القلعة نيوز- محرر الشؤون المحلية - تعيش أروقة وزارة الداخلية اليوم حالة أشبه بالاكتئاب الإداري، حيث يخيم الجمود على مكاتبها وتتكدس القرارات المصيرية في أدراجها المغلقة، في وقت تتطلع فيه الدولة بكامل أجهزتها إلى ضخ دماء جديدة وحيوية شابة تلبي طموحات المرحلة المقبلة ومتطلبات التحديث الإداري.
هذا الركود الذي طال انتظاره لتبديده، بات يستدعي تدخلاً جراحياً عاجلاً وفورياً من وزير الداخلية مازن الفراية، لإعادة الحيوية إلى هذا الشريان السيادي المهم وإنهاء حالة الانتظار التي ترهق الكفاءات وتكبح تطور الأداء المؤسسي.
وتكشف الكواليس الإدارية عن تكدس لافت لقرارات الترفيع والإحالة على التقاعد التي بقيت حبيسة الأدراج دون حسم، مما خلق حالة من الاحتقان الصامت وضبابية الرؤية لدى العديد من القيادات الوسطى والعليا في الوزارة.
ويتجلى هذا المأزق الإداري بوضوح في وجود عشرة متصرفين من الدرجة الخاصة حالياً، ممن استحقوا الترفيع قانونياً وعملياً إلى رتبة محافظ بعد أن أمضوا أكثر من ستة أشهر في درجتهم الحالية دون صدور قرار ينصف جهودهم، يضاف إليهم ستة وعشرون متصرفاً آخرين ينتظرون ترفيعهم إلى الدرجة الخاصة مع نهاية العام الجاري بعد إتمامهم دورة الترفيع الإداري المقررة، مما يضع الوزارة أمام استحقاق ترفيع ضخم يتطلب رؤية واضحة وشجاعة في اتخاذ القرار.
ولا تتوقف معضلة التكدس والجمود عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل ملف التمديد الذي يثير الكثير من التساؤلات حول جدوى الإبقاء على الحرس القديم في مواقعهم، حيث تشير المعلومات الإدارية إلى وجود عشرة متصرفين آخرين جرى التمديد لهم بعد بلوغهم حاجز الثلاثين عاماً في الخدمة الفعلية، لتصل سنوات خدمتهم إلى اثنين وثلاثين عاماً، ورغم هذا العمر الوظيفي المديد إلا أن درجاتهم الوظيفية الحالية لا تزال دون مستوى الترفيع لرتبة محافظ.
هذا الواقع المعقد يضع الوزير الفراية أمام اختبار حقيقي لقدرته على تفكيك هذه العقد الإدارية المتراكمة، وموازنة الاعتبارات الإنسانية والخبرات المتراكمة مع الحاجة الملحة لفتح الآفاق أمام جيل جديد من القيادات القادرة على قيادة الميدان بروح العصر، فهل يفعلها الوزير وينفض الغبار عن تلك الأدراج الساكنة؟




