القلعة نيوز:
مقام العفو أعظم من مقام القصاص
يا وليّ الدم… يا من وضعت بين يديك أمانة القرار، وأنت تحمل وجع الفقد وثقل المصاب، تذكّر أن أعظم الانتصارات ليست دائماً في أخذ الحق، بل قد تكون في القدرة على تجاوز الألم ابتغاء وجه الله.
إن التاريخ لا يخلّد من انتقم فقط، بل يخلّد من امتلك قلباً كبيراً حين كان الغضب يطلب غير ذلك. وقد ضرب لنا رسول الله ﷺ أروع الأمثلة في العفو والصفح، حين كان قادراً على العقوبة، فاختار الرحمة، فارتفع مقامه في القلوب قبل الكتب.
يا وليّ الدم… إن دماء من فقدتهم عزيزة، وإن الحزن لا يطفئه شيء، لكنك اليوم أمام باب من أبواب الأجر العظيم؛ باب أن تجعل من ألمك حياةً لغيرك، ومن مصابك جسراً للرحمة، ومن قرارك صفحة بيضاء تُذكر بها بين الناس.
العفو ليس ضعفاً، ولا تنازلاً عن الكرامة، بل هو قوة من يملك القدرة ويختار الرحمة. وقد قال الله تعالى: ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾.
فإن عفوت عن أبناء أم إبراهيم، فسيبقى أثرك أعظم من لحظة غضب، وستترك خلفك دعوات لا تنقطع، وذكراً طيباً يرفع الله به مقامك.
وحسبك قصة ثمامة ابن أثال رضي الله عنه ،حيث أصاب من المسلمين دماء واموالا وكان ملك بني حنيفة في اليمامة ، وقع في الأسر ، وهو مسجون في المسجد ،فلما عرفه الرسول صلى الله عليه وسلم ، عرض عليه الاسلام فأبى وكان يقول ...أن تقتل تقتل ذا دم ،زان تعفو تعفو عن شاكر ..
فعلا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم وكان ناصرا للإسلام وحاقنا للدماء.
يا وليّ الدم… اجعل خاتمة هذا الألم رحمة، واجعل من قصتك درساً بأن الدماء تُطفأ بالحكمة، وأن الرجال الكبار يُعرفون عند مفترق الطرق… حين يكون الانتقام ممكناً والعفو أعظم.
واجعل ذلك في صحائفك يوم القيامة وفي التاريخ بين الناس قدوة الخير ، ومنار الهدى والحكمة لا ينقص ذلك منكم شيئا بل تعظمون في عين الله واعين الناس .
آملين أن يلهمكم الله ويسددكم ويجعلكم مفاتيح للخير مغاليق لأبواب الشر .




