرد على الضربات الأميركية وزارة الدفاع اليمنية: الحوثيين لا يستطيعون إغلاق مضيق باب المندب وأي محاولة ستواجه بضربات من الداخل والخارج الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجمات إيرانية بالصواريخ والمسيرات ترامب يعترف بأن إيران احتفظت بقدرات عسكرية رغم الضربات الأمريكية مجلس النواب الأمريكي يصوت على وقف الحرب ضد إيران ترامب : لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي العقيد المساعيد يتفقد القوة الملحقة بواجب الثانوية العامة في مدارس الوسط بيان أردني عربي إسلامي: أعمال اسرائيلية استفزازية تصعيدية وغير مقبولة الحنيطي يزور مقبرة أرلينغتون ويضع إكليلًا على ضريح الجندي المجهول الأردن: تضامن مطلق مع الكويت في أي خطوات لحماية سيادتها وأمنها الحنيطي ورئيس الأركان الامريكي يبحثان رفع مستويات الجاهزية والتنسيق العملياتي "يسرائيل هيوم": هدية المفاعل النووي للسعودية تشكل خطرا وجوديا على إسرائيل رويترز: إيران أرسلت قيادات من الحرس الثوري وعتاد صواريخ للحوثيين حزب الإصلاح يدعو إلى موقف عربي ودولي حازم لوقف الاعتداءات على المسجد الأقصى ويؤكد دعمه للوصاية الهاشمية بنك الأردن يطلق حملة القرض الشخصي لعام 2026 مع استرداد نقدي الملك يحضر الجلسة الافتتاحية لملتقى الأعمال الأردني البريطاني في لندن الملك يجتمع برؤساء شركات كبرى في لندن لبحث توسيع التعاون الاقتصادي ولي العهد يستقبل الحكام الأردنيين بعد مشاركتهم في كأس العالم عمّان الأهلية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن توقعان مذكرة تعاون للتدريب والبحث العلمي حسان على مائدة النسور في السلط بحضور 100 شخصية

كبار تجار المخدرات... والإرهاب الصامت الذي يستهدف المجتمع من الداخل

كبار تجار المخدرات... والإرهاب الصامت الذي يستهدف المجتمع من الداخل
د. صالح العرود / متصرف سابق
يُعد الحفاظ على تماسك المجتمع الأردني واستقراره وحماية منظومته القيمية والاجتماعية مسؤولية وطنية مقدسة، فالدول لا تُقاس فقط بقدرتها على حماية حدودها، بل أيضًا بقدرتها على صون مجتمعها من الأخطار التي تهدد أمنه واستقراره ومستقبل أجياله. ومن أخطر هذه التهديدات آفة المخدرات، ولا سيما كبار تجارها ومروجوها الذين يستهدفون الشباب والأسر بصورة مباشرة، الأمر الذي يجعل مواجهتهم ضرورة وطنية لا تحتمل التردد أو التساهل.
ومن هذا المنطلق، فإن التوجه نحو تشديد العقوبات بحق كبار تجار المخدرات يمثل خطوة ضرورية لحماية المجتمع. فهؤلاء لا يمكن النظر إليهم باعتبارهم مجرد مرتكبي جرائم جنائية عادية، بل باعتبارهم جزءًا من نشاط إجرامي منظم يستهدف الأمن المجتمعي ويهدد مستقبل الأجيال. وإذا كان الإرهابي يعتدي على أمن الدولة بالسلاح، فإن تاجر المخدرات يعتدي على أمن المجتمع من الداخل عبر نشر الإدمان والجريمة وتفكيك الأسر واستنزاف طاقات الشباب، ولذلك يمكن وصف هذه الجريمة بأنها شكل من أشكال «الإرهاب الصامت» الذي لا تقل آثاره خطورة عن غيره من التهديدات التي تستهدف استقرار المجتمع وتماسكه.
ولعل أخطر ما في هذه الجريمة أن آثارها لا تتوقف عند حدود المتعاطين، بل تمتد إلى الأسرة والمجتمع بأكمله. فكم من شاب كان أملًا لأهله ووطنه انتهى ضحية لهذه السموم، وكم من أسرة فقدت الاستقرار بسبب الإدمان أو ما يرتبط به من عنف وجريمة وتفكك اجتماعي. كما أن العديد من الجرائم والمآسي الاجتماعية ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بهذه الآفة، مما يجعلها تهديدًا حقيقيًا للأمن المجتمعي.
وإذا كانت هذه النتائج الكارثية لا تحدث من تلقاء نفسها، فإن المسؤولية الأولى تقع على عاتق كبار تجار المخدرات والشبكات التي تقف خلف هذه التجارة. فهؤلاء يدركون حجم الضرر الذي يلحقونه بالمجتمع، ومع ذلك يواصلون المتاجرة بمعاناة الناس ومستقبل أبنائهم طمعًا في الربح غير المشروع، الأمر الذي يجعلهم مسؤولين أخلاقيًا ومجتمعيًا عن الآثار المدمرة التي تنتج عن هذه التجارة.
إن الحزم في مواجهة هؤلاء ليس انتقامًا، بل دفاع مشروع عن المجتمع وحقه في الأمن والاستقرار. وعندما تمتد آثار الجريمة إلى آلاف الأسر والشباب، فإن العقوبات الرادعة تصبح ضرورة وطنية لحماية المجتمع، ولتوجيه رسالة واضحة بأن من يتاجر بأرواح الناس ومستقبلهم سيواجه أقصى درجات المساءلة والعقاب التي يقرها القانون.
وفي الوقت ذاته، لا بد من التمييز بين كبار التجار الذين اتخذوا من تدمير المجتمع وسيلة للثراء، وبين الشباب الذين وقعوا ضحايا لهذه الآفة. فالكثير من هؤلاء ما زالوا بحاجة إلى فرصة للعلاج والتأهيل وإعادة الاندماج في المجتمع. فنجاح الدولة في هذه المعركة لا يقاس فقط بقدرتها على ملاحقة المجرمين ومعاقبتهم، بل أيضًا بقدرتها على إنقاذ أبنائها وإعادتهم إلى طريق الحياة والإنتاج.
إن معركة مكافحة المخدرات هي معركة وطن بأكمله، تتطلب تكاتف الدولة ومؤسساتها والمجتمع والأسرة، لأن حماية الشباب ليست مجرد قضية أمنية، بل قضية ترتبط بمستقبل الأردن واستقراره وقيمه وهويته. ومن هنا، فإن الحزم مع كبار تجار المخدرات، والرحمة بالضحايا، يشكلان معًا الطريق الأمثل لحماية المجتمع وصون مستقبله....